استقالة المفوض العام لـ"أونروا" بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة

استقالة المفوض العام لـ"أونروا" بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة
بيير كرينبول (أ ب أ)

أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، أنّ المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، السويسري بيير كرينبول، قدّم "استقالته بأثر فوري"، فيما عُيّن القائم بأعماله، كريستيان سوندرز، خلفًا له.

 

وتأتي هذه الاستقالة في وقت يرتقب أن تقرر الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تجديد ولاية "اونروا" لثلاث سنوات، برغم المعارضة الشديدة التي تبديها الولايات المتحدة والضغط الذي تمارسه في هذا الاتجاه، بزعم أنّ "هذه الوكالة أصبحت غير ملائمة".

وقال ستيفان دوجاريك، إنّ كرينبول، الذي يخضع لتحقيق داخلي حول إساءة استخدام السلطة، وأعلنت الأمم المتحدة في وقت سابق، الأربعاء، أنّه أوقف عن العمل، "أبلغ الأمين العام بأنّه سيستقيل، بأثر فوري".

ودعا غوتيريش، الأربعاء، المجتمع الدولي إلي الوفاء بالتزاماته، إزاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أنروا" وخدماتها.

وشدد على أهمية قيام المجتمع الدولي بدعم العمل الحاسم الذي تقوم به الوكالة في مجالات الصحة والتعليم والمساعدة الإنسانية، "والتي تشكل مصدرًا للاستقرار في المنطقة".

وأوضح الأمين العام أنه تلقي تقريرًا خاصًا من مكتب الأمم المتحدة لخدمات الرقابة الداخلية بشأن التحقيق الجاري مع المفوض العام لـ"أونروا" كرينبول.

وكشف البيان أن "النتائج الأولية لهذا التقرير تستبعد الاحتيال أو اختلاس أموال التشغيل من قبل المفوض العام. ومع ذلك، هناك قضايا إدارية تحتاج إلى مساءلة".

وأضاف "قرر الأمين العام منح المفوض العام إجازة إدارية لحين توضيح هذه المسائل وحتى يمكن اتخاذ قرار نهائي".

وذكر البيان أن الأمين العام قرر اعتبارًا من اليوم الأربعاء تعيين كريستيان سوندرز (القائم بأعمال نائب مفوض أونروا) ليكون المسؤول عن الوكالة في هذه المرحلة الفاصلة.

حماس: التطورات في "أونروا" مقلقة وتوقيتها ليس بريئا

بدورها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن التطورات الأخيرة في "أونروا"، وفي مقدمتها تنحي كرينبول عن منصبه، بطلب من غوتيريش، على خلفية التحقيقات التي لم تصدر نتائجها، "مقلقة".

وحذر الحركة في بيان، صدر عن عضو مكتب العلاقات الدولية في الحركة، باسم نعيم، من أن هذه الإجراءات "تعزز التخوفات الموجودة عند الكثيرين حول المؤامرة التي تستهدف الوكالة، والتفويض الممنوح لها بضغط أميركي صهيوني".

واعتبرت الحركة أن التنحية "جاءت في وقت حساس جدًا، وهو المداولات الجارية في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتمديد التفويض لأونروا لثلاث سنوات جديدة، فالتوقيت غير بريء".

وأضاف البيان أن "الأمم المتحدة وإدارة أونروا مطالبة بالشفافية المطلقة في التعامل مع الموقف، وإطلاع أصحاب الحق الأصليين، والمقصود هم الفلسطينيون، حول التفاصيل الكاملة لهذه التطورات".

ولفت البيان إلى أن "أونروا هي انعكاس للإرادة السياسية الدولية لمساندة اللاجئين الفلسطينيين، حتى ينالوا كامل حقوقهم بالعودة والتعويض"، وأشار إلى أن الفلسطينيين "لن يقبلوا بنكبة ثانية بعد التهجير القسري في عام 1948، ورفع الغطاء القانوني والسياسي عن اللاجئين من خلال فكفكة أونروا أو تغيير تفويضها".

وشدد في الوقت نفسه على أن هذا "ليس مبررًا أو غطاءً لأي فساد، بل نحن الأحرص على الشفافية والإدارة الرشيدة في الوكالة وغيرها من المواقع".

يذكر أنه في تموز/ يوليو الماضي، كشفت وسائل إعلام عالمية، عن تقرير سري صادر عن مكتب الأخلاقيات في أونروا، يفيد بأن "أعضاء بالإدارة العليا للوكالة أساؤوا استغلال سلطتهم وسط ممارسات تشمل المحسوبية والتمييز وسوء السلوك الجنسي".

وذكر التقرير أن المفوض العام، كرينبول طالب على سبيل المثال بالحصول على بدلات يومية (مبالغ مالية) في أوقات لم يكن موجودًا فيها بمقر الوكالة في القدس.

وتأسست "أونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، حيث تقدم الوكالة حاليًا خدماتها لنحو 5.3 مليون لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس.