أعلنت ألمانيا، ومعها الدول الأوروبية السبع التي هددها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، برفع الرسوم الجمركية، عن رفضها لهذه التهديدات، واصفة إياها بأنها تقوض العلاقات بين دول تحالف شمال الأطلسي، وتصفها بالابتزاز.
تغطية متواصلة على قناة "موقع عرب 48" في "تليغرام"
وجاء في بيان مشترك لألمانيا، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وهولندا، والنرويج، والسويد، وبريطانيا، أن " التهديد بفرض رسوم جمركية يقوض العلاقات العابرة للمحيط الأطلسي، وينطوي على مخاطر بالتصعيد".
وأضافت أنه سيتم الرد بشكل منسق، وقالت: "نحن مصممون على الحفاظ على سيادتنا".
وأصدرت الدول بيانها في سياق النزاع مع الولايات المتحدة، حول مطالب ترامب بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك.
وكان ترامب قد أعلن، السبت، في خطوة غير مسبوقة، فرض رسوم إضافية بدءا من شباط/ فبراير المقبل على الدول الأوروبية الثماني، وجميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي "ناتو".
أوروبا تصف تهديدات ترامب بالابتزاز
من جهتها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، خلال زيارتها العاصمة الكورية الجنوبية، سيول، أنها تحدثت إلى ترامب لإبلاغه أن تهديداته بفرض رسوم إضافية تمثل "خطأ".
وهي تهديدات وصفها وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان ويل، بأنها "غير مفهومة"، و"غير ملائمة".
وقال فان ويل "إنها عملية ابتزاز، ما يفعله (ترامب) الآن هو ابتزاز"، في ما اعتبرت نظيرته الإيرلندية، هيلين ماكينتي، أن هذه التهديدات "غير مقبولة بتاتا، ومؤسفة للغاية".
ومن جهتها، صرحت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية "بالنظر إلى السياق، نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقا، وضارة، وغير مجدية".
ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يكرر الرئيس الأميركي حديثه عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة، الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبررا ذلك باعتبارات أمن قومي، في ظل التقدم الروسي والصيني في القطب الشمالي.
وصعّد ترامب، السبت، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية، في إطار مناورات أوروبية.
وكتب عبر منصته "تروث سوشال": "ذهبت الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. هذه الدول، التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله، وغير قابل للاستمرار".
اجتماع طارئ للدول الأوروبية في ظل تهديدات ترامب
وأثار هذا الانتشار للقوات الأوروبية في غرينلاند حفيظة ترامب، الأمر الذي أدى إلى فرضه رسوما جمركية جديدة على الدول المعنية، إلى حين "التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند".
وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10%، حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من شباط/ فبراير المقبل، وقد ترتفع إلى 25% في الأول من حزيران/ يونيو.
وأمام هذه التهديدات، من المقرر عقد اجتماع طارئ لسفراء دول الاتحاد الأوروبي، الأحد، في بروكسل.
وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي، الأحد، جولة دبلوماسية تشمل النرويج، وبريطانيا، والسويد، وهي ثلاث دول حليفة، وأعضاء في حلف شمال الأطلسي، لبحث تعزيز دور الحلف في أمن منطقة القطب الشمالي.
ومن المقرر أن يزور الوزير الدنماركي أوسلو، الأحد، ثم لندن الإثنين، وستوكهولم الخميس.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، يستخدم ترامب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.
لكن قراره السبت بشأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة، فالولايات المتحدة، الركن الأساس في حلف شمال الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.
وتظاهر، السبت، آلاف الأشخاص، خصوصا في كوبنهاغن، ونوك عاصمة غرينلاند، تنديدا بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا "غرينلاند ليست للبيع".
وبحسب آخر استطلاع نُشر في كانون الثاني/ يناير 2025، يعارض 85% من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، في حين يؤيد ذلك 6% فقط.