أصدقاء مصر المقربون في واشنطن

أصدقاء مصر المقربون في واشنطن
(أ ف ب)

(ترجمة خاصة: عرب 48)

في ليلة من ليالي الثلاثاء، في بداية أيار/ مايو، اجتمع كبار اللاعبين في قطاع العلاقات العامة في مطعم كبيرياني ٤٢ ستريت (Cipriani 42nd Street)، وهو مطعم باذخ في مانهاتن، وذلك منذ أجل حفل الجائزة السنوية لـ "الإنجاز المتفوق في عقود ورواج العلامات التجارية". وصف منظمو هذا النشاط بأنه "أفضل معرض يمكن تقديمه للعلاقات العامة"، فقد كان مثل حفل الأوسكار، ولكنه مخصص لعمالقة العلاقات العامة، حيث يتم اختيار الفائزين من فريق من الخبراء في المجال. وتم تدشين وسم #CupFusion لإحداث ضجيج حول نوع جديدة من حلوة "ريس"، حيث حصلت على جائزة أفضل عرض لشركة كيتشام. بينما حصلت شركة إديلمان على جائزة لفيديو عبارة عن حملة ترويجية "لستار باكس" يركز على أشخاص "عاديين" يقومون بأمور "استثنائية".

كما كانت وكالة "ويبر شانديك Weber Shandwick" من نيويورك من كبار الفائزين، حيث حصلت على ثلاثة جوائز: واحدة كأفضل وكالة في أميركا الشمالية لهذا العام، وأخرى لحملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحتفي بجسد لعبة "باربي"، وجائزة أخرى لبرنامج تعليمي علمي رعاه "لوكهيد مارتن".

ولكن إحدى حملاتها لم تجتذب الكثير من الانتباه، وهي صفقة بقيمة 1.2 مليون دولار في السنة مع جهاز المخابرات العامة المصرية. يعد هذا الجهاز – وهي بمثابة النظير للمخابرات المركزية الأميركية تقريبًا – جزءًا من مجموعة من الأجهزة الاستخباراتية سيئة السمعة والتي تعرف باسم المخابرات. فمع شهرتها في الولايات المتحدة بتعاونها مع المخابرات المركزية في تعذيب أشخاص يشتبه بانتمائهم للقاعدة، اتُّهِمت المخابرات العامة المصرية بالعمل بشكل سري مع جهاز الاستخبارات المحلية المصرية للتلاعب في الانتخابات وقمع المعارضة الداخلية منذ أن قام الانقلابيون بتنصيب عبد الفتاح السيسي رئيسًا للبلاد في عام 2013.

لا يُعَدُّ قيام وكالة "ويبر" بعقد صفقة مع المصريين أمرًا غريبًا في ذاته، ولكن قرار الوكالة بعمل صفقة مع جهاز استخباراتٍ أجنبي يشتهر بالتعذيب والقمع، والذي كان ذات مرة أداة في يد السيسي لقمع جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الأخرى، هو ما يعدُّ أمرًا غريبًا. كما جاء القرار في لحظة محورية، فبعد أربع سنوات من إطاحة السيسي بالحكومة المصرية المنتخبة، أصبح السيسي متحمسًا لتدعيم علاقاته مع الإدارة الأميركية الجديدة التي تبدي استعدادًا لتجاهل استبداده، بالإضافة لعلاقاته مع أصدقائه الفائزين في الكونغريس الذين يشرفون على حزم المساعدات الهائلة الخاصة بمصر. وضمن وكالة "ويبر شاندويك"، يبدو أن نظام السيسي قد وجد وكالة في العلاقات العامة تستعد للعمل من أجل مجازات دافعي ضرائب الولايات المتحدة، وتنظر برضا نحو القيادة الوحشية المتنامية لأكبر دولة عربية في العالم.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، ميتش ماكونيل (من اليمين) والسيناتور الأميركي أورين هاتش (من اليسار) بصحبة السيسي (أ ف ب)

قامت وكالة "ويبر" وشركة "كاسيدي آند أسوشيتس" – وهي شركة "متخصصة" تعتبر جزءًا من وكالة ويبر (كلتا الشركتين مملوكتان لمجموعة إنتر ببلك InterPublic Group، وهي شركة معروفة) – بتوقيع اتفاقيات مع مصر في أواخر شهر كانون الثاني/ يناير، وذلك بعد ثمانية أيام من تنصيب دونالد ترامب. وبحسب ملفات وزارة العدل، فستقوم الشركات بإرسال تقارير دورية وبشكل مباشر إلى الجنرال ناصر فهمي من المخابرات العامة المصرية، كما سيروجون لـ"شراكة مصر الإستراتيجية مع الولايات المتحدة"، وسيؤكدون على "دورها في القيادة بإدارة الأزمات الإقليمية". بمعنى آخر، ستعزز الوكالة من رسالة الحكومة المصرية نفسها: وهي أن تسليح ودعم دولة مصر الاستبدادية الصاعدة يعد أمرًا ضروريًا لحفظ السلام.

وبالنسبة للسيسي، فقد قدم ترامب فرصة كبيرة. فخلال حملته الانتخابية، عبَّر النجم المليارديري عن إعجابه الكبير برجل مصر القوي. وفي نسيان/ أبريل من عام 2016، قال الجنرال جيمس ماتيس، والذي أصبح وزير الدفاع بعد وقت قصير، إن "الطريقة الوحيدة لدعم تقدم مصر كدولة مجتمع مدني وديمقراطية هي عن طريق دعم الرئيس السيسي".

وحتى الآن، كان ترامب نعمة بالنسبة لحكومة السيسي، حيث دعي الرئيس المصري إلى البيت الأبيض بعد سنوات من التعامل المستقل مع إدارة أوباما. كما قدم ترامب الكثير على صعيد السياسات، فبالرغم من "عهد أميركا أولًا" ومقترحات الميزانية الأولى التي تضمنت تخفيضات على حزم المساعدات العسكرية الكريمة لمصر، إلا أنه سرعان ما هجر هذا المقترح. كما خفَّضت وزارة خارجيته من أولوية حقوق الإنسان – مما يعني أن واشنطن لن تؤنب مصر على حملاتها القمعية – والتي كانت مصدرًا أساسيًا للتوتر بين وزارة خارجية أوباما وحكومة السيسي.

وبطريقة ما، فإن هذه الصفقة تعد غريبة على وكالة "ويبر". فالمرة الأخيرة التي عملت فيها الوكالة مع مصر كانت قبل أكثر من عقد، وذلك لمساعدتها في تطوير قطاع القطنيات. كما تمتلك مصر علاقات مع جماعات الضغط في مجموعة غلوفر بارك، والتي أقنعت صناع التشريعات بالحفاظ على المعونات العسكرية الأميركية للقاهرة بعد انقلاب 2013. ولكن على عكس غلوفر بارك التي تعد شركة ذات نفوذ داخلي وبنشطاء سابقين من الحزب الديمقراطي، فإن "ويبر" وكالة علاقات عامة تشتهر بتسويق العلامات التجارية لعامة الناس، كما يمكن أن تُعرَف أيضًا من حملة التوعية العامة للتغييرات على نظام "أوباما كير".

بدأت الوكالة عملها في مصر عن طريق تشكيل علامة تجارية جذابة باسم "مصر إلى الأمام"، كما أسست موقعًا إلكترونيًا لها وحساب على تويتر لتُطلِق سلسلةً مستمرة من الفيديوهات والمقالات المتفائلة التي تصف مصر كمكان مستقر ونابض بالحياة يسير نحو تحقيق مجتمع أكثر ديمقراطية وتضامن. وقد كان توقيت ذلك مصيريًا، ففي الربيع، سيبدأ مجلس الشيوخ الأميركي بطرح حزمة معونات مالية للقاهرة بقيمة 1.5 مليار دولار، كما سيقرر المشرعون ما إذا كانوا سيضعون شروطًا تتعلق بمستوى حقوق الإنسان لهذه المساعدات. كما كانت حكومة السيسي تضغط بنفسها لكي تحافظ واشنطن على "مجرى التمويل"، والتي تمكِّن مصر من شراء الأسلحة المصنَّعة أميركيًا بالدين. في حين كانت ترجو إدارة أوباما أن تقطع هذه العملية.

وبالرغم من عدم التأكيد على ميزانية المساعدات العسكرية، إلا أن المسؤولين في إدارة ترامب قد أكدوا لمصر على استمرارية هذه الحزم، حتى لو كان ذلك على حساب تقليل المساعدات لحلفاء أميركا الآخرين مثل باكستان وكولومبيا. ولكن ما زالت مسألة تمويل برامج المساعدات الأميركية لمصر قيد التحضير، كما يبدو أن الإدارة قد أشارت إلى أنها ستسير مع خطة أوباما لإنهاء تدفق التمويلات. لذا يبدو أن هناك عملًا موكولًا لوكالة "ويبر شاندويك".

