واشنطن تعيد النظر في استراتيجيتها ضد «داعش» بعد سقوط الرمادي

أعلنت الولايات المتحدة أنها بصدد إعادة النظر في استراتيجيتها المعتمدة منذ أشهر ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، بعد سيطرته على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار في غرب العراق الذي يزور رئيس وزرائه حيدر العبادي موسكو الخميس لطلب دعم عسكري

واشنطن تعيد النظر في استراتيجيتها ضد «داعش» بعد سقوط الرمادي

أعلنت الولايات المتحدة أنها بصدد إعادة النظر في استراتيجيتها المعتمدة منذ أشهر ضد تنظيم الدولة الإسلامية 'داعش'، بعد سيطرته على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار في غرب العراق الذي يزور رئيس وزرائه حيدر العبادي موسكو الخميس لطلب دعم عسكري.

واعتبرت واشنطن التي تقود منذ الصيف تحالفا دوليا يشن ضربات جوية ضد التنظيم في سوريا والعراق، ويقوم بتدريب القوات الأمنية على قتال الجهاديين لاستعادة المناطق التي يسيطرون عليها، سقوط الرمادي 'انتكاسة'، رغم تأكيدها القدرة على استعادتها في وقت قريب.

وشكل سقوط الرمادي أبرز تقدم لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق منذ حزيران/يونيو، عندما سيطر على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها.

وقال مسؤول أميركي بارز أمام الصحافيين يوم أمس الأربعاء ستكون واهما اذا ما حصل شيء من هذا القبيل ولم تقل «ما الخطأ الذي حدث، وكيف يمكنك اصلاحه وكيف يمكننا تصحيح المسار للانطلاق من هنا».

أضاف 'هذا بالضبط ما نفعله. النظر بعناية في الموضوع'.

وأثار سقوط الرمادي شكوكا جدية حول استراتيجية واشنطن منذ آب/اغسطس، والتي اقتصرت على الغارات اليومية والتدريب. وقال وزير الدفاع السابق روبرت غيتس لقناة 'ام أس إن بي سي' الثلاثاء 'لم تكن لدينا استراتيجية فعلية على الإطلاق. نحن نقوم بهذه المهمة كل يوم بيومه'.

ولم يوضح المسؤول الأميركي الذي فضل عدم كشف اسمه، طبيعة التغيير الذي قد يطرأ على استراتيجية بلاده، علما أن الرئيس باراك أوباما وعدد من المسؤولين الكبار في إدارته شددوا مرارا على أن أي قوات أميركية قتالية لن ترسل إلى العراق الذي اجتاحته واشنطن في العام 2003 لإسقاط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين، وانسحبت قواتها منه في 2011.

ويتواجد حاليا مئات المستشارين العسكريين الأميركيين في قواعد عسكرية في الأنبار، إضافة إلى قواعد أخرى قرب بغداد وفي إقليم كردستان (شمال)، لتقديم المشورة والتدريب للقوات على مواجهة الجهاديين.

كما كانت واشنطن تحض حكومة العبادي على تعزيز دور العشائر في محافظة الأنبار، والتي قاتلت لأشهر ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وحاربت قبل أعوام تنظيم القاعدة.

إلا أن سقوط الرمادي دفع العبادي إلى طلب مشاركة قوات الحشد الشعبي في معارك الأنبار ذات الغالبية السنية، في ما شكل ضربة لمساعيه المدعومة أميركيا، بتشكيل قوى مختلطة مذهبيا، قادرة على مواجهة الجهاديين.

وبدأت قوات الحشد الشعبي بإرسال تعزيزات إلى الأنبار حيث تحاول بغداد الإفادة من عامل الوقت لبدء الهجوم قبل أن يحصن التنظيم دفاعاته في الرمادي.

ويثير الدور المتنامي لهذه الفصائل المدعومة من إيران، تحفظ الولايات المتحدة. رغم ذلك، تبدو هذه الأخيرة مصممة على استعادة الرمادي.

