تقرير: السعودية تخطط لهجوم على الحوثيين بمشاركة أكثر من 100 ألف جندي يمني في الأسابيع المقبلة

تخطط السعودية لشن هجوم على الحوثيين خلال الأسابيع المقبلة، بهدف استعادة السيطرة على مناطق ساحلية وتأمين الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وسط دراسة عملية محدودة أو هجوم أوسع، مع إمكانية حشد أكثر من 100 ألف جندي يمني.

تقرير: السعودية تخطط لهجوم على الحوثيين بمشاركة أكثر من 100 ألف جندي يمني في الأسابيع المقبلة

من المعارك بين الحوثيين والقوات الحكومية باليمن (Gettyimages)

تخطط السعودية لشن هجوم على الحوثيين، وتنظر في خيارات تشمل عملية على الساحل لتأمين ممر الملاحة في البحر الأحمر أو شن هجوم على جبهات متعددة؛ بحسب ما أفاد مسؤولون إقليميون وغربيون.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وقال 6 أشخاص على دراية بالتحضيرات للعملية المتوقع أن تنطلق في الأسابيع المقبلة، إن القوات الحكومية اليمنية التي تدعمها الرياض ستقود العملية على الأرض بدعم من غارات جوية سعودية.

وقال هؤلاء الأشخاص الذين طلبوا ​عدم الكشف عن هوياتهم لتتسنى لهم مناقشة مسائل أمنية، إن من غير المتوقع أن يلعب حلفاء السعودية دورا مباشرا في العمليات القتالية في الوقت الذي تقدم فيه الولايات المتحدة بالفعل معلومات مخابرات لدعم عمليات ‌الرياض في اليمن، وتقدم بعض الدول الإقليمية والأوروبية مساعدات عسكرية دفاعية في الأساس للمملكة.

ودخلت السعودية الحرب في اليمن عام 2015 على رأس تحالف عربي لدعم الحكومة المعترف بها دوليا، التي طردها الحوثيون من العاصمة صنعاء. واستمرت الهدنة التي أمكن الاتفاق عليها بين الأطراف المتحاربة عام 2022 إلى حد بعيد حتى هذا العام، عندما شن الحوثيون هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على سفن وبنية تحتية نفطية سعودية، في تداعيات الحرب على إيران.

وذكر الأشخاص المطلعون على الخطط، ومن بينهم مسؤولون خليجيون ويمنيون ودبلوماسيون غربيون، أن أحد الأهداف الرئيسية للهجوم السعودي المخطط له، والذي لم ترد أنباء عنه سابقا، يتمثل ​في وقف المكاسب السريعة التي حققها الحوثيون الشهر الماضي عندما تقدموا على الساحل وسيطروا على مضيق باب المندب.

وقال المسؤولون الخليجيون واليمنيون إن السعوديين يدرسون خيارين محتملين للهجوم: إما هجوم محدود النطاق على المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب، أو ​آخر أوسع نطاقا يشمل أيضا هجمات متزامنة على جبهات متعددة في أنحاء اليمن، في محافظات البيضاء ومأرب وتعز والجوف.

وقال جميع المسؤولين، إن أكثر من 100 ألف جندي يمني يمكن تعبئتهم ⁠في الهجوم، اعتمادا على حجمه.

وباب المندب هو الممر الجنوبي للخروج من البحر الأحمر، وهو طريق ملاحي رئيسي بين البحر المتوسط وآسيا اكتسب أهمية أكبر ​هذا العام كبديل لمضيق هرمز، الذي أغلق فعليا بسبب الصراع الإيراني.

وقال دبلوماسيون غربيون ومسؤول خليجي، إن الرياض خلصت إلى أنها لا تستطيع الدخول في مفاوضات سلام يمنية جديدة مع الحوثيين في ظل استمرار سيطرتهم على باب المندب، مما يمنحهم نفوذا عالميا ​كبيرا.

ولم يتمكن الأشخاص الستة المطلعون على الاستعدادات السعودية من تحديد توقيت دقيق لبدء الهجوم، حيث تراوحت تقديراتهم بين غضون أسبوع وحتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر.

وقال السفير الأمريكي السابق لدى السعودية مايكل راتني، إنه يتوقع أن يكون الهجوم مركزا، وبالتأكيد أقل نطاقا من العملية التي قادتها السعودية في 2015 وسعت من خلالها إلى هزيمة الحوثيين.

وأضاف "بقدر ما يرغبون في هزيمة الحوثيين هزيمة كاملة، فإنهم يحتاجون أيضا إلى العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل سيطرة الحوثيين على الأراضي الواقعة على امتداد مضيق باب المندب".