ويبدو أن جماعة الإخوان هي من فتحت الفرصة، فالجماعة التي تمثل حزبًا إسلاميًا سنيًا دوليًا قد فازت في أول انتخابات ديمقراطية في مصر لعام 2012، لتسقط مباشرة وتخسر الدعم الشعبي. ثم جاء الجنرال السيسي آنذاك ليقود الانقلاب العسكري الشعبي ليطرد حكومة الإخوان برئاسة محمد مرسي، ليتزعَّم بعدها حملة قمع دموية لداعمي الحزب. أراد السيسي منذ مدة طويلة أن يتم تصنيف الجماعة رسميًا كتنظيم إرهابي – وهو أمر رفضته إدارة أوباما – مما سيجعل أي دعم أو عمل مع الجماعة أمرًا غير مشروعًا ضمن أي فرعٍ لها، وذلك بالرغم من امتلاك الكثير من تلك الأفرع علاقات قوية مع حلفاء الولايات المتحدة، مثل تركيا.

ومن جانبه، قام ترامب بحشد فريق سياسته الخارجية بنقَّاد لجماعة الإخوان المسلمين. وفي غضون أسابيع من استلامه للرئاسة، كان ترامب جادًا في الأخذ بطلب مصر بإدراج الجماعة كتنظيم إرهابي، كما وردت الكثير من الأخبار التي تشير إلى دفع الخبير الإستراتيجي في البيت الأبيض ستيف بانون، لترامب نحو اتخاذ خطوة إدارية وتصنيفها كتنظيم إرهابي.

تلعب وكالة "ويبر شاندويك" دورها في هذه الجهود، ففي هذا الربيع، بدأت بالانهيال على مراكز أبحاث وصانعي السياسات في واشنطن، بكتابات وفيديوهات تم نشرها في موقع egyptfwd.org، حيث تصف هذه المواد مصر كدولة تسير نحو نظام أكثر ديمقراطية، وشريك في الحرب على الإرهابيين الذين يهددون أميركا، أو كما صاغها موجز من تحضير الوكالة: "مصر تحارب الإرهاب من أجل الإنسانية".

ولكن وقعت هذه الحملة في زلل بعد ذلك بفترة، ففي آذار/ مارس، نشر موقع egyptfwd.org أول منشور له بعنوان "ما الذي يحتاج العالم معرفته عن جماعة الإخوان المسلمين؟". حيث اتهم الجماعة بالتفجير الانتحاري في القاهرة الذي أودى بحياة عشرات المسيحيين في أواخر عام 2016، وذلك بعد أن أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) مسؤوليته عن التفجير.

كما أهملت وكالة "ويبر شاندويك" أن تضع بعض السياقات الأساسية المتعلقة بالجماعة في موادها. عندما استولى السيسي على السلطة، ارتكبت قواته الأمنية مجزرة في مناصري الجماعة، مما أجبرها على التخفي، وتمزقت الجماعة مع الوقت. وفي حين لجأت العديد من فصائل الجماعة نحو العنف، اعتبر أكثر نقاد الجماعة في الولايات المتحدة أن وضع الجماعة بأكملها ضمن قائمة الإرهاب يعد نوعًا من العناد، حيث أخبر دانيل بنجامين، المنسق السابق لقسم مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية، مجلة "بوليتيكو" في بداية هذا العام: "أعتقد أنه من الغباء فعل ذلك... وأهم سبب لذلك هو أنها ليست جماعة إرهابية".

منذ توقيع وكالة "ويبر شاندويك" الصفقة مع مصر، كثَّف السيسي من ممارساته القمعية، فحجب طرق المنافذ نحو الصحف الورقية واعتقل رموز المعارضة، كما عزز من حملة الأرض المحروقة ضد الجماعات الإرهابية. وبعد سلسلة من التسريبات في شهر نيسان/ أبريل التي أظهرت قيام القوات العسكرية المصرية بتنفيذ إعدامات بلا محاكمات قضائية، قام بعض الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بانتقاد سجل حقوق الإنسان المصري. وخلال جلسة قضائية، اقترح الديمقراطي بين كادرن، والجمهوري لندسي غراهام، أن يقطعوا حزم المساعدات العسكرية الخاصة بمصر.

كان ممثلو "ويبر شاندويك" في الجلسة أيضًا، حيث نشروا رسائل براقة تروج لمصر كـ"شريك مستقر ومحل ثقة". وقدموا وثيقة من 14 صفحة تقدم تقييمًا مضيئًا لسجل نظام السيسي، حيث ادعت الوثيقة أنه أنتج في أول عامين من حكمه "تحسينات في مؤسسات الدولة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بالإضافة للحقوق المدنية للناس".

