اكتشاف مرجان قادر على إنتاج أشعة الشمس ذاتيا

اكتشاف مرجان قادر على إنتاج أشعة الشمس ذاتيا

(ترجمة خاصة: عرب 48)

إن الشمس الساطعة التي تشع على المرجان في المناطق الضحلة، ليست بالأمر الجيد بالنسبة له، حيث يمكن للأشعة فوق البنفسجية أن تضر بالطحالب التي تعيش داخل جسم المرجان وتزودها بكمية أكبر مما تحتاجها.

لهذا السبب يتوهج المرجان المعرَّض لأشعة الشمس، لأنه ينتج البروتينات كنوع من واقٍ شمسي على أجساد الطحالب الصغيرة. ولكن هذه النتيجة حيَّرت علماء الأحياء، فلماذا إذًا يتوهج المرجان الذي يعيش في المناطق العميقة المظلمة من البحر أيضًا في حين لا يحتاج لحماية نفسه؟

وقد اكتشف باحثون من جامعة ساوثهامبتون، الآن، أن المرجان العميق يتوهج لأسباب معاكسة لنظيره الضحل، ولكن كل ذلك يعود لصالح الطحالب.

تعد معظم الشعب المرجانية كائناتٍ تكافلية، فهذه الكائنات البحرية اللافقارية تحتضن طحالب مجهرية من نوع المتعايشات (Symbiodinium) والتي تُعرف عادة باسم زوزانتلا (zooxanthellae). فالطحالب تحصل على ملاذ آمن لتأوي إليه وتأكل مخلفات المرجان التي تأتي على شكل ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين، وفي المقابل، فهي (الطحالب) توفر للمرجان أكثر من 90% من المواد الغذائية عن طريق عملية البناء الضوئي.

كل هذا يبدو منطقيًا عندما يتعرض المرجان لأشعة الشمس المباشرة، ولكن وُجِدَ ذاك المرجان التكافلي في عمق أكثر من 165 مترا.

فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار عامل وصول الشمس إلى عمق حوالي 200 متر في المحيط، فإن هذا يعد مكانًا سيئًا للعيش بالنسبة للكائنات التي تتغذى على البناء الضوئي.

وكما تبين لاحقًا، فقد تمكن هذا المرجان من التوهج عندما كانت الشمس ساطعة جدًا، وحولت ذلك لصالحها، عن طريق إنتاج أشعة الشمس الخاصة بها في الأعماق المظلمة التي يسكنها المرجان.

المرجان العميق يتوهج بلون برتقالي محمر

قام الفريق الذي ترأَّسه عالم المرجان جورغ وايدمان، باختبار عدد من المرجان العميقة في حوض المرجان الخاص بالمختبر، واكتشفوا أن المرجان الذي يشع بالألوان الحمراء يميل للبقاء بشكل أفضل على المدى الطويل.

لقد اكتشف الباحثون أنه عندما يتوهج المرجان باللون الأحمر، فإنه يحول الضوء الأزرق في المياه العميقة إلى ضوء برتقالي محمر، بحيث تستطيع الطحالب أن تمتصه بعمق داخل خلاياها، وبالتالي تساعدها في عملية البناء الضوئي.

وعلى رأس ذلك، تنتشر الأطوال الموجية التي تحولت إلى اللون الأحمر في خلايا المرجان وتنعكس من خلال هيكله المكون من الكالسيوم، مما يساعد الطحالب على تحقيق فائدة أكبر.

تتطابق هذه النتائج أيضًا مع ما وجده علماء الأحياء في الميدان، ففي البحر الأحمر فقط يتوهج المرجان العميق بوهجٍ برتقاليٍّ محمر، وهي نتائج تنسجم مع ما أصبحنا نعرفه عن كيفية تحويلها لشعاع الشمس البسيط الذي يقترب منها.

البروتين في المرجانات العميقة يمتص الضوء ويشعه مرة أخرى بلون برتقالي محمر

لا تعد هذه نتائج ملهمة في مجال بيولوجيا المرجان فحسب، بل هي أخبار مهمة أيضًا فيما يتعلق بمستقبل الكثير من الشعب المرجانية المهددة بالانقراض حول العالم.

ويقول وايدمان: "يمكن اعتبار الكائنات التي تسكن في المياه العميقة كلاجئات محتملات للمرجان من الظروف القاسية الموجودة لدى الشعب المرجانية الضحلة".

ولكن لا يمتلك جميع المرجان الحق بالتوهج ضمن المياه الأكثر عمقًا.

وأضاف: "لقد أظهرت مشاهداتنا أن 'البحر الأزرق العميق'، قد لا يكون ملاذًا آمنًا ملائمًا للشعب المرجانية المهددة بالانقراض من دون دفع ضريبة على ذلك".

وختم قائلا: "إن أهم ما ينبغي القيام به هو أن نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على مساكنهم في المياه الضحلة باعتبارها أماكن قابلة للعيش".