وأردف "ستكون العملية من الناحية المثالية محدودة إلى حد ​ما لاستعادة المناطق الساحلية والعودة إلى حركة الملاحة البحرية الطبيعية".

ومن شأن هجوم تقوده السعودية على الحوثيين أن يشكل بؤرة توتر ​جديدة في منطقة غارقة في الصراع منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة إثر هجوم حركة حماس في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ترامب وتركيا وباكستان

قال أحد الدبلوماسيين الغربيين إن واشنطن، أقوى حلفاء السعودية، تقدم مستشارين عسكريين ومعلومات مخابرات، ‌من بينها ⁠معلومات عن الأهداف، لدعم العمليات الجوية السعودية في اليمن.

لكن حجم هذا الدعم قد يكون محدودا. وذكرت "رويترز" في وقت سابق أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض طلبات من الحاكم الفعلي للسعودية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتقديم دعم عسكري مباشر مثل الغارات الجوية.

وقال مسؤولون باكستانيون وإقليميون إن تركيا وباكستان، اللتين وقعت معهما السعودية اتفاق دفاع مشترك الشهر الماضي، قدمتا عتادا عسكريا تستخدمه المملكة في اليمن.

وقال مسؤول حكومي باكستاني، إن إسلام آباد أرسلت الشهر الماضي أربع طائرات شحن محملة بعتاد يتضمن أنظمة دفاع جوي ومدفعية خفيفة وطائرات مسيرة وأنظمة مضادة للطائرات المسيرة إلى عدن، مقر الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.

وأضاف مسؤول باكستاني ثان والمسؤول الخليجي ودبلوماسي غربي، أن مستشارين عسكريين باكستانيين موجودون أيضا على الأرض مع نظرائهم السعوديين لدعم القوات اليمنية. وقالوا إن طائرات مسيرة تركية اشترتها السعودية ​قبل الحرب الحالية نُشرت أيضا فوق اليمن.

وقال مسؤولون إقليميون، إن ​أحد المخاوف الرئيسية للمملكة في شن هجوم جديد في ⁠اليمن هو كيفية حماية منشآتها النفطية وبنيتها التحتية الأخرى من هجمات الحوثيين بالطائرات المسيرة والصواريخ، مضيفين أن الرياض طلبت من عدة حلفاء المساعدة بأنظمة دفاعية.

وذكر المسؤول الباكستاني الثاني، أن باكستان نشرت ما بين 30 و40 ألف جندي في السعودية للمساعدة في الدفاع عن الحدود البرية للمملكة والمساهمة في اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ. وكان المسؤول قال إن وصول القوات بدأ على دفعات العام الماضي ​وتواصل بعد أحدث تصعيد. وأشار المسؤول إلى أن إسلام آباد لم تتخذ أي قرار بشأن إرسال قوات إلى اليمن للمشاركة في عمليات عسكرية.

وفي غضون ذلك، أعلنت فرنسا أنها سترسل أنظمة دفاعية وقوات إلى السعودية للمساعدة في حماية مدينة ينبع الساحلية المطلة على البحر الأحمر.

تشرذم القوات اليمنية

ستعتمد أي عملية برية داخل اليمن على تحالف متنوع من الفصائل اليمنية المسلحة التي اضطلعت السعودية والإمارات بمهمة تسليحها وتدريبها خلال مراحل سابقة من الحرب الأهلية، حينما وصل الصراع إلى حالة من الجمود الدامي.

وقال المحلل المختص بالشأن اليمني محمد الباشا "لا يزال عدد كبير من القوات المناهضة للحوثيين تفتقر إلى التنظيم أو الجاهزية اللازمة لشن هجوم مستمر، وهو أمر ضروري لدحر قوة عسكرية حوثية ⁠منضبطة. هم يخضعون للاختبار ​حاليا، في وقت يمارس فيه الحوثيون ضغوطا على عدة جبهات في آن واحد".

وتفاقمت الانقسامات داخل القوات اليمنية خلال الشتاء الماضي، حينما حاول مقاتلون في ​الجنوب مدعومون من الإمارات السيطرة على أراض في الشرق والإعلان عن خطط للانفصال، لينتهي المطاف بهزيمتهم على يد مقاتلين مدعومين من السعودية عقب سلسلة اشتباكات.

وأشار المحلل السياسي السعودي علي الشهابي، وهو مقرب من دوائر صنع القرار في الحكومة، إلى أن نتيجة أي هجوم تشنه السعودية على الحوثيين ستعتمد على أداء القوات البرية.

وقال "تكمن ​الأولوية حتى الآن في الدفاع عن المواقع على الأرض وتثبيت خطوط الجبهة، لكن من المؤكد أنهم سيتحولون إلى الهجوم. يعتمد النجاح بدرجة كبيرة على مستوى أداء القوات المحلية".