وبالرغم من انقسام مراقبي مصر حول خطورة التهديد الذي تواجهه مصر والحكمة وراء قمع السيسي العنيف، لكن لا يمكن إنكار إنحدار الحريات السياسية والاجتماعية تحت سيطرة الدولة. وصفت المسؤولة عن حملات منظمة العفو الدولية في شمال أفريقيا، ناجيا بونعيم، حملة الرسائل التي قدمتها شاندويك بأنها "مضحكة... وبشكل موضوعي، فإن الأمور أسوأ بكثير مما كان عليه الحال أيام حسني مبارك، وذلك في ما يتعلق بساحة المعارضة".

كما لعبت الوكالة دور الميسِّر السياسي، فعندما وصل وفد من البرلمانيين المصريين إلى واشنطن ليقدموا نبذة لمراكز الأبحاث والمشرِّعين الأميركيين قبل عدة أسابيع، كانت ويبر شاندويك – والتي عملت من خلال كاسيدي أند أسوسيتس – هي التي توزع الحوار، وساعدت في تنسيق الاجتماعات في كابيتول هيل، كما حضّرت المشرِّعين لهذه الاجتماعات، وذلك بحسب ما أورده أشخاص كانوا في الاجتماع مع الوفد، طلبوا عدم ذكر أسماءهم.

جعل سناتور تكساس، تيد كروز، مسألة تصينف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية مهمة على عاتقه، ورعى قانونًا يكفل تحقيق ذلك. وفي حين عدم وجود دلائل حول لقائه بوفد البرلمانيين المصريين الأخير، إلا أنه التقى بواحد منهم في نيسان/ أبريل الماضي، وذلك بعد فترة قصيرة من انطلاقة موقع ويبر شاندويك، لكن من غير الواضح ما إذا لعبت ويبر شاندويك أي دور في ذاك الاجتماع. ولم يستجب مكتب كروز لطلبات التعليق على ذلك.

قال الخبير المصري في مؤسسة فاونديشن، مايكل وحيد حنا، إن تأثير ويبر شاندويك قد يكون محدودًا، بحكم قيام العديد من الفاعلين الأقوياء في واشنطن بوضع آرائهم حول التحالف الأميركي المصري، "فهم لن يقدروا على استمالة شخص مثل ماكين أو ليهي أو غراهام"، وهم بعض نقاد مصر العنيفين في مجلس الشيوخ الأميركي.

ولكن تبقى ويبر عنيدة في مهمتها، فقد عملت أيضًا على إنتاج فيديو يلخص الزيارة، والذي يفتخر بالاجتماع مع 15 مشرِّع، حيث أوصل المصريين رسالةً تعبر عن الوحدة، بحسب كلمات البرلماني المصري أحمد يوسف، وقال أيضًا "لنقف يدًا بيد في وجه الإرهاب". وقالت داليا يوسف، وهي عضو في الوفد، بأن الوفد ركز على تغيير "المفاهيم الخاطئة" حول ما يحدث حقًا في مصر. ولم تستجب السفارة المصرية في واشنطن إلى طلبات التعليق.

إحدى هذه المفاهيم الخاطئة، بحسب أحد الباحثين الذين التقوا بالوفد ولكنه فضل عدم ذكر اسمه، تدور حول قانون جديد يتعلق بالمنظمات غير الحكومية NGOs، حيث يمكِّن القانون المخابرات العامة – وهي أحد وكلاء ويبر شاندويك – من قطع التمويلات الخارجية لمنظمات حقوق الإنسان. فهي تؤسس "لصياغة هيكل تنظيمي يضم أعضاءً من المخابرات العامة، بالإضافة لممثلين من وزارة الدفاع والداخلية والقضاء وغيرهم". وصف الوفد المصري، بالتوازي مع موقع ومواد ويبر شاندويك، هذا القانون بأنه تنظيم اعتيادي، ولكن بحسب "هيومن رايتس ووتش"، فإن هذا القانون "سيَحول بشكل كبير دون استقلالية المجموعات غير الحكومية"، كما قالت منظمة العفو الدولية إنه "سينهي مجموعات حقوق الإنسان".

