في تطور مثير للجدل، كشفت مصادر أميركية عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، تدرس منذ أسابيع خطة لترحيل مهاجرين غير نظاميين إلى عدة دول، من بينها ليبيا، في خطوة غير مسبوقة قد تشهد أولى رحلات الترحيل الجوية اليوم الأربعاء.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي أن الجيش الأميركي قد يشارك في نقل المهاجرين جوا إلى ليبيا، مشيرا إلى أن الرحلة الأولى كانت مقررة اليوم الأربعاء، مع تحفظ بأن "الخطط قد تتغير في أي لحظة".
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن واشنطن تسعى إلى توسيع قائمة الدول التي يمكن ترحيل المهاجرين غير النظاميين إليها، مشيرا إلى السلفادور كأحد الخيارات المحتملة، في إطار ما وصفه بـ"اتفاقيات ثنائية لإعادة التوطين أو الإبعاد".
من جانبها، ذكرت شبكة سي إن إن الأميركية أن الإدارة الأميركية أجرت بالفعل محادثات مع كل من ليبيا ورواندا، بهدف قبول مهاجرين يحملون سجلات جنائية، كانوا قد دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو انتهكت إقامتهم فيها.
غير أن هذه الخطط تواجه تحديات قانونية جدية، إذ أوقف قاض فيدرالي الشهر الماضي مؤقتا ترحيل أشخاص إلى دول لا ينتمون إليها، دون إخطارهم المسبق أو منحهم فرصة للاعتراض على هذا القرار.
وقد يؤدي ذلك إلى تأجيل أو تعليق أي عمليات ترحيل من هذا النوع، في حال قررت المحكمة توسيع نطاق هذا القرار.
منذ توليه ولايته الثانية، كثف الرئيس ترامب من سياساته المتشددة تجاه الهجرة غير النظامية، معتمدا على إجراءات أكثر صرامة تشمل بناء الجدار الحدودي مع المكسيك، وتقييد منح التأشيرات، وتوسيع عمليات الترحيل، خصوصًا لمن لديهم سجلات جنائية أو قضايا تتعلق بانتهاك قوانين الهجرة.
ويعد موضوع الهجرة من أكثر الملفات استقطابا في السياسة الأميركية، حيث يلقى دعما من القاعدة الجمهورية المتشددة، في حين تواجه هذه السياسات انتقادات حقوقية وقانونية واسعة، خاصة مع تقارير تؤكد سوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، وفصل الأطفال عن ذويهم، وإرسال مهاجرين إلى دول تعاني من النزاعات أو أوضاع إنسانية هشة، مثل ليبيا.
وتعد ليبيا دولة غير مستقرة سياسيا وأمنيا، ويواجه المهاجرون هناك مخاطر عالية من الاحتجاز التعسفي أو العنف أو الاتجار بالبشر، ما يجعل فكرة ترحيلهم إليها محل رفض واسع من المنظمات الحقوقية والإنسانية.
لم توضح الإدارة الأميركية ما إذا كانت خطة ترحيل المهاجرين إلى ليبيا تعد سياسة دائمة أم خطوة تجريبية تهدف لإرسال رسالة ردع قوية إلى المهاجرين، خصوصا القادمين من دول إفريقية أو شرق أوسطية.
ومع ذلك، فإن مجرد التفكير في استخدام ليبيا كوجهة ترحيل يثير أسئلة أخلاقية وقانونية عميقة بشأن احترام حقوق الإنسان ومعايير الحماية الدولية.