تصاعد الحملة المصرية لتدمير الانفاق يضيق الخناق على القطاع

تصاعد الحملة المصرية لتدمير الانفاق يضيق الخناق على القطاع



تواصل قوات الأمن المصري، منذ الرابع من الشهر الجاري حملة هدم كبيرة للأنفاق المنتشرة على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة، بينما سمح لعدد محدود من الانفاق بالعمل .


وبلغت الحملة ذروتها خلال الأيام الثلاثة الماضية، والتي استهدفت أنفاقاً حيوية ، وخاصةً تلك التي يتم من خلالها نقل الوقود، أو التي تنقل الأشخاص ومواد البناء والبضائع الأساسية للتجار .


وبثت وسائل إعلام مصرية أمس الأحد، صوراً لما قالت انها عمليات هدم يقوم بها الجيش المصري لنفق أرضي من الجانب المصري على الحدود، يُستخدم في تهريب الوقود لقطاع غزة ، ويأتي نشر هذه الصور بعد أيام من السماح بنقل كميات كبيرة من الوقود إلى غزة.


وقالت مصادر أمنية : "إن الحملة المصرية تصاعدت في الأيام الأخيرة، وبدأت تشكل خطراً فعلياً على حياة السكان في قطاع غزة، في ظل الاستهداف الواضح للأنفاق التي يتم العمل فيها، ويتم من خلالها نقل احتياجات المواطنين".


وأكدت المصادر استهداف الحملة المصرية لثلاثة إلى أربعة أنفاق من الجانب المصري يُنقل منها الوقود لغزة ، معتبرةً ذلك بأنه "مؤشر خطير سيكون له تداعيات على كافة مناحي الحياة في غزة، وخاصةً أن المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وحياة المواطنين تعتمد في كثير من المجالات على الوقود لاستخدامه في تشغيل مولدات الكهرباء، ومضخات المياه والصرف الصحي، وكذلك سيارات الإسعاف، والسيارات المختلفة للحكومة، ولغيرها من المؤسسات والمواطنين".


وحذرت مؤسسات حكومية مختلفة، وخاصةً وزارة الصحة في حكومة حماس بغزة، من تأثير أزمة الوقود التي كانت تَضْرِب غزة مؤخراً، على حياة المئات من المرضى وعلى عمل المستشفيات التي تعتمد على الوقود بشكل أساسي في تشغيل مولداتها في ظل أزمة انقطاع الكهرباء، إلا أن هذه التحذيرات توقفت بعد إمداد القطاع بكميات كبيرة من الوقود، ما خفف من حدة الأزمة التي من المتوقع أن تعود مجدداً.


وأشار تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة خلال الأسبوع الأخير من شهر حزيران، بسبب نقص معظم السلع الأساسية، وتقليص إدخالها بشكل كبير من خلال الأنفاق على الحدود مع مصر.


وأكد "أبو محمد" وهو أحد تجار الأنفاق برفح، اشتداد الحملة الأمنية المصرية منذ أيام، مبيناً في حديث "أن شللاً يصيب العمل في الأنفاق من حينٍ لآخر، وأنه يتم العمل فيها بشكل جزئي، وفقاً لحالة التشديد الأمني وعمليات الهدم التي تزداد في أيام وتقل في أخرى".


وكشف عن وجود انفاق مخصصة لتهريب الوقود مجهزة بمضخات، وأخرى تقوم بالتهريب اليدوي ، لافتاً إلى أن غزة كانت خلال العمل الطبيعي للأنفاق بحاجة لمئات الآلاف يومياً من كميات الوقود المستخدم في مختلف مناحي الحياة، فيما لم يتم إلا تهريب كميات قليلة جداً مؤخراً، مقارنة بما كان يتم تهريبه سابقاً، وأن الكميات التي تدخل لا تكفي لسد احتياجات السكان والمؤسسات الحكومية.


وأشار "أبو محمد" إلى خطورة العمل في الأنفاق بالفترة الحالية، في ظل مواصلة الأمن المصري حملته لاستهدافها"، موضحاً أن عمليات التهريب تتم بحذر كبير، وأن أجرة العاملين ارتفعت بسبب الخطر الذي يتشكل عليهم، كما ارتفعت أسعار البضائع كمواد البناء التي تضاعف سعرها كثيراً عن السابق.


وتتزامن العمليات المصرية ضد الأنفاق مع أخرى عسكرية كبيرة لمراقبة الحدود، وتعزيز القوات المنتشرة عليها باستمرار من خلال الدفع بآليات وأسلحة جديدة، وكذلك التنسيق مع إسرائيل للسماح للطائرات المروحية بالتحليق على طول حدود غزة، التي لاحظ شهود عيان في جنوب قطاع غزة دخول الطائرات أجواء المنطقة لأكثر من مرة مؤخراً. وقالت مصادر مختلفة "إنها تقوم بعملية مراقبة للأنفاق، ولقوات أمن حكومة حماس المنتشرة هي الأخرى على طول الحدود مع مصر".


ويتخوف الغزيون من أن تتواصل الحملة الأمنية المصرية على الأنفاق، ما يعيد الى الاذهان صور اشتداد الحصار الخانق على القطاع، فيما تحذر مؤسسات حقوقية من استمرار الحصار الإسرائيلي على حياة سكان القطاع وأوضاعهم الاقتصادية، بسبب التقليصات المستمرة على إدخال البضائع لغزة عبر معبر كرم أبو سالم، وحرمان العشرات من المرضى من الوصول إلى إسرائيل والضفة الغربية للعلاج.


وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ضمن تقريره بشأن الأوضاع في غزة، أمس الأحد: "إن هذا الوضع كشف مجدداً حقيقة الظروف التي يعيشها القطاع، والحصار الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية على كافة المعابر المحيطة بالقطاع منذ 6 سنوات، ويفند التسهيلات الإسرائيلية المزعومة للسكان هناك

ملف خاص | 50 عامًا على حرب حزيران



تابعنا:

Instagram