والأمر الأكثر أهمية فيما يتعلق بدور ويبر شاندويك في المشهد، بحسب ما يقوله حنا ومراقبون لمصر أيضًا، هو قرارها بالعمل بشكل مباشر مع المخابرات المصرية. فتاريخيًا، فضَّل مبارك الابتعاد عن "الأضواء"، وذلك بحسب ما أخبرني به أوين سيرز، وهو محلل مصري سابق في وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، ومؤلف كتاب عن تاريخ الشرطة السرية المصرية. وهذا يساعد على الحفاظ على سرية انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها المخابرات العامة. وبالرغم من أن برنامج المساعدات الأميركية لا يفيد المخابرات العامة بشكل مباشر، ولكن إذا نظرت إلى الموضوع من زاوية محددة، فستجد بأن الولايات المتحدة تدفع بشكل غير مباشر إلى شركات خدمات العلاقات العامة. حيث قال سيرز: "عندما يتم تعذيبك بالكهرباء والسوط، فلن تعلم ما إذا كانت هذه هي المخابرات العامة أم جهاز استخابارت مصري آخر"، وأضاف قائلًا "لم يكن بمقدوري أخذ صورة كاملة حول ما تقدمه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للمخابرات العامة المصرية في كل عام، ولكن هناك سبب لامتلاكهم لقيادة ناصعة". "والمفارقة الكبرى هنا هي أن دافعي الضرائب الأميركية يتم تسريبهم عبر الشرطة السرية المصرية سيئة السمعة، ويتم تدويرها مرة أخرى في جماعات الضغط ... وكل ذلك من أجل تلميع صورة مصر في واشنطن".

إن خروج المخابرات العامة من الظلال بسبب جهود جماعات الضغط المصرية – على ما يبدو – "يعكس ماهية المؤسسة الصاعدة هناك" بحسب حنا. وبالتأكيد عمل السيسي باستمرار على دمج المؤسسات المصرية – بما فيها البرلمان والإعلام – ضمن مدار الأجهزة الأمنية. تشير التقارير التحقيقية في مصر إلى كيفية لعب الوكالات الاستخباراتية في البلاد دورًا هائلًا في تجنيد المرشحين من الأحزاب المناصرة للسيسي في البرلمان المصري، كما قدمت المال لرجال الأعمال ليشتروا الشركات الإعلامية المصرية. بينما تجد المؤسسات المدنية، مثل وزارة الخارجية نفسها، مهمشة عن المشهد، وذلك مع زيادة تولي المسؤولين الاستخبارتيين للأدوار الدبولماسية. فمنذ استيلاء السيسي على السلطة، تم إعادة تعيين أكثر من 40 دبلوماسي بناء على طلب المسؤولين الاستخباراتيين، وذلك بحسب ما نقله موقع التحقيقات المصري "مدى مصر".

ولكن بالرغم من قيام ويبر شاندويك بتمثيل المؤسسات الاستخباراتية المصرية العليا في جهودهم لنشر معلومات ملتبسة، إلا أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تقويض موقع مصر في واشنطن بدلًا من أن يدعمه، وذلك بسحب ما يقوله الخبير في الإرهاب في مصر في جامعة جورج واشنطن، مختار عوض، ويقول أيضًا: "إذا ما استمر ذلك، فسيصل الأمر إلى مرحلة عدم أخذ أي شخص لأقوال الحكومة المصرية على محمل الجد مرة أخرى".

لم ترد ويبر شاندويك على الإيميلات والاتصالات المتعددة التي تطلب منها التعليق على عن هذه القصة.

هناك مخاوف أخلاقية أيضًا تحيط بمساعدة الولايات المتحدة لمصر، وذلك بحسب ما أشار إليه المتخصص السابق في الشرق الأوسط في وزارة الخارجية والباحث المشارك في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ميشيل دونه، في شهادة له قبل لجنة مجلس الشيوخ للشؤون الخارجية في شهر نيسان/ أبريل الماضي. وقد أخبرني دونه "إن حالة حقوق الإنسان في مصر قد أصبحت فاضحة إلى درجة أنه بات من الصعب جدًا العمل مع الحكومة دون أن تكون متواطئًا معها بطريقة ما".

إن جنازير، وهو اسم مستعار للفنان المصري المشهور الذي أُجبِر على الخروج من البلاد بسبب رسائله المناهضة للحكومة، غير متفاجئ من قيام وكالة علاقات عامة أميركية بدعم المخابرات العامة، ولكنه يقول بأن الدولة المصرية قد تجد استعمالات أفضل للأموال. حيث قال: "إنها من أفقر الدول، وبالتالي فإن إلقاء المال على وكالة علاقات عامة هو أمر مضلل". وقال أيضًا: "إنهم غثاء الأرض، وإذا كان الجحيم موجودًا، فأتمنى أن يكون لهم مكان مخصص هناك".