ترامب: "على إسرائيل الحفاظ على حوار مع سورية ومنع ما يعرقل تطورها"

ترامب يحذر من إعاقة "تطور سورية إلى دولة مزدهرة"، ويشيد بقرار رفع العقوبات الذي قال إنه "قوبل بتقدير كبير من دمشق"، ويحث إسرائيل على حوار جدي وقوي مع سورية.

ترامب:

(Getty Images)

حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء اليوم، الإثنين، إسرائيل على "الحفاظ على حوار قوي وصادق مع سورية"، محذّرًا من أي خطوة قد "تُعيق تطوّر سورية إلى دولة مزدهرة"، وذلك في ظل العمليات العدوانية الإسرائيلية المتصاعدة على سورية.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وقال ترامب في تصريحات نشرها على منصّته "تروث سوشيال"، إن الولايات المتحدة "راضية جدًا عن النتائج التي تُعرَض، من خلال العمل الجادّ والعزيمة، في دولة سورية".

وأضاف أنّ واشنطن "تفعل كل ما بوسعها لضمان استمرار الحكومة السورية في تنفيذ ما هو مقصود، وهو أمر جوهري، لبناء دولة حقيقية ومزدهرة".

وأضاف أنّ أحد العوامل التي "ساعدت سورية كثيرًا" هو قراره "إنهاء عقوبات شديدة وقاسية"، قائلاً: "أعتقد أنّ هذا قوبل بتقدير حقيقي من سورية وقيادتها وشعبها".

وتابع ترامب: "من المهم جدًا أن تحافظ إسرائيل على حوار قوي وصادق مع سورية، وأن لا يحدث أي أمر قد يعرقل تطوّر سورية إلى دولة مزدهرة".

وأشاد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، قائلاً إنّه "يعمل بجدّ لضمان تحقيق أمور إيجابية، ولجعل كلًّا من سورية وإسرائيل تربطان علاقة طويلة ومزدهرة معًا".

وختم ترامب بالقول إنّ هذا يشكّل "فرصة تاريخية"، معتبرًا أنّها تُضاف إلى "النجاح الذي تم تحقيقه بالفعل من أجل السلام في الشرق الأوسط".

"السلوك الإسرائيلي عائق أمام اتفاق أمني"

وتأتي تصريحات ترامب في أعقاب المجزرة الإسرائيلية في بلدة بيت جن بريف دمشق، يوم الجمعة الماضي، والتي أسفرت عن استشهاد 13 مدنيًا وإصابة العشرات، والهجمات العدوانية الإسرائيلية المتواصلة على سورية.

وفي هذا السياق، أفاد المراسل السياسي لموقع "أكسيوس" الأميركي والقناة 12 الإسرائيلية، نقلا عن مصادر مطلعة، بأن إدارة ترامب ترى أنّ سلوك إسرائيل في سورية يضرّ بجهودها لدفع اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب.

ونقلت القناة 12 عن مسؤول أميركي مطّلع قوله إنّ "سورية لا تبحث عن مواجهة مع إسرائيل، فالوضع هناك لا يشبه ما يجري في لبنان، لكن نتنياهو يرى أشباحًا في كل مكان".

وأضاف المسؤول الأميركي "طلبنا منه (نتنياهو) وقف ذلك (الهجمات والسلوك العدواني تجاه سورية) لأنه يدفع بالنظام الجديد هناك إلى التحوّل في النهاية إلى نظام معادٍ لإسرائيل".

الشرع يستقبل مبعوث ترامب

وتزامنت تصريحات ترامب مع استقبال الرئيس الشرع، اليوم الإثنين، في دمشق، المندوب الأميركي الخاص إلى سورية، توماس باراك.

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي في دمشق (سانا)

وبحث الشرع مع باراك "المستجدات الأخيرة في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك"، وذلك بحضور وزير الخارجية، أسعد الشيباني، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

والتقى الشرع وباراك ما يزيد على 4 مرات معلنة ما بين أيار/ مايو وتشرين الأول/ أكتوبر الماضيين، ما يشير إلى أن العلاقة بين دمشق وواشنطن انتقلت إلى مسار دبلوماسي مستمر وذلك بدعم من أنقرة والرياضي..

كما يعد ذلك استمرارا لمسار التطبيع غير المسبوق بين سورية والولايات المتحدة، بعد سنوات طويلة من القطيعة والعقوبات. ويأتي اللقاء استكمالا لسلسة لقاءات أجراها الرئيس السوري مع مسؤولين أمريكيين، وفي مقدمتهم نظيره دونالد ترامب في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

وفي التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وصل الشرع إلى واشنطن في زيارة تاريخية هي الأولى لرئيس سوري منذ الاستقلال في أربعينيات القرن الماضي.

وعقد الشرع في اليوم التالي اجتماعا مغلقا مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في محادثات غير مسبوقة، بعد أيام من قيام واشنطن بشطب اسم الشرع من قائمة الإرهاب.

وأشاد ترامب بنظيره السوري بعد المحادثات بينهما، وقال إن ماضي الأخير سيساعده في إعادة إعمار بلده الذي دمرّته الحرب. وقال ترامب إنه يريد لسورية "النجاح" بعد الحرب التي استمرت أكثر من عقد، معربا عن اعتقاده أن الشرع "قادر على تحقيق ذلك".

وبعد الاجتماع الذي عقد بعيدا من الإعلام، قال ترامب "إنه قائد قوي جدًا"، مضيفًا "يتحدث الناس عن قساوة ماضيه، كلنا كان ماضينا قاسيًا... وأعتقد صراحة أنه لن تكون لديك فرصة إن لم يكن ماضيك قاسيًا". وتابع ترامب أن سورية هي "جزء كبير" من خطته لسلام أوسع نطاقا في الشرق الأوسط.

من جانبه، قال الشرع إن بلاده لن تتفاوض حاليًا للانضمام لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل في ما يعرف بـ"اتفاقات أبراهام" التي شملت دول الإمارات والمغرب والبحرين.

وأضاف الشرع في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، بعد لقائه ترامب في البيت الأبيض: "الوضع لدينا مختلف عن الدول الموقعة، فسورية لها حدود مع إسرائيل التي تحتل هضبة الجولان منذ عام 1967. لن ندخل في مفاوضات حاليًا، وربما تتوصل إدارة الرئيس ترامب إلى مثل هذا النوع من التفاهمات في المستقبل".

يأتي ذلك فيما تشير التقارير الإسرائيلي إلى أن المحادثات التي تجري بوساطة أميركية للتوصل إلى تفاهمات أمنية تنهي التصعيد الإسرائيلي المتواصل في سورية منذ سقوط نظام الأسد، "وصلت إلى طريق مسدودد".

التعليقات