رجح مسؤولون أميركيون أن ترد إيران خلال اليومين المقبلين، على الضربات التي وجّهتها الولايات المتحدة لمواقع نووية داخل أراضيها، بحسب ما أفادت وكالة "رويترز"، اليوم الإثنين.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
ونقلت الوكالة عن مسؤولَين أميركيين أن طهران قد تستهدف قوات أميركية في الشرق الأوسط في أي لحظة، رغم المساعي الدبلوماسية الجارية من جانب واشنطن لثنيها عن تنفيذ الهجوم.
يأتي ذلك في ظل رفع حالة التأهب في دول الخليج، وسط معلومات استخبارية تشير إلى احتمال تنفيذ هجوم إيراني على قاعدة "العديد" الجوية الأميركية في قطر.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن الرد الإيراني قد يتم "خلال اليوم أو اليومين المقبلين". وأفاد بأن واشنطن تدرك تمامًا مستوى التهديد الصادر عن إيران وتستعد له وفقًا لذلك.
وبالتوازي، تواصل الولايات المتحدة جهودها لإيجاد مخرج دبلوماسي يثني طهران عن تنفيذ ردّ عنيف.
وشدد المسؤول الثاني في الإدارة الأميركية أن "جهودًا دبلوماسية مكثفة تُبذل في هذه الأيام لتفادي مزيد من التصعيد في المنطقة".
وأضاف المصدر نفسه أن "واشنطن حريصة على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع طهران، رغم التوتر المتصاعد".
وأشار إلى أن الخطاب الإيراني بات أكثر حدة منذ قصف المواقع النووية، مع تعهّد مسؤولين إيرانيين علنًا بالرد "بشكل مؤلم" على العمليات الأميركية.
مخاوف من هجوم إيراني وشيك على قاعدة أميركية في قطر
وأفادت شبكة "فوكس نيوز"، مساء الإثنين، بأن معلومات استخبارية تشير إلى احتمال تنفيذ هجوم إيراني على قاعدة "العديد" الجوية الأميركية في قطر، خلال وقت قريب.
وترجّح التقديرات أن إيران قد توجّه ردّها نحو قواعد أميركية في الخليج. وسط رفع حالة التأهب لدى القوات الأميركية في المنطقة، وتعزيز بعض الوحدات بوسائل دفاعية إضافية.
وبحسب "فوكس نيوز"، فإن الجيش الأميركي قام بإخلاء معظم الطائرات من القاعدة تحسّبًا لأي استهداف محتمل.
وأعلنت الجهات القطرية المختصة عن رفع حالة التأهب، وقررت إيقاف حركة الملاحة الجوية مؤقتًا في أجواء البلاد، وذلك "حرصًا على سلامة المواطنين والمقيمين والزائرين".
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مصادر أميركية، بأن إيران تقوم بتحريك منصات إطلاق صواريخ إلى مواقع يُحتمل استخدامها في هجوم ضد قوات أميركية في المنطقة.
وأضافت المصادر أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تتابع ما وصفته بـ"تهديد موثوق" يستهدف قواعد أميركية في الشرق الأوسط.
مسؤول إيراني: نريد من واشنطن دفع الثمن ومستعدون لعامين من الحرب
وعلى صلة، قال مسؤول إيراني رفيع لشبكة "سي إن إن"، الإثنين، إن بلاده ترى أن على الولايات المتحدة "أن تدفع مباشرة ثمن الحرب، بدلًا من الوقوف خلف إسرائيل وتنفيذ مشروعها دون أن تتحمّل التكلفة".
وأضاف المسؤول الإيراني أن "المعنويات مرتفعة، والمطالبة الشعبية الجارفة بضرب إسرائيل غير مسبوقة"، مشددا على أن هذه المطالب تشكّل "عنصرًا في تصعيد خطط إيران القتالية".
وصرّح المسؤول بأن إيران تعتبر الدعوات إلى وقف مؤقت للحرب بمثابة "خدعة تهدف إلى اختبار مدى جاهزية إيران لمواصلة القتال".
وأضاف أن التقديرات في طهران تشير إلى أن الحرب قد تستمر لمدة عامين، مشددا على أن إيران مستعدة لذلك.
وكانت إيران قد توعدت بالرد، بعد أن قصفت الولايات المتحدة، مطلع الأسبوع، ثلاث منشآت نووية في إيران.
وفي هذا السياق، شدّد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، على أن "هذه الجريمة والانتهاك لن يمرا من دون رد".
وأضاف أن طهران "ستقوم برد حازم على الخطأ الأميركي"، وذلك في تسجيل مصوّر بثه التلفزيون الرسمي.
بدورها، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، "ما زال مهتما" في الخيار الدبلوماسي مع إيران، في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" الأميركية.
وقالت ليفيت "إذا كان النظام الإيراني يرفض الانخراط في حل دبلوماسي وسلمي، وهو خيار ما زال الرئيس مهتما به، فلمَ لا ينتزع الشعب الإيراني السلطة من هذا النظام العنيف للغاية الذي قمعه لعقود؟".
ثم أعلنت امام وسائل إعلام أن رسائل "علنية وخاصة" وُجّهت إلى الإيرانيين منذ القصف الأميركي لثلاثة مواقع نووية إيرانية.
وأكدت ليفيت أن هذه المنشآت "دُمّرت بالكامل" مضيفة "أنها عملية تطلع إليها العديد من الرؤساء في الماضي، لكنّ أحدا لم يملك الجرأة لتنفيذها، والرئيس ترامب قام بها".
ومساء الأحد، قال ترامب في منشور على منصته تروث سوشال "ليس من الصوابية السياسية استخدام مصطلح ‘تغيير النظام‘، ولكن إذا كان النظام الإيراني الحالي عاجزا عن جعل إيران عظيمة مجددا، فلمَ لا يكون هناك تغيير للنظام".
ووسط مخاوف من ردّ إيراني، قالت ليفيت إن الولايات المتحدة "تراقب عن كثب الوضع في مضيق هرمز، وأن النظام الإيراني سيكون أحمق" إذا أغلق هذا الممر الملاحي الرئيسي الذي يمر عبره حوالي 20 في المئة من نفط العالم.
وردا على انتقادات وجهها بعض النواب الديموقراطيين الذين اتهموه بتجاوز سلطته لشن هذا الهجوم، شددت ليفيت على أن "الرئيس تصرف في إطار سلطته القانونية، وفقا للمادة الثانية من الدستور، بصفته القائد الأعلى لقوات الولايات المتحدة".