أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، اليوم الأحد، بدء عمليات عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وبسط سلطة الحكومة عليها، بالتزامن مع تمكن الحوثيين من قطع الطريق الرئيسي بين تعز وعدن بعد سيطرتهم على منطقة الصافية، وسط اتساع المواجهات إلى جبهات عدة، بينها تعز والجوف.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وبحسب ما أفادت وكالة "فرانس برس"، نقلًا عن مصادر عسكرية حكومية وشهود عيان، تمكن الحوثيون بعد أيام من القتال من الوصول إلى خط السمسرة والصافية وقطع طريق تعز–عدن ووقف الحركة عليه، فيما تحدث شهود عن "معارك قوية" على الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بمحافظتي لحج وعدن.
وقال مصدر في شرطة تعز إن السلطات أُبلغت بـ"سقوط منطقة الصافية بيد الحوثيين وقطع الطريق الرئيسي وسيطرتهم على مركز الشرطة" في المنطقة.
وتقاطعت هذه المعطيات مع إفادات مصادر محلية تحدثت عن سيطرة الحوثيين، الأحد، على الصافية في مديرية الشمايتين، ما أدى إلى قطع الطريق أمام حركة المسافرين والسكان، بالتوازي مع تحركات ميدانية للجماعة في مناطق أخرى من المديرية.
وفي ظل هذه التطورات، أعلن العليمي انتقال القوات الحكومية "من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة العمل"، وقال: "أعلن بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي البلاد وبسط سلطة الدولة".
وأضاف: "نعلن معركة الدولة حتى تحرير اليمن من مليشيا الحوثي الإرهابية"، معتبرًا أن القرار يأتي بعد "استنفاد كل فرص التهدئة"، ومضيفًا أن موقف مجلس القيادة يتمثل في "تحمل المسؤولية الوطنية لمواجهة مليشيات الحوثي الإرهابية".
وشدد العليمي على أن العمليات المعلنة "ليست حربًا على أهلنا في صنعاء أو صعدة أو أي محافظة أخرى، وليست ضد قبيلة أو مذهب"، معلنًا ضمان "العودة الآمنة والعفو لكل من يلقي السلاح".
وجاء إعلان العليمي بينما تتواصل المعارك في محافظة تعز، حيث كانت القوات الحكومية قد أعلنت، بعيد منتصف ليل السبت–الأحد، استعادة السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" عن مصدر عسكري قوله إن القوات الحكومية، بمساندة ما وصفها بـ"المقاومة الشعبية"، سيطرت كذلك على جبل الجعشة بعد إحكام سيطرتها على جبل حصن سامع، مدعيًا إيقاع خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين.
وفي وقت سابق الأحد، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 97 عملية استهداف ضد تعزيزات وتحركات للحوثيين في جبهتي طور الباحة ومحور تعز.
وقال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والمدفعية والصواريخ والقناصة، مدعيًا أنها أسفرت عن "تحييد" 260 من عناصر الحوثيين وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.
ولم يقدم النزيلي تفاصيل عن جميع المواقع المستهدفة أو طبيعة الخسائر البشرية، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الحصيلة التي أعلنتها القوات الحكومية.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، السبت، تنفيذ 257 عملية استهداف ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية للحوثيين، تركزت بصورة رئيسية في جبهات محافظة تعز، إلى جانب صنعاء وميدي وباقم ومناطق في محافظات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج.
وقالت إن العمليات استهدفت مراكز قيادة وسيطرة وتجمعات وتحشيدات عسكرية ومخازن أسلحة وذخائر وخطوط إمداد تابعة للحوثيين.
وفي تعز، اشتدت المواجهات في جبهة الكدحة ومناطق في مديريتي جبل حبشي وسامع، كما دارت معارك عقب هجوم للحوثيين على مواقع القوات الحكومية في جبل هان والجبهات الغربية للمدينة.
الحوثيون يعلنون صد تقدم في الجوف
وبالتزامن مع إعلان العليمي، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن قوات الجماعة تمكنت من صد واستهداف تحشيدات وصفها بأنها سعودية شرقي محافظة الجوف، بعد محاولات للتقدم باتجاه مواقعها.
وادعى سريع أن العملية أسفرت عن إحراق عدد من الآليات ومقتل وإصابة عشرات من عناصر القوات المهاجمة، إلى جانب مطاردة من تبقى منهم في صحراء الجوف.
وأضاف أن الحوثيين استهدفوا تجمعات تلك القوات بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الحصيلة التي أعلنتها الجماعة.
وبالتوازي، أعلنت القوات الحكومية، السبت، تنفيذ هجوم جوي على ما وصفته بـ"أهداف عسكرية حيوية مشروعة" في العاصمة صنعاء، فيما أفادت مصادر محلية بسماع انفجارات قوية بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران.
وأشارت المصادر إلى أن الغارات استهدفت مناطق جبل نقم وعطان والنهدين، وهي مناطق تضم مواقع ذات طبيعة عسكرية.
وفي المقابل، اتهمت وسائل إعلام تابعة للحوثيين السعودية بشن 26 غارة جوية على صنعاء، فيما قالت قناة "المسيرة" التابعة للجماعة إن هجمات أخرى طالت العاصمة اليمنية.
استهداف أرامكو وتصاعد المواجهة مع السعودية
وفي سياق متصل، أعلن الحوثيون، مساء السبت، تنفيذ ما وصفوه بـ"عملية عسكرية نوعية" استهدفت شركة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وقال سريع إن العملية جاءت ردًا على ما وصفه بـ"العدوان السعودي" على صنعاء ومحافظات أخرى، مؤكدًا استمرار الجماعة في سياسة سمتها "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد".
وكان الحوثيون قد اتهموا السعودية بتنفيذ أكثر من 60 غارة جوية وهجومًا صاروخيًا على صنعاء ومحافظات أخرى خاضعة لسيطرتهم.
وتأتي التطورات في ظل اتساع المواجهات في اليمن بعد سنوات من التهدئة النسبية التي أعقبت هدنة عام 2022، بالتزامن مع تحركات عسكرية سعودية وإقليمية وتصاعد العمليات على جبهات عدة.
وكان الحوثيون قد سيطروا، الشهر الماضي، على مناطق استراتيجية قرب باب المندب والساحل الغربي لليمن، بعد إعلانهم في 20 تموز/ يوليو فرض حظر بحري على السعودية ضمن سياسة أطلقوا عليها "الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل".