الأسرى... بوصلة وجوهر القضية

الأسرى... بوصلة وجوهر القضية

منيب طربيه

ينتظر البعض الدقائق الحرجة ليقتن بطاقة وغالبا ما تفوته الحافلة ولكنه يخرج راضٍ عن نفسه لمجرد المحاول. آخرون تراهم يعترشون الكرسي في مقدمة الحافلة وإن كانت وجهتها بلا رجعة ففي حين يعمل البعض بجهد وتفان ترى البعض الآخر يؤلف كميات لا يستهان بها من النقد والتنظير الفارغ.

 للتذكير فقط، لم نكن مرة من المرات في حالة تحرر واستقلال بل إننا نعاني القمع والاستبداد منذ عشرات السنين، وحري بمن يعيش تحت وطأة الاحتلال أن يوجه أصبع الاتهام نحو القامع وأن يعمل جاهدا لتحرير نفسه أولا، وان يساوي نفسه بالجميع وأن يعمل حتى يحصل على المساواة وكامل الحقوق.

إن المؤلم في الأمر أن ترى الكثير من الأشخاص الذين يبدعون في جلد الذات وكيل الاتهامات وإخراج الأمور عن سياقها، وادعاء أن مساعدة أسير سياسي خطيئة لا تغتفر.  لمن أبدع ويبدع بالتنظير ويقوم بتوجيه أصبع الانتقادات نحو الدكتور باسل غطاس، يجب عليه أن يقوم بواجباته الأخلاقية والوطنية أولا، خاصة بموضوع مقدس كالأسرى، ومن بعدها فقط يبدع كما يشاء.

يحاول البعض تحليل قضية الدكتور باسل غطاس بعيدا عن سياقها الوطني النضالي في الوقت الذي يبدع به بالتنظير عن الوطن امتداده وقضاياه.

الدكتور باسل تبع حدسه الإنساني والضميري ولم يتوانى عن دعم أسرى الوطن في محنتهم ولو بأضعف الإيمان. كنّا نتوخى من البعض المحرض أن يأخذوا ولو موقف الحياد أو قول كلمة حق لكرب ماء الوجه، ففي قضية الدكتور باسل بعدا إنسانيا لا يمكن تجاهله ولا يمكن التغاضي عنه، ومع كل ذلك نعفي أبناء الجلدة من هذا الاعتبار، ولكن لا يمكن أن تعفو لهم عدم استغلال الموقف لوضع قصية الأسرى السياسيين والإداريين على الطاولة، ولن يسامحهم التاريخ إذا ما لم يواكبوا هذا الموضوع حتى التحرير.

علينا أن نعلم أن العمل الوطني بكل أشكاله ممنوع من منظار المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها، لكن يجب على الجميع أن يدرك أن الخنوع والخضوع والاستسلام لا يكفي أذرع المؤسسة، فمنظومة الملاحقة والاستبداد لن تتوقف ما دام الصراع قائم. كما يجب أن يوقن الجميع أن المؤسسة الإسرائيلية لا تنتظر حجة لتهاجمنا، ففي الوقت الذي لا تجد بها المؤسسة ذريعة لمهاجمتنا كونوا على ثقة أنها سوف تختلقها

لا نطالب أحدا بأن يقوم بما هو فوق طاقته كما ولن نهاجم من اعتكفوا ويعيشون رغيد حياتهم بعيدا عن الهموم الوطنية، ولكننا قطعا نطالبهم بالصمت خاصة في ما إذا كانت كلمة الحق ثقيلة.

نحن لسنا بحالة ثورة كما وأننا لا نعيش بوطننا مطمئنين هانئين، لا بل نعيش الأمرين في وطننا الذي لا وطن لنا سواه، فعذرا أعزائي... قليل من الحياء أمام تضحيات أبناء شعبنا كل من مكانه، وكي لا نحبِط وكي لا نحبَط، فلهذا الشعب مشروع ورؤية وأمل لتحقيق المصير والعيش الكريم. ما زال هناك من يؤمن أن مسار النضال هو الخيار الوحيد خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها أبناء شعبنا ولا حياد عن المطالبة بالحرية المساواة وتقرير المصير.

إن قضايا شعبنا هي البوصلة ولها عدة عناوين، بداية بالأرض والمسكن وصولا للأسرى السياسيين والإداريين. وتبقى قضية الأسرى هي بوصلة وجوهر القضية الفلسطينية الأخلاقي، لأن الشعب الذي ينسى أو يتخاذل في دعم أسراه، هو شعب لن ينال الحرية.

ملف خاص | 50 عامًا على حرب حزيران



تابعنا:

Instagram