ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء أن روسيا "مستعدة" للحرب مع أوروبا إذا أرادت الأخيرة ذلك، متّهما إياها بالسعي لتخريب اتفاق لوقف القتال في أوكرانيا قبل لقائه مبعوثَين أميركيَّين.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وقال بوتين قبيل انطلاق محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر دونالد ترامب، جاريد كوشنر، "لا نخطط للدخول في حرب مع أوروبا، لكن إذا أرادت أوروبا ذلك وبدأت، فنحن مستعدون حاليا".
وقال الرئيس الروسي "الأوروبيون منزعجون من استبعادهم من المفاوضات، لكنهم... استبعدوا أنفسهم، كان ذلك بمبادرتهم".
وأضاف على هامش منتدى اقتصادي "ليس لديهم برنامج سلام، إنهم إلى جانب الحرب".
ودعا القادة الأوروبيين إلى التخلي عن "الوهم" بأنهم قادرون على إلحاق "هزيمة إستراتيجية بروسيا" و"العودة إلى الواقع، مرتكزين على الوضع على الأرض".
وبدأ الرئيس الروسي بعد ذلك محادثات بشأن تسوية النزاع في أوكرانيا مع المبعوثين الأميركيين ويتكوف وكوشنر، وفق ما أظهر بث قناة تلفزيونية حكومية.
وقال بوتين مخاطبا ويتكوف وكوشنر، وهما يجلسان إلى طاولة مع مترجمين "أنا سعيد جدا لرؤيتكما".
وتوازيا يجري التفاوض مع الأوكرانيين على هذه الخطة التي قدمتها واشنطن قبل أسبوعين.
إلى ذلك أعلن بوتين الثلاثاء أن روسيا "ستوسع نطاق ضرباتها ضد السفن التي تدخل الموانئ الأوكرانية"، بعد هجوم نفذته كييف على ناقلتي نفط تابعتين لموسكو في المياه الإقليمية التركية في البحر الأسود.
وقال بوتين "سندرس اتخاذ إجراءات انتقامية ضد سفن الدول التي تساعد أوكرانيا"، مضيفا أن "الإجراء الأكثر تطرفا سيكون قطع منافذ أوكرانيا عن البحر".
وتعد هذه الحرب الأكثر حصدا للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأعربت واشنطن عن "تفاؤل كبير" الإثنين رغم استمرار تعنت الرئيس الروسي.
وقد يلتقي وفد أوكراني المسؤولَين الأميركيين في أوروبا الأربعاء بعد هذه المحادثات، بحسب ما أفاد مصدر أوكراني.
"سلام عادل ودائم"
من جهة أخرى، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بالاستفادة من المفاوضات لمحاولة إضعاف العقوبات المفروضة عليها.
ودعا خلال زيارة إلى ايرلندا، إلى إنهاء الحرب، وليس إلى "هدنة فقط" في القتال.
وتلقى زيلينسكي الذي يواجه ضغوطا سياسية وعسكرية متزايدة، جرعة دعم قوية الإثنين من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي جدد تأكيد استنفار الأوروبيين لضمان "سلام عادل ودائم".
ورحّب ماكرون بجهود الوساطة الأميركية، لكنه أوضح أن "لا خطة مُنجَزَة اليوم بالمعنى الدقيق للكلمة". وأضاف أنه "لا يمكن إنجاز (هذه الخطة) إلا بوجود الأوروبيين حول الطاولة".
ويتخوّف الأوروبيون من اتفاق بين واشنطن وموسكو على حساب أوكرانيا.
وقال زيلنسكي إنه ينتظر بحث "قضايا أساسية" مع الرئيس الأميركي بعدما تحدّث كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف عن تقدم كبير في الخطة الأميركية، مع تشديده على ضرورة إجراء مزيد من التعديلات.
أسبوع "حاسم" لأوكرانيا
وتجري هذه المباحثات فيما تواصل القوات الروسية ضغطها على أوكرانيا.
وأظهر تحليل أجرته وكالة "فرانس برس" لبيانات صادرة عن معهد دراسة الحرب الذي يعمل مع "مشروع التهديدات الحرجة" أن الجيش الروسي حقق في تشرين الثاني/نوفمبر أكبر تقدم له على الجبهة في أوكرانيا منذ عام.
ففي شهر واحد، سيطرت روسيا على 701 كيلومتر مربعة في أوكرانيا، وهو ثاني أكبر تقدم لها بعد التقدم الذي أحرزته في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2024 والبالغ 725 كيلومترا مربعة، وذلك باستثناء الأشهر الأولى من الحرب في ربيع 2022.
وأعلنت روسيا الإثنين سيطرتها على مدينة بوكروفسك في الشرق والتي تُعدّ خط إمداد للقوات الأوكرانية. وفي المقابل قالت كييف إن القتال ما زال متواصلا داخل المدينة وأن القوات الروسية أُجبرت على التراجع بعد رفع علمها فيها.
لكن كرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حديث أمام الصحافة في موسكو الثلاثاء أن بوكروفسك "بكاملها في قبضة القوات المسلحة الروسية"، داعيا أي صحافي يشكك في ذلك إلى زيارة المدينة.
وقال "اقترحتُ أن يذهب زملاءكم وبينهم الأجانب لزيارة كراسنوارميسك (الاسم الذي كان يُطلق على بوكروفسك خلال الحقبة السوفياتية) ليروا بأنفسهم ما يحدث هناك".
وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أطلقت روسيا عددا من الصواريخ والمسيّرات في هجماتها الليلية أكثر مما أطلقت في الشهر الذي قبله. ووصل عدد المقذوفات إلى 5600 مسيّرة وصاروخ، أي ما يشكّل زيادة نسبتها 2 %.
أما على الساحة الداخلية، فيواجه زيلينسكي فضيحة فساد لطخت سمعة الحكومة وأطاحت كبير موظفي الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك الذي اضطر للاستقالة.
وتوقعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عقب اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين أن يكون هذا الأسبوع "حاسما".
وطرحت الولايات المتحدة قبل زهاء 10 أيام خطة مؤلفة من 28 بندا لإنهاء الحرب المستمرة منذ شباط/فبراير 2022، صيغت من دون أي تدخل من حلفاء أوكرانيا الأوروبيين. وأخذت الخطة في الاعتبار العديد من المطالب الروسية.
وعدّلت واشنطن المسودة الأصلية مع الأوكرانيين والأوروبيين، قبل أن تنكب على درسها مجددا بصورة ثنائية مع الأوكرانيين في فلوريدا.
اقرأ/ي أيضًا | زيلينسكي: وفد أوكراني إلى واشنطن لبحث خطة السلام
التعليقات