المطلوب: حماية دولية للمواطنين العرب

المطلوب: حماية دولية للمواطنين العرب

هيئة تحرير عرب ٤٨

لا يجوز اعتبار القضية شأنا إسرائيليا داخليا، بل إعلان حرب يستدعي طلب الحماية الدولية للأقلية العربية الفلسطينية في البلاد


سارعت السلطات الإسرائيلية إلى تنفيذ أوامر الهدم الصادرة بحق 11 منزلا في مدينة قلنسوة في المثلث، على الرغم من أنها في مراحل التخطيط لتنظيم وضعيتها القانونية.

ويجمع كثيرون، بمن فيهم نواب 'القائمة المشتركة' وأهالي قلنسوة وأصحاب المنازل المهدومة، على أن الإسراع بتنفيذ أوامر الهدم وتشريد عشرات السكان ليس إلا في سياق التعليمات التي أصدرها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قبل أسابيع قليلة بـ'تنفيذ قوانين التنظيم' في البلدات العربية بصورة متساوية، علما أنه لا يتم هدم أي بيت على الإطلاق في البلدات اليهودية. وجاءت تعليمات نتنياهو بالتزامن مع توصل الحكومة إلى تفاهمات مع المستوطنين لإخلاء البؤرة الاستيطانية العشوائية 'عمونا' المقامة على أرض فلسطينية بملكية خاصة.
كما لا يمكن تجاهل ربط الهدم بالتحقيقات مع نتنياهو بشبهات الفساد. فهو يحاول تصدير أزماته الشخصية بافتعال أزمات جديدة تشغل الرأي العام الإسرائيلي وتظهر بيبي نتنياهو على أنه يميني و'صلب' بتعامله مع العرب.

وهنا لا بد من التذكير بأمرين هامين:

أولا، لسنا غرباء ولا مهاجرين ولا مستوطنين، نحن أصحاب البلاد الأصليين، وأصحاب المنازل المهدومة، عائلة مخلوف إضافة إلى منازل عميد خديجة، آدم كمال وأحمد خطيب، ومنزل لعائلة عرار، ومعرش لعائلة مرعي، ليسوا غزاة ولا عابري سبيل، بل بنوا منازلهم على أرضهم الخاصة وسعوا حتى اللحظة الأخيرة إلى تنظيم البناء قانونيا، وجميعا ندرك مشاكل البناء والترخيص المستعصية في البلدات العربية.

ثانيًا، قرار الإضراب الذي اتخذته لجنة المتابعة في اجتماعها الطارئ اليوم في قلنسوة في أعقاب الهدم، قرار صائب وإن لم يكن كافيا. يجب على كافة المواطنين العرب الالتزام به، لأن الحديث عن قضية إستراتيجية من الدرجة الأولى، تتعلق بوجودنا على أرضنا.

تعلن حكومة نتنياهو – ليبرمان – بينيت جهارا نهارا أنها تستهدف وجود المواطنين العرب في مختلف أماكن تواجدهم، في النقب والمثلث والجليل ومدن الساحل، تحت ذريعة تنظيم البناء وتنفيذ القانون. وهذا الخطر، خطر الهدم والاقتلاع، يتهدد ما لا يقل عن 60 ألف منزل للمواطنين العرب، أي أن من الواجب والضروري عدم السماح للسلطات الاستفراد بنا من خلال تنفيذ عمليات هدم عينية هنا وهناك، مرة في قلنسوة ومرة في قرى النقب، دون رد فعل جدي وإستراتيجي من طرف قوانا وحركاتنا السياسية. ولا بأس في التوجه إلى الهيئات الدولية لطلب الحماية الدولية، وتعليق عمل السلطات المحلية إلى حين إيجاد حل شامل للبيوت المهددة بالهدم.

قدمت 'القائمة المشتركة' مقترحا لنتنياهو قبل عامين تقريبا ينص على وقف المواطنين العرب البناء غير المرخص وخارج المناطق المتاحة وفق الخرائط الهيكلية، مقابل تجميد الحكومة لقرارات الهدم لعامين، وتشكيل لجنة تبحث في إيجاد حل للبناء غير المرخص. لكن، وكما هو معلوم، رفضت الحكومة المقترح واختارت تصعيد الهدم.

ليست دوافع تنفيذ أوامر الهدم إجرائية قانونية لحفظ النظام، بل دوافع سياسية عنصرية تستهدف ضرب الوجود العربي في هذه البلاد ومحاصرته وإفقاره واقتلاعه، وتصدير أزمات نتنياهو.

أمام هذا الواقع، لا يجوز اعتبار القضية شأنا إسرائيليا داخليا، بل إعلان حرب يستدعي طلب الحماية الدولية للأقلية العربية الفلسطينية في البلاد.

جرافات الهدم في قلنسوة اليوم ذكرتنا ما نساه بعضنا، بأن المساواة مستحيلة في 'دولة اليهود'، وأن 'سد الفجوات' له معنى آخر لدى حكومة اليمين.

نعم للحماية الدولية.