البنتاغون قدم لبولتون "خيارات عامة" لضرب إيران

البنتاغون قدم لبولتون "خيارات عامة" لضرب إيران
تصرفات بولتون تثير خشية في البنتاغون (أ ب)

عبّر مسؤولون كبار في وزارة الدفاع الأميركيّة (البنتاغون) عن "مخاوف عميقة" من أن تزيد تصرفات مستشار الأمن القومي، جون بولتون، من خطر مواجهة مع إيران، "في وقتٍ تفقد فيه الولايات المتحدة نفوذها في الشرق الأوسط بسبب الانسحاب من سورية"، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، اليوم، الإثنين.

وبحسب الصحيفة، أثار طلب بولتون من البتاغون، في أيلول/سبتمبر الماضي تزويد البيت الأبيض بخطط عسكريّة لضرب إيران، ردًا على استهداف القنصلية الأميركية في البصرة، قلق وزير الدفاع حينها، جيم ماتيس، ومسؤولين آخرين في البنتاغون.

وكشفت الصحيفة أن البنتاغون قدّم حينها "خيارات عامّة"، منها غارات جويّة عبر الحدود على منشأة عسكريّة إيرانيّة، وهي عملية عسكريّة رمزيّة، بسبب معارضة ماتيس وكبار الضباط الأميركيين العمليات الانتقاميّة، بحجّة أن الهجوم على القنصلية كان "ضئيل التأثير"، وهو الموقف الذي انتصر في نهاية المطاف.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي كبير أن مثل هذه الضربة كان من الممكن أن تسبّب "صراعًا مسلحًا" أو أن تدفع العراق إلى أمر الولايات المتحدة بسحب قواتها من البلاد.

ومنذ أن تبوأ بولتون منصبه مستشارًا للأمن القومي في نيسان/أبريل الماضي، قام بزيادة سياسات الإدارة الأميركية لعزل إيران والضغط عليها، ما يعكس، وفق الصحيفة، "عداءً ضدّ القادة الإيرانيين يعود إلى فترة عمله في إدارة الرئيس الأسبق، جورج بوش"، مندوبًا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة.

ويعتبر بولتون (70 عامًا) من أبرز "الصقوريين" في الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه ترامب وبوش، ورغم أن حقّق تقدمًا في بعض الملفّات، مثل دفع ترامب للانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، إلا أنه فشل في ملفات أخرى، مثل الإبقاء على الوجود العسكري الأميركي شماليّ سورية لمواجهة النفوذ الإيراني، رغم تعهد بولتون الشخصي بذلك.

وليس بولتون، "الصقوري الوحيد" في الإدارة الأميركيّة، بحسب "نيويورك تايمز"، إنما هناك وزير الخارجية، مايك بومبيو، أيضًا، الذي قال في خطاب ألقاه في الجامعة الأميركية في القاهرة، الأسبوع الماضي، إنه "يزداد تفّهم الدول لحقيقة أننا يجب أن نواجه آيات الله، لا أن ندلّلهم" في إشارة إلى النظام الإيراني.

ومطلع الشهري الجاري، حذّر بومبيو إيران من إطلاق ثلاث مركبات فضائية، مدّعيًا أن الإطلاق "ذريعة لاختبار تكنولوجيا الصواريخ الضرورية لنقل رأس حربي يطال الولايات المتحدة ودولًا أخرى"، وهو ما بدا أنه يهدف إلى خلق ذريعة قانونيّة تمهّد لعمل أميركي دبلوماسي أو عسكري أو استخباراتي ضد البرنامج الصاروخي الإيراني.

وأثارت تصريحات بومبيو تباينات بين البنتاغون ووكالات الاستخبارات الأميركيّة حول تفسير هذه التصريحات، خصوصا أن إيران تطلق هذه البعثات الفضائيّة "المتواضعة" منذ العام 2005.

لكن بومبيو، وفقًا للصحيفة، عارض، أيضًا، فكرة توجيه ضربة عسكريّة لإيران بعد الهجوم على القنصلية في البصرة.

فوفقًا لما كشفته الصحيفة، فإنه في يوم الأحد الذي تلا الهجوم على القنصلية الأميركية في البصرة، عقد نائب بولتون اجتماعًا لمجلس الأمن القومي لدفع ترامب لاتخاذ خطوات انتقاميّة ضد إيران. 

وهو ما يؤكده بيان صدر عن البيت الأبيض في 11أيلول/سبتمبر، جاء فيه أن "الولايات المتحدة ستحاسب النظام في طهران عن أي هجوم ينتج عنه إصابة موظفينا أو إلحاق الضرر بمرافق حكومة الولايات المتحدة. سوف تستجيب أميركا بسرعة وبحزم للدفاع عن حياة الأميركيين".