وقال المسؤول الأميركي 'في ما يتعلق باستعادة الرمادي، سنساعد العراقيين على تحقيق ذلك بأسرع وقت ممكن'، ممتنعا عن إعطاء جدول زمني لذلك.

ونفذ التحالف الدولي 34 ضربة جوية في الأنبار منذ صباح السبت حتى صباح أمس، استهدفت وحدات قتالية للتنظيم ونقاط تفتيش وعربات مفخخة.

وشكلت الهجمات الانتحارية التي ينفذها جهاديون يقودون عربات مفخخة مدرعة، أحد أبرز تكتيكات التنظيم في الهجوم في الرمادي. وفي ظل عدم امتلاك القوات العراقية أسلحة فعالة مضادة للدروع، تمكن الانتحاريون من الوصول إلى أهدافهم وتفجير مبان بأكملها، ما أتاح لعناصر آخرين التقدم والسيطرة على المراكز العسكرية.

وقال المسؤول الأميركي إن التنظيم استخدم في الرمادي جرافة مليئة بالمتفجرات لنسف طوق أمني حول المجمع الحكومي وسط المدينة الذي سيطر عليه التنظيم الجمعة، قبل تدفق ما مجموعه 30 مركبة، بينها عربات 'هامفي' مدرعة أميركية الصنع، استحوذ عليها التنظيم في هجمات سابقة على قواعد للقوات العراقية.

وأضاف 'حصلت انفجارات ضخمة دمرت أبنية بأكملها'.

وأكد المسؤول الأميركي أن قرارا أثناء زيارة العبادي الشهر الماضي إلى الولايات المتحدة، 'بتسليم القوات المسلحة العراقية ألف منظومة صواريخ مضادة للدروع، قريبا جدا'.

وفي مسعى للحصول على دعم عسكري، وصل العبادي أمس الى موسكو حيث من المقرر أن يلتقي الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأعلن مكتب العبادي أن الزيارة التي تستمر يوما واحدا، تهدف 'لبحث تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات وفي مقدمتها توسيع التعاون العسكري والأمني ودعم القوات العراقية في مواجهة الإرهاب، إلى جانب بحث تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والطاقة والاستثمار'.

وقال العبادي عبر صفحته الرسمية على موقع 'فيسبوك'، 'لدينا عقود تسليح كثيرة مع روسيا وسيتم تفعيل المتلكىء منها خلال الزيارة'.

وكانت موسكو سلمت بغداد طائرات مقاتلة من طراز 'سوخوي' العام الماضي بعيد الهجوم الكاسح للتنظيم، إضافة إلى مروحيات هجومية. وتشكو الحكومة العراقية من تأخر تسليمها بعض الأسلحة بحسب عقود مبرمة مع دول عدة، لا سيما مقاتلات 'اف 16' الأميركية الصنع.

واشنطن تعتزم إرسال 1000 صاروخ للجيش العراقي لمواجهة  «داعش» في الرمادي
 
من جانب آحر فالت شبكة 'بي بي سي' إن الجيش الأمريكي يعتزم إرسال ألف صاروخ مضاد للدبابات إلى العراق لمساعدة قواته في استعادة مدينة الرمادي التي سقطت أخيرا في قبضة مسلحي تنظيم 'الدولة الإسلامية'.

وقال الكولونيل بات رايدر متحدث باسم الجيش إن الصواريخ سوف تساعد في مواجهة التهديد الذي تشكله السيارات المفخخة التي أعدها التنظيم في المدينة الواقعة على بعد 105 كيلومترات غرب العاصمة العراقية بغداد.

ووصف سقوط الرمادي، مركز الأنبار كبرى محافظات العراق، بأنه انتكاسة للحكومة العراقية ولجهود مكافحة تمدد تنظيم 'الدولة الإسلامية' المتشدد.

وقال رايدر إن القوات العراقية تعيد تجميع صفوفها ومن المتوقع أن تستعيد المدينة 'في المدى القريب.'