انهيار القاعدة "الشعبوية" الداعمة لترامب

انهيار القاعدة "الشعبوية" الداعمة لترامب
(أ.ف.ب)

(ترجمة: عرب ٤٨)

لم يربح دونالد ترامب الرئاسة من خلال المعايير التقليدية للديمقراطية. فقد انتخب 54% من النخابين في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 شخصاً آخر، كما تفوقت هيلاري كلينتون على ترامب بحوالي 3 مليون صوت. لم يتمكن الملياردير غير المؤهل من الدخول للبيت الأبيض إلا بفضل بقايا إرث الأوليغارشية المهمل من القرن الثامن عشر، وهو نظام انتخابي صمَّمه ملَّاك العبيد والتجار الأثرياء للحفاظ على سلطة النخبة. ولكن كان يحظى ترامب بشعبية أكبر في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر مما هي عليه اليوم.

وهذه قضية كبيرة للرئيس، كما أنها قضية كبيرة بالنسبة للمعارضة.

بعد ستة أشر، انخفضت نسب القبول لترامب إلى 33% بحسب استطلاع الرأي الصادر يوم الأربعاء عن جامعة كوينيبياك. وهذه أدنى نتيجة وصلت إليها استطلاعات هذه الجامعة، ولكنها ليست نتيجة ناشزة، فقد أشار استطلاع الرأي الأخير الصادر عن مؤسسة غالوب إلى نتيجة مقاربة تُعادِلُ 36%، وهي أدنى النسب خلال فترة حكم ترامب. وحتى تقارير راسموسن – والتي عادةً ما تكون جيدة بالنسبة لترامب – قد وصلت إلى 38%، وهي ذات النسبة التي وصلت إليها استطلاعات ريال كلير بوليتيكس. وقد كانت النتائج الرافضة لترامب بحسب الاستطلاعات الأخيرة لغالوب وكوينيبياك وراسموسن هي 60% و61% و62% على التوالي.

تحكي الأرقام قصة لا يمكن تجاهلها فيما يتعلق بالفوضى اليومية المتعلقة بإدارة ترامب، فقد سقطت قاعدته الداعمة بشكل كبير منذ الانتخابات. ولكن إلى أي درجة؟ تُقارن معدلات قبول الرئيس الخامس والأربعين الآن بمعدلات قبول الرئيس السابق ريتشارد نيكسون عندما ضُرِبَ بفضائح ووترغيت في ربيع وصيف عام 1973.

بدأ ترامب يخسر إيمان الشعب الأميركي. وهو يقوم بنفسه بأذىً كبير، كالفشل في توجيه القضايا الكبرى مثل الرعاية الصحية، والفشل في أبسط اختبارات السياسة الخارجية، وبعثرة البيت الأبيض عن طريق سلسلة التعيينات والطرد وإعادة التوزيع لطاقم بدَأَ بشكلٍ فوضوي أصلاً.

لكن لا ينبغي التقليل من شأن نجاح المعارضة عندما يتعلق الأمر بالأزمة التي تعاني منها إدارة ترامب. فقد نجحت معارضة الرئيس وسياساته فعلياً – ليس في كل المجالات، ولكن بشكلٍ كافٍ – وقد أصبحت خطابات الحملة الانتخابية للرئيس حول عقد الصفقات والمهارات الإدارية محطَّ سخرية الآن.

ومع انحدار أرقام الاستطلاعات المتعلقة بترامب، سيكون من المهم الحفاظ على الضغط. فسياسات ترامب خاطئة، وتعييناته سيئة، واستمرار فترته الانتخابية يهدد استقرار وأمن الولايات المتحدة. سوف يزداد يأسه، خاصة مع التحركات الضخمة نحو الهجرة في هذا الأسبوع وانكشاف الشؤون الدولية.

لقد حان وقت قول "لا" – بشكل واضح ولا لبس فيه – لدونالد ترامب، والمطالبة بوقوف الديمقراطيين في وجه مبادراته وتعييناته، والمطالبة بمشاركة الجمهوريين المسؤولين (أو السياسيين الأذكياء على الأقل).

إنه الوقت أيضاً للدفع نحو تحقيق الشفافية للرئيس ومساعديه ومعاونيه، بما في ذلك التهديد برفع الدعاوي. لقد كانت الرياضيات معادية له دائماً، ولكن بغض النظر عن الشرعية التي جعلته ينتصر في انتخابات 8 تشرين الثاني/ نوفمبر والتي تبخرت اليوم، فإن الأرقام قد أصبحت مثقِلةً جداً، فقد ربح ترامب 46% من الأصوات في تشرين الثاني/ نوفمبر، ثم انخفضت معدلات قبلوه إلى 33%، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالرفض، حيث كان مرفوضاً بنسبة 54% من الأميركيين في تشرين الثاني/ نوفمبر، ثم ارتفعت معدلات الرفض الآن إلى 62%.

وبالطبع، ثمة بعض الأشخاص الذين يختلفون مع ترامب ولكنهم قد يحافظون على دعمه ضد الديمقراطيين غير جذابين، كما هو الأمر مع من يتفقون معه ولكنهم قد يناصرون شخصاً آخر ذو جاذبية. ولكن الأرقام تحكي قصةً لا يمكن إنكارها ولا نقضها، فينبغي أن يكون ارتفاع معدلات الرفض حجَّةً على ترامب لتغيير مساره، ولكن لا توجد أية أدلة تشير إلى قدرته على فعل ذلك. كما أصبح انحسار معدلات قبوله حجة لمقاومته، سواءً من الكونغرس أو في الشوارع، وأصبحت أيضاً دافعاً لبذل الجهود لمعارضة أجندة الرئيس الذي بدأ من دون تفويض واستمر بخسارة شعبيته مع الشعب الأميركي.