باسل غطاس من ساحة نضال إلى أخرى...

باسل غطاس من ساحة نضال إلى أخرى...

نزار السهلي

لخص النائب العربي في الكنيست د. باسل غطاس، تعريفه لساحة نضاله إن كان من على منصة الكنيست باعتبارها المجال المتاح لممارسة نضال مقاومة عنصرية الاحتلال على السكان الأصليين، أو في غرفة الاعتقال وخلف القضبان. الانتقال لمكان الاعتقال يلقي الضوء على قضية شغلت النائب غطاس في ما يخص معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية، وتحمله تبعات الاتهام بإدخال الهواتف للأسرى ورسائل من أهلهم. استعداده لدفع الثمن بتقديم استقالته من عضوية الكنيست ومن ثم توجهه لمكان الاعتقال تعني استكمال ما طرحه غطاس صراحة من على منبر الكنيست لتكريس فضح السياسات الاسرائيلية تجاه سكان فلسطين الأصلانيين. عموما كانت أدبيات وممارسات التجمع الوطني الديمقراطي التي ينمتي له باسل غطاس تفصح عن مقاومتها ونضالها ضد تلك السياسات بالعمل على الارض وفي حالة الاشتباك الدائم مع القوانين العنصرية، بموازاة ذلك ظهرت الهجمة الشرسة على نواب التجمع لتبنيه خط سياسي مؤرق للمؤسسة الصهيونية.

منذ نشوئه شكل صداع التجمع ونوابه في عقلية المؤسسة الصهيونية الحيز الواسع لتتبعه والتربص به ومن ثم ملاحقته وقياداته. بالكاد أن نجد عضوا قياديا فيه لم يتعرض للمطاردة أو الملاحقة أو الاعتقال، فضلا عن القوانين الشهيرة التي صيغت ضد مؤسس التجمع الدكتور عزمي بشارة، ومن ثم تفصيل قوانين حملت اسمه وصولا الى الاتهامات المتتالية لنواب التجمع جمال زحالقة وحنين زعبي، وأخيرا التهم التي وجهت لباسل غطاس مع حملة التجييش العنصري والدموي ضده،  وجرى تخفيفها لعامين سجن مقابل الاستقالة من عضوية الكنيست.

تُبرز قضية غطاس من جديد الأثمان الباهظة التي يدفعها ممثلو السكان الأصليين في نضالهم من أجل تثبيت حقوقهم كمواطنين أصلانيين وأصحاب أرض وحق، وتأكيد التواصل مع أبناء الوطن الواحد ودعم قضية الأسرى وإبراز معاناتهم الإنسانية والوقوف لجانب قضيتهم العادلةـ هي من القضايا التي حمل وزرها الدكتور غطاس. بطبيعة الحال لم تحتمل العقلية الصهيونية المعطى الجديد الذي فرضه التجمع في آليات نضاله في مجتمعه متبلوراً في وحدة القضايا التي يطرحها إن كان على منصة الكنيست أو في الميادين التي يقودها داخل الخط الأخضر، التي أصبحت فيما بعد إستراتيجية وطنية وقومية لجمهوره ومناصريه وساحات نضاله.

الاتهام لباسل غطاس لن يكون الوحيد في قائمة التحريض، ولن يتوقف عنده كما يعبر أقطاب اليمين الصهيوني في كل مناسبة وقبل قضية غطاس بعقدين، فهي ذات المؤسسة التي نادى أقطابها بتصفية بعض النواب العرب جسديا واتهامهم بتهم سخيفة علها تكبح جماح تيارهم المتسع.

مربط الفرس في قضية غطاس لجم نضال السكان الأصليين وتعريفهم بسقف "مطالبهم" تحت قبة الكنيست فقط، ولأن التغريد خارج سرب الأحزاب الإسرائيلية له ثمن فادح لم يتردد التجمع عن دفعه في مناسبات عدة، قوته الأخلاقية ومصداقيته في تبني قضايا مجتمعه وأمته  وسمت طابعه النضالي وامتلك بها طاقة هائلة للعطاء والتضحية فكرا وسلوكا وممارسة عبر عنها باسل غطاس وقبله بشاره وبعدهم كل من ينتمي للتجمع أو الحركة الوطنية بالداخل.

في كل حفلة من حفلات التحريض الدموي والفاشي للمؤسسة الصهيونية ضد النواب العرب، تغيب بعض ردود الفعل ويغيب التحرك العملي لمساندة قضايا السكان الأصليين، ربما تشكل تطورات قضية النائب غطاس الظرف المناسب لفتح نقاش منهجي لإعادة صياغة العمل النضالي لفلسطينيي الداخل وللأحزاب والقوى الوطنية حتى لا تتحول لـ"ملطشة" كما يريدها الإسرائيلي ويثني عليها البعض المتأسرل. جزء من هذه الأحزاب يظهر حالة التشفي واللامبالاة متوهماً  بحبل النجاة الإسرائيلي ويعتبر أن القانون الإسرائيلي نافذ في قضية غطاس، لا يختلف الأمر في الحالة الرسمية الفلسطينية التي تعتبر ككل القضايا التي تخص سكان فلسطين الأصليين تعني الشان الإسرائيلي

أوجد النائب غطاس موقعه وسط الهجمة الصهيونية التي استهدفته، النضال ضد الأسس التي تقوم عليها المؤسسة الصهيونية وفضحها وكما قال في رسالة استقالته إن "منبر الكنيست ساحة للنضال وليست للعمل" وساحات النضال تتسع له مع أبناء شعبه، أصحاب الأرض والهوية والتاريخ. لن تبعده زنزانة المعتقل عن ساحته النضالية، فيها يكمل دورة نضاله ومنها سيخرج مع من اتهم أنه ينقل لهم رسائل الأمل وهواتف للحرية.