تداعيات عدم تطبيق اتفاق التناوب

تداعيات عدم تطبيق اتفاق التناوب

سهيل كيوان

يبدو أن بعض القوى التي تتشكل منها القائمة المشتركة لا تدرك حجم التداعيات الخطيرة التي سيسفر عنها عدم الالتزام بالتناوب الذي اتفق عليه بين الأحزاب، فالخطر ليس بانقسام المشتركة وعودة الأحزاب لخوض الانتخابات متفرقة فقط، التداعيات ستكون أخطر من هذا بكثير.

إذ لا يكاد يمر أسبوع حتى تواجهنا قضية جديدة خطيرة آخرها طرح قضية التبادل السكاني بين أم الفحم وغوش عتصيون على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقضية سحب الجنسيات.

خطورة عدم الالتزام سوف تعصف بالعمل البرلماني وممثليه برمتهم ولن يسلم أحد منها، حيث أن ما يتناقله كثيرون على صفحات التواصل الاجتماعي من استهزاء واستهتار ووصف التنافس بأنه صراع على الكراسي والرواتب سيجد تربة خصبة هذه المرة ولن يستطيع ممثلو الأحزاب دحضه، بل إن ناشطين حزبيين صاروا يرددون هذه العبارات من كل الأطراف، إضافة إلى أن هناك بالفعل من ينتظر ويتربص بدوافع غير نظيفة، هذا المنطق سوف يزداد أكثر وأكثر وسيكون له شعبية واسعة وسيحرج الجميع.

إن عدم تنفيذ الاتفاق في وقته يعني نهاية المشتركة حتى لو حاول البعض الترميم، لأن نشطاء كثيرين سوف يرفضون وسيعتبرون أنهم خُدعوا، ولن يكون سهلا إقناعهم، بل وسيتحول البعض منهم إلى دعاة مقاطعة بسبب الإحباط وسيتحول تيار المقاطعة إلى تيار جارف على ساحة العمل البرلماني.

يرى البعض أن الجبهة ستذهب مع الطيبي والتجمع مع الحركة الإسلامية في قائمتين، هذا السيناريو كان ممكنًا له أن يكون عاديًا كما كانت التحالفات في سنوات سابقة، أما العودة إلى هذا الخيار بعد فشل البقاء في المشتركة فتلك حكاية أخرى، ستواجه الأحزاب برفض فكرة التصويت من أصلها، لأن حربًا شعواء ستشتعل بين الكتلتين على من يتحمل مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق ومن المسؤول عن نهاية المشتركة وتشرذم القوة البرلمانية العربية وهذا سيغضب الجمهور.

تقف القائمة المشتركة الآن على مفترق طرق حاسم،

فإما تواصل أن تكون مشتركة وهذا مطلب جماهيري أو العودة للانشغال ببعضنا البعض وإعلان الحرب على المنافسين وتحليل المحرمات والعودة إلى أسطوانات التخوين والتضليل والبذاءات التي لا سيطرة لأحد عليها.

فليكن واضحًا للجميع، أنه في حال التفكك فإن قطاعات واسعة من الجماهير ستغادر عملية الاقتراع، حتى نشطاء حزبيون ومعروفون بحماسهم سوف ينسحبون، وسيكون الوضع الانتخابي صعبًا لجميع الكتل العربية، ومن يظن أن الذي تحقق في انتخابات الكنيست الأخيرة سيتحقق مرة أخرى ولكنه سينقسم على كتلتين فهو مخطئ جدًا.

أما من يحلمون بأن الفرصة باتت مواتية للتخلص من التجمع من ساحة العمل السياسي البرلماني ومن طرحه الفكري أو من يسعون لنفاق قوى يمين ووسط في إسرائيل على حساب التحريض على التجمع وممثليه ونشاطهم فهم يعودون ويكررون محاولات سابقة فاشلة، والنتيجة ستكون بانخساف كل التمثيل العربي في الكنيست، والجماهير ستعاقب الجميع وخصوصًا تلك التي نقضت الاتفاق.

ستحاول الجبهة والتغيير الادعاء بأنهم لم يخلوا بالاتفاق، فقد استقال هذا أو ذاك من القائمة وهذا يكفي، وهذه محاولة أخرى لتضليل الجمهور، فالاتفاق تم بين أحزاب وليس بين أفراد في القوائم، والجمهور صوت لأحزاب تحالفت في قائمة مشتركة وبحسب الاتفاق الذي أُعلن ولم يصوت لفلان أو علان.

قد يكون لدى الجبهة أجندات أخرى في الانتخابات القادمة، وهي بناء جبهة واسعة في مواجهة الفاشية مع ميرتس أو بعض قوى اليسار الإسرائيلي دون اعتبار لقوى مثل التجمع والحركتين الإسلاميتين والتيارات اللاحزبية، وهذا حقها بأن تفكر كما تشاء وأن تفهم التحالفات كما تشاء وأن ترسم لها خطوط سياستها التي ترتأيها.

ولكن عليها هي والتغيير أولا الالتزام الأخلاقي باتفاق التناوب حقيقة وليس خداعًا، ومن ثم فلكل طرف من جميع مركبات المشتركة حرية التصرف في الانتخابات القادمة دون المس بمصداقية المشتركة ودون المس بمشاعر الجمهور الذي أقبل على الصناديق في الانتخابات الأخيرة بفضل المشتركة والأمل الذي زرعته في الناس، وليس بسبب عبقرية هذه الشخصية أو تلك من هذه الأحزاب.

كان الرجل يلتزم بالصفقة لمجرد 'ليّة لسان'، أي مجرد النطق باتفاق ما لفظيًا، كان يعطي من ماله أو أرضه أو ابنته عروسًا أو وعدًا انتخابيًا بكلمة، ويصبح التراجع عنها مقرونًا بالإهانة والذل، ويعتبر بين الناس إمعة لا يحترم كلمته، ويلحس بصقته، ويفقد احترامه بين الناس، أما إذا وعد وصدق فيحظى باحترام حتى أولئك الذين يختلفون معه.

الرجل موقف وكلمة، فكيف والحال اتفاق بين تنظيمات تعتبر أنها قيادة شعب لوَت ألسنتها ووقعت اتفاقات على الورق وعلى الكمبيوترات وأمام جماهير وبحضور لجنة وفاق قطرية شاهدة على الاتفاق، القضية لا تحتمل الفذلكات والشطارة فالتداعيات خطيرة وعلى الجميع.