ترامب ويوتين يلتقيان: سورية وأوروبا واحتمالات مفتوحة

ترامب ويوتين يلتقيان: سورية وأوروبا واحتمالات مفتوحة

لأول مرة منذ توليه الرئاسة، يلتقي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على هامش قمة مجموعة العشرين في مدينة هامبورغ الألمانية، اليوم الجمعة، في ظل تباعد أميركي أوروبي بسبب سياسات وتصريحات ترامب.

وعشية انعقاد هذه القمة المثقلة بالنسبة لواشنطن بالرهانات الدولية والمحلية في هامبورغ، اختار ترامب المواجهة، حيث ندد، أمس الخميس، في بولندا بـ"السلوك المزعزع للاستقرار" الذي تسلكه روسيا.

كما أقر بان موسكو ربما تدخلت في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

والتوتر باد أيضا خارج أروقة القمة وفي شوارع هامبورغ. ووقعت مواجهات بين آلاف المتظاهرين المناهضين لقمة مجموعة العشرين والشرطة مخلفة عدة جرحى مساء الخميس بينهم 76 شرطيا اصاباتهم طفيفة. ومن المقرر تنظيم تجمعات أخرى الجمعة.

وسيكون هذا اللقاء الاول بين بوتين وترامب بعد ظهر الجمعة موضع متابعة دقيقة.

وقال المحلل ديريك شولي "كلاهما يجد سهولة في السخرية والمزاح (...) وما سيجري بينهما سيحدد على الأرجح علاقتهما في المستقبل".

ولدى الرئيس الأميركي، الذي كان أشاد ببوتين ثم تراجع إزاء الشكوك حول علاقات بين أعوانه وموسكو وسلسلة خلافات بين البلدين، ما يخسره أكثر من بوتين.

فهو في أدنى مستويات الشعبية في استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة. وسيكون عليه أن يعتمد اللهجة السليمة لمحاولة دفع العلاقات بين البلدين التي توترت في عهد أوباما، لكن دون أن يجازف باتهامه بالضعف أو بمحاباة الرئيس الروسي.

بوتين يمسك بالدفة؟

يثير شكل اللقاء الأقرب إلى اجتماع على انفراد، الكثير من الأسئلة إن لم يكن الارتياب.

ولن يرافق ترامب سوى وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، ومترجم، بحسب مصدر في البيت الأبيض.

وقال المحلل توماس رايت، إن "كلاهما بلا تجربة في السياسة الخارجية، كان يجب أن يرافقهما محترف في مواجهة بوتين".

وقال السفير الأميركي السابق في موسكو، مايكل ماكفول، إن "بوتين يحبذ الاجتماعات المحصورة. هذا يعني أن البيت الابيض ترك للكرملين أمر إملاء قواعد الاجتماع"، مبديا أسفه لغياب مستشارين كان بإمكانهم التخفيف من الطباع المتقلبة لترامب.

غير أن وزير الخارجية الأميركي أشار إلى احتمال التوصل إلى أرضية مشتركة حول سورية رغم التوتر الشديد القائم منذ إسقاط الأميركيين طائرة سورية في 18 حزيران/ يونيو بداعي أنها هددت حليفا كرديا.

وقال تيلرسون، الخميس، إن واشنطن "على استعداد لبحث إمكانية إرساء آليات مشتركة مع روسيا" من أجل استقرار سورية، وبينها مناطق خفض التصعيد و"توزيع منسق للمساعدة الإنسانية".

إجراءات انتقامية

أما في المسائل الأكثر تقليدية في مباحثات قمة العشرين التي تضم أكبر اقتصادات العالم المتقدمة والناشئة، فإنه يتوقع أن تكون قمة هامبورغ قمة الخلافات باستثناء ما يتعلق بملف مكافحة الإرهاب.

وأكدت المستشارة الألمانية، آنجيلا ميركل، لدى وصولها مساء الخميس إلى هامبورغ "لن نغطي خلافاتنا".

وقد تجد الولايات المتحدة التي خرجت عن اتفاق المناخ بباريس، نفسها وحدها في مواجهة الجميع إذا لوحت بنزعة رئيسها الحمائية ضد الصين بشأن المعادن وضد ألمانيا بشأن قطاع السيارات.

وحذرت الرئاسة الفرنسية من أنه "إذا كانت الإجراءات ستمس الصادرات الأوروبية، فسيكون علينا الرد بشكل سريع ونحن نستعد لذلك".

وأكدت ميركل أن المباحثات بين الوفود بشأن المناخ لن تكون "سهلة في الواقع"، رافضة أي تخمين بشأن احتمال التوصل إلى تسوية.

وترى المستشارة الألمانية التي تشهد علاقتها توترا مع ترامب، أن زمن التحالف الثابت مع الولايات المتحدة "قد ولى"، وتدعو إلى صحوة أوروبية.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة