البرلمان التونسي يتجه لعزل رئيس الوزراء من منصبه

البرلمان التونسي يتجه لعزل رئيس الوزراء من منصبه
الرّئيس التّونسيّ، الباجي قائد السّبسي

أصبح عزل البرلمان لرئيس الوزراء التّونسيّ، الحبيب الصّيد، أمرًا محسومًا بعد أن قالت أحزاب الائتلاف الحاكم إنّها لن تمنحه الثّقة نهاية الأسبوع المقبل، بينما تستعدّ تونس لحكومة وحدة وطنيّة دعا إليها الرّئيس الشّهر الماضي.

وامتنع الصّيد عن الاستقالة في الأسابيع الأخيرة ولكن قرّر الذّهاب للبرلمان، ليحسم مصيره تمهيدًا لتشكيل حكومة وحدة وطنيّة دعا إليها الرّئيس الباجي قائد السّبسي.

وكان السّبسي دعا الشّهر الماضي لحكومة وحدة وطنيّة تكون أكثر جرأة وتضمّ عددًا أوسع من الأحزاب إضافة لمستقلين والاتّحاد العامّ التّونسيّ للشغل. لكنّ اتّحاد الشّغل الذي له تأثير كبير رفض المشاركة في الحكومة.

ويتعيّن على الصّيد الحصول على 109 أصوات، أي أغلبيّة الأصوات في البرلمان لتجديد الثّقة في حكومته، ولكن هذا أصبح أمرًا شبه مستحيل بعد ن اتّفقت أحزاب الائتلاف على عدم تجديد الثّقة فيه. ويضمّ الائتلاف الحاكم حزب 'نداء تونس' العلمانيّ وخصمه الإسلاميّ 'النّهضة'، إضافة إلى حزبيّ 'آفاق تونس' والاتّحاد الوطنيّ الحرّ.

وقال رئيس كتلة نداء تونس بالبرلمان، سفيان طوبال، إنّ الحزب حسم أمره ولن يجدّد الثّقة في الصّيد.

ولن تجدّد حركة النّهضة، وهي القوّة الأولى في البرلمان، الثّقة للصيد. وقال رئيس الحركة، راشد الغنوشي للصحافيّين، اليوم الجمعة 'الحبيب الصّيد لم يعد مطروحًا رئيسًا جديدًا وحكومته أصبحت حكومة تصريف الأعمال، هناك اتّفاق بين أحزاب ومنظّمات على ضرورة التّغيير.'

وهناك اتّفاق بالفعل بين أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يضمّ ما يفوق 150 نائبًا على سحب الثّقة من الصّيد إضافة إلى أنّ أحزابًا معارضة قالت إنّها ستسحب الثّقة منه.

وقال الحبيب الصّيد إنّه لا مشكلة لديه في الخروج ولكن يرفض دفعه للاستقالة وإنّه يرفض الهروب ويفضّل المواجهة وعرض حصيلة ما قام به خلال عام ونصف.

وأضاف أنّه جاهز لمدّ خليفته بكلّ ما يحتاج عند الخروج في إشارة واضحة إلى أنّه لن يبقى. وأضاف أنّه يأمل أن يواصل رئيس الوزراء المقبل العمل الذي أنجزه في المجال الاقتصاديّ والأمنيّ، لا أن يعود إلى نقطة البداية لأنّ في ذلك خسارة للوقت.

ولأنّ الأحزاب السّياسيّة لم تعلن عن الخطوات المقبلة بعد عزل الصّيد في البرلمان، نهاية الشّهر الحاليّ، فإنّ مشاورات غير رسميّة تجري حول اختيار رئيس وزراء جديد قد يكون من بينها وزراء سابقون عملوا مع الرّئيس السّابق، زين العابدين بن علي، من بينهم وزير التّنمية السّابق، محمّد النّوري الجويني.

الاقتصاد والأمن ضمن الأولويّات

وتنصّ الوثيقة التي اتّفق عليها العديد من الأحزاب السّياسية على أنّ أولويّة حكومة الوحدة الوطنيّة ستكون إقرار هدنة اجتماعيّة لمدّة لا تقلّ عن سنتين، وإيقاف الاعتصامات التي تعطّل الإنتاج بكلّ الوسائل المشروعة وتنظيم الاقتصاد غير المنظّم.

ومن بين الأولويّات أيضًا النّهوض بالاقتصاد المتعثّر عبر إصلاحات اقتصاديّة وإحياء الأمل لدى الشّباب اليائس عبر خلق مزيد من فرص العمل إضافة لتقوية الحرب على المتطرّفين الإسلاميّين.

وقال راشد الغنوشي، يوم الجمعة في مؤتمر صحافيّ 'الموضوع الأساسيّ الآن ليس تجديد الثّقة لحبيب الصّيد بل المشاورات حول حكومة جديدة' مضيفًا 'المشكل اليوم يتركز في إتاحة المجال للحكومة الجديدة'

وقال السّبسي إنّه يريد حكومة أكثر جرأة في تطبيق القانون وتطبيق الإصلاحات الاقتصاديّة والتّصدّي للإضرابات العشوائيّة التي تضرّ باقتصاد البلاد. وأضاف أنّ حكومة الوحدة يجب أن تستعيد هيبة الدّولة.

اقرأ/ي أيضًا| تونس تمدد حالة الطوارئ للمرة الخامسة

وخلال حكم الصّيد تعرّضت تونس لثلاث هجمات كبيرة نفّذها متشدّدون إسلاميّون استهدفت سيّاحًا بمتحف باردو، وفندقًا بمنتجع سوسة السّياحيّ، إضافة إلى حافلة للحرس الرّئاسيّ.