أميركا تعلق مباحثاتها مع روسيا ومواصلة تبادل التهم

أميركا تعلق مباحثاتها مع روسيا ومواصلة تبادل التهم
لافروف وكيري (أ ف ب)

 قالت الولايات المتحدة، اليوم، الإثنين، إنها ستوقف المباحثات مع روسيا في مسعى لإنهاء العنف في سورية، واتهمت موسكو بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية، جون كيربي، في بيان، إن 'الولايات المتحدة ستعلق مشاركتها في القنوات الثنائية مع روسيا، التي فتحت للحفاظ على اتفاق وقف الأعمال القتالية، لم يتم اتخاذ هذا القرار بسهولة'، متهما روسيا وحفائها بالنظام السوري بتصعيد الهجمات على مناطق المدنيين.

ودافع البيت الأبيض عن قراره تعليق محادثاته مع روسيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في سورية، متهما موسكو بمحاولة 'إخضاع' المدنيين من خلال قصفهان وقال الناطق باسم البيت الأبيض، جوش إيرنست، 'لقد نفد صبر الجميع من روسيا'.

وأضاف إيرنست أن 'صبر الجميع على سورية قد نفد (...) لم يعد هناك ما يمكن أن تتحادث به الولايات المتحدة مع روسيا بشأن سورية، الوضع مأساوي'.

وسيعلق الدبلوماسيون الأميركيون بذلك المحادثات مع روسيا حول إعادة تفعيل وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في التاسع من أيلول/ سبتمبر بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف.

وانهارت تلك الهدنة خلال أسبوع، وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين وتصاعد القتال في الحرب السورية المستمرة منذ خمس سنوات.

واتهمت واشنطن موسكو بالإخفاق في كبح قوات النظام السوري، وشن ضربات جوية تستهدف المدنيين.

وردا على القرار الأميركي، أعربت وزارة الخارجية الروسية، الإثنين، عن الأسف إثر تعليق واشنطن المباحثات بشأن وقف إطلاق النار في سورية، وقالت أن الولايات المتحدة تحاول إلقاء تبعة الفشل على روسيا.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاكاروفا، حسب ما نقلت عنها وكالات الأنباء الروسية، 'نحن نأسف لقرار واشنطن وقف عمل مجموعات الخبراء في جنيف وسحب خبرائها، وحصر الاتصالات بمجال واحد هو تجنب الاحتكاكات'.

وتابعت المتحدثة أن 'واشنطن بكل بساطة لم تف بالشرط الأساسي الوارد في الاتفاق، وهو تحسين الشروط الإنسانية حول حلب (...) وبعد أن فشلت في التقيد باتفاقات قامت بنفسها بالتفاوض بشأنها، ها هي تحاول إلقاء تبعة الفشل على غيرها'.

وقالت أيضا إن روسيا 'بذلت خلال الأيام القليلة الماضية جهودا لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، والأمر كان مرهونا بسؤال بسيط: من هي جبهة النصرة؟ ومن يقف وراءها؟ ولماذا لا تستطيع واشنطن الوفاء بوعدها بالفصل بين الإرهابيين وما يسمى المعارضة المعتدلة؟'.

اقرأ/ي أيضًا | تسجيل مسرب: كيري 'محبط' من الوضع بسورية

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد اتهم واشنطن الجمعة بـ'حماية' جبهة فتح الشام، واعتبارها جزءا من 'خطة ب' في حال سقوط النظام السوري.

مجلس الأمن يدرس فرض وقف إطلاق النار

وفي سياق متصل، يدرس مجلس الأمن الدولي، الإثنين، مشروع قرار فرنسيا لفرض وقف لإطلاق النار في مدينة حلب، شمال سورية، وإنهاء جميع الطلعات الجوية العسكرية فوق المدينة.

ووزع نص مشروع القرار على أعضاء مجلس الأمن في عطلة نهاية الأسبوع، ويمكن أن يجري التصويت عليه هذا الأسبوع، بحسب دبلوماسيين.

وتعتبر هذه أحدث محاولة لممارسة الضغوط على روسيا وحليفتها سورية لوقف الحملة الجوية في حلب، التي أثارت غضبا دوليا وخاصة بسبب قصف المستشفيات.

كما يهدف إلى تشجيع التعاون بين روسيا والولايات المتحدة لإنهاء الحرب السورية المستمرة منذ خمس سنوات وأدت إلى قتل 300 ألف شخص، وتشريد 12 مليون من منازلهم، أي نصف سكان البلاد.

إلا أن واشنطن أعلنت تعليق محادثات وقف إطلاق النار في سورية مع روسيا.

وبموجب مشروع القرار الذي شاركت إسبانيا في رعايته، فإن المجلس يهدد باتخاذ 'إجراءات إضافية' في حال لم تلتزم الأطراف بوقف إطلاق النار، إلا أنه لا يدعو إلى تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يسمح بفرض عقوبات أو استخدام القوة العسكرية.

وصرح سفير فرنسا في الأمم المتحدة، فرانسوا دولاتر، أن 'مسؤوليتنا تحتم علينا أن نفعل كل ما بوسعنا' لمحاولة توحيد المجلس وراء جهود 'إنهاء معاناة حلب'.

ويعرب مشروع القرار عن 'الغضب من مستوى التصعيد غير المقبول في العنف'، ويدعو جميع الأطراف إلى التطبيق الفوري لوقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، ووقف تحليق جميع الطائرات الحربية فوق حلب.

كما يدعو نص المشروع، الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إلى الإسراع في تقديم خيارات لوضع آلية مراقبة لوقف إطلاق النار بمساعدة من الدول الـ23 التي تدعم عملية السلام في سورية.

ويطالب مشروع القرار 'جميع أطراف النزاع السوري، وخاصة النظام، بالتطبيق الفوري لجميع التزاماتها بموجب القانون الدولي'.

كما يدعو جميع الأطراف إلى 'تطبيق وضمان التطبيق الكامل لوقف الأعمال القتالية (...) بما في ذلك وقف جميع عمليات القصف الجوي'.

ويدعو مشروع القرار كل من روسيا والولايات المتحدة، إلى 'ضمان التطبيق الفوري لوقف الأعمال العدائية ابتداء من حلب، ولتحقيق ذلك، إنهاء جميع الطلعات العسكرية فوق المدينة'.

ووزعت فرنسا نص المشروع على الدول العشر غير الدائمة العضوية في المجلس في أعقاب محادثات الجمعة مع روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا والصين، التي تمتلك حق التصويت بالفيتو.

اقرأ/ي أيضًا | القصف الجوي يدمر بالكامل أكبر مشافي حلب

وصرح دبلوماسي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الفكرة 'ليست في دفع روسيا إلى فرض فيتو، بل محاولة التغلب على الجمود والاتهامات المتبادلة' بين موسكو وواشنطن في انهيار وقف إطلاق النار القصير الشهر الماضي.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة