بتصريحاته الفظة: ترامب يشعل المنافسة

بتصريحاته الفظة: ترامب يشعل المنافسة

بعد أقل من عام على دخوله المدوي السباق إلى البيت الأبيض، ثأر الملياردير الأميركي، دونالد ترامب، لنفسه إذ بات المرشح الطبيعي للحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر، مراهنا على غضب الناخبين.

وقبل 11 شهرا، لم يكن أحد يمنح ترامب أدنى فرصة. لكن تصريحاته الصاخبة والمتهورة غيرت مسار الحملة، فأسقط أصول 'اللياقة السياسية' وفرض نفسه كجمهوري لا يمكن الالتفاف حوله، مثيرا استياء الحزب.

وبنى ترامب (69 عاما) ثروته في العقارات، ولم يتول في الماضي أي منصب عن طريق الانتخاب. وقبل الانطلاق في حملته، كان معروفا بالأبراج والكازينوهات التي تحمل اسمه، وعمليات الطلاق في الصحافة الصفراء، وكونه نجم برنامج 'ذي إبرنتيس' لتلفزيون الواقع.

لكن هذا الشعبوي أثبت أنه يتمتع بعزيمة سياسية هائلة، قوامها اعتداد مسرف بنفسه.

فهو يجرؤ على قول كل شيء، وأحيانا أي شيء، وبغريزته الفائقة، يوجه ضربات أليمة إلى نقاط الضعف مباشرة، من غير أن تراوده أي شكوك.

ووعد ترامب في حال انتخابه، ببناء جدار على الحدود المكسيكية بكلفة ثمانية مليارات دولار تدفعها المكسيك، لمنع الهجرة غير الشرعية، كما أنه مصمم على طرد 11 مليون مهاجر غير شرعي.

وبالنسبة للإرهاب، تحدث عن حظر دخول المسلمين في الولايات المتحدة، مؤكدا أنه 'سيقطع بسرعة رأس' تنظيم الدولة الإسلامية، و 'سيستولي على نفطهم'.

وأبدى ترامب إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووصفه بأنه 'زعيم قوي'، وندد بظاهرة الاحتباس الحراري معتبرا إياها ابتكارا صينيا.

إلا أن ترامب يحظى بشخصية جذابة، ويطرح نفسه منقذا "لأميركا تحتضر" أصبحت أضحوكة العالم، بحسب رأيه.

وتجتذب تجمعاته الانتخابية عشرات آلاف الأميركيين، وهم في الكثير من الأحيان من أصول متواضعة، يعانون من العولمة ويشعرون بأن النخب السياسية خانتهم.

ويفاخر ترامب، الأنيق دائما، بعدم احترامه اللياقة السياسية، ويندد بـ'الحمقى' الذين يحكمون البلاد، ويلعب على المخاوف واعدا 'بإعادة العظمة إلى أميركا'، وهي العبارة التي أصبحت شعاره.

ولا يتردد ترامب في شتم منافسيه واصفا تيد كروز بـ'الكاذب' وجيب بوش بـ'السخيف' و 'المثير للشفقة'، ويقول أن هيلاري كلينتون 'غير شريفة' ومنافسها بيرني ساندرز 'كارثة'.

وترامب، الذي يمول حملته الانتخابية بأمواله الخاصة، ويتنقل مستخدما طائرته الخاصة من طراز بوينغ 757، يثير مشاعر متناقضة، تتراوح من الذهول إلى الذهول، كما يجده البعض طريفا. وتحظى تصريحاته العدائية بتغطية تلفزيونية أوسع من منافسيه الجمهوريين.

وكان الملياردير ديمقراطيا حتى عام 1987 قبل أن يصبح جمهوريا (1987-1999)، ومن ثم انضم إلى حزب الإصلاح (1999-2001)، وعاد إبان ولاية جورج بوش إلى الحزب الديمقراطي (2001-2009)، ثم الجمهوري (2009-2011)، فمستقل، قبل أن ينضم مجددا إلى الجمهوريين (2012-2016).

هاوي مصارعة 

ولد ترامب في نيويورك، وكان الرابع بين خمسة أطفال لمقاول مهم في قطاع العقارات.

وبعد دراسة التجارة، انضم إلى الشركة العائلية عام 1968، وساعده والده في بداياته 'بقرض صغير قيمته مليون دولار'.

وفي عام 1971، تولى إدارة شركة العائلة، وكان والده يشيد مساكن للطبقة المتوسطة في بروكلين وكوينز. لكن دونالد فضل الأبراج الفاخرة والفنادق والكازينوهات وملاعب الغولف، من مانهاتن إلى بومباي مرورا بميامي و دبي.

كما كان، هاوي المصارعة، يملك جزءا من تنظيم مسابقات ملكة جمال الكون وملكة جمال أميركا حتى العام 2015.

وتعرض ترامب خلال مسيرته إلى عشرات المحاكمات المرتبطة بأعماله، وبين عامي 1991 و 2009، وضعت أربعة من الكازينوهات والفنادق التي يملكها تحت حماية قانون الإفلاس الأميركي.

وتزوج ترامب ثلاث مرات من عارضتي أزياء وممثلة، ولديه خمسة أولاد وسبعة أحفاد.

وكان مؤيدا إبان التسعينات للحرية بالنسبة للإجهاض، وهو يعارض ضبط انتشار الأسلحة بعد أن كان ينتقدها، ويريد فرض ضرائب باهظة على الواردات الصينية.

اقرأ/ي أيضًا | ساندرز وترامب يتصدران نتائج الانتخابات التمهيدية في إنديانا

لكن بالنسبة لتفاصيل برنامجه، فلا بد من الانتظار، وقال 'لا يجب التنبؤ بما سنفعله، علينا أن نكون لاعبي بوكر، أو لاعبي شطرنج'، موضحا أنه لا يريد أن يعرف أعداء الولايات المتحدة، أو حتى حلفاؤها، ما ينوي القيام به.