وصف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، التحالف السياسي، والاقتصادي، والأمني بين بلده والصين، بأنّه "عامل استقرار"، مشدّدا على أنه "في ظل تصاعد الاضطرابات، يبقى التحالف بين موسكو وبكين، عاملًا مهمًّا للاستقرار".
جاء ذلك خلال مكالمة فيديو، اليوم الأربعاء، جمعت الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين والرئيس الصيني، شي جين بينغ، تحدث فيها الرئيسان عن التحالف بين بلديهما وسط الاضطرابات التي يشهدها العالم مؤخّرًا، لا سيما ملفَي إيران، والحرب في أوكرانيا، وأعقبتها مكالمة هاتفية بين شي والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وصفها الأخير بالـ"ممتازة"، وفق وسائل إعلام رسمية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وعن مستقبل العلاقات، قال بوتين: "نحن مستعدون لمواصلة التنسيق الوثيق بشأن القضايا على المستوى العالمي، والإقليمي".
ومن الجانب الآخر، أبدى الرئيس الصيني موافقته على ضرورة تعزيز العلاقات بين البلدين، مؤكّدًا على دورهما الجوهري في الحفاظ على الاستقرار العالمي، إذ قال: "ينبغي على كِلا الجانبين ضمان استمرار تنمية العلاقات بثبات على المسار الصحيح، من خلال تعميق التنسيق الإستراتيجي، وتعزيز الالتزام الاستباقي وفعاليته، بصفتهما قوتين رئيستين"، وفق بيان نشرته محطة التلفزيون الحكومية الصينية، "سي سي تي في".
وشدّد على أنّ "الصين وروسيا، ملزمتان بتشجيع المجتمع الدولي على دعم الإنصاف والعدالة، والاشتراك في الحفاظ على الاستقرار الإستراتيجي العالمي، بصفتهما دولتين رئيستين مسؤولتين، وعضوين دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".
وقد جرت المكالمة بالتوازي مع بدء جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، بحضور الأميركيين، الأربعاء، في أبو ظبي، في محاولة لإنهاء الحرب المستمرة، منذ أربع سنوات.
وفي إحاطة صحافية، ذكر المستشار الرئاسي الروسي للشؤون الدبلوماسية، يوري أوشاكوف، أنّ شي جين بينغ "يدعم المفاوضات الثلاثية في أبو ظبي".
وتستمر الصين في نفي الاتهامات الزاعمة بتزويدها أيًّا من طرفي الحرب بأسلحة فتاكة، أو تزويد روسيا بمكونات عسكرية لصناعتها الدفاعية، وتقدّم نفسها كطرف محايد في النزاع، وتحمّل الغرب مسؤولية إطالة أمد الحرب بتسليح أوكرانيا.
وإضافةً إلى تُهم تزويد روسيا بالسلاح، اتُّهمت الصين أيضًا بأنّها تساهم في تمويل آلة الحرب، لكونها شريكًا اقتصاديًّا رئيسًا لموسكو، فهي أكبر مشترٍ في العالم للمحروقات الروسية، بما في ذلك المنتجات النفطية، تُهم ردّت عليها بكين بأنّها تعتبر موسكو شريكًا في تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب.
التطورات في إيران
وتطرّق الطرفان أيضًا لما تلقاه إيران من ضغوط دولية متزايدة، تصاعدت في كانون الثاني/ يناير، لا سيما من الولايات المتحدة، بشأن حملة قمع الاحتجاجات. تضمّنت تصريحات متكررة من واشنطن بعدم استبعاد اللجوء إلى عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية، مع تأكيدها رغبتها في التوصل إلى اتفاق معها.
وجرت المكالمة بين شي، وبوتين عشية انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت" الخميس، وهي آخر اتفاقية للحد من التسلح النووي بين واشنطن وموسكو.
وحدّدت هذه المعاهدة، المبرمة عام 2010، عدد منصات الإطلاق، والقاذفات الثقيلة لكل طرف بــ800، وعدد الرؤوس الحربية الهجومية الإستراتيجية المنتشرة بــ1550 رأسًا، مع إنشاء آلية للتحقق.
وأكد بوتين لنظيره الصيني، في سياق الحديث عن وشك انتهاء صلاحية المعاهدة، أنّ روسيا ستتصرف "بمسؤولية" إذا لم تمدد الاتفاقية، بحسب ما قال أوشاكوف.
وكانت روسيا أعلنت في شباط/ فبراير 2023، أنّها ستعلق مشاركتها في المعاهدة، من دون الانسحاب منها رسميًّا، ما يشير إلى أنّها ستواصل احترام القيود التي حددتها، وكانت موسكو قد اتهمت واشنطن بعرقلة عمليات التفتيش المنصوص عليها في المعاهدة.
واستمرت المكالمة عبر الفيديو زهاء ساعة ونصف ساعة وفق أوشاكوف، دعا خلالها شي نظيره الروسي إلى زيارة الصين في النصف الأول من العام.
وأكد المستشار الرئاسي الروسي، أنّ "الدعوة قُبلت بتقدير"، وكذلك الدعوة لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، "أبيك"، في الصين في تشرين الثاني/ نوفمبر.
الرئيس الصيني يهاتف ترامب عقب اتصاله مع بوتين
وأجرى الرئيس الصيني شي جين بينغ، عقب مكالمته مع بوتين، اتصالًا هاتفيًّا مع نظيره الأميركي، دونالد ترامب، بحسب وكالة "شينخوا" الصينية.
وخلال المكالمة، أكد ترامب أنّ علاقة الولايات المتحدة بالصين، وعلاقته الشخصية بنظيره الصيني "جيدة إلى أبعد حد"، واصفًا المكالمة بين الطرفين بالـ"ممتازة".
وقال ترامب في منشور عبر شبكته الاجتماعية "تروث سوشال"، إنّها " كانت مكالمة طويلة ومعمّقة، ناقشنا خلالها العديد من المواضيع المهمة، من بينها التجارة، والدفاع، والزيارة للصين في نيسان/ أبريل التي أتطلع إليها بشدة، وتايوان، والحرب بين روسيا وأوكرانيا، والوضع في إيران، وشراء الصين للنفط والغاز من الولايات المتحدة، وخطة الصين لشراء مزيد من المنتجات الزراعية (الأميركية)، بما في ذلك زيادة كمية فول الصويا بمقدار 20 مليون طن هذا الموسم".
وفي معرض الحديث عن تايوان، شدّد الرئيس الصيني على أنّه يتعيّن على الولايات المتحدة توخي "الحذر" في بيع الأسلحة لتايوان، وفق الإعلام الرسمي الصيني.
قائلًا: "إنّ تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية-الأميركية، وعلى الولايات المتحدة أن تتعاطى بحذر مع مبيعات الأسلحة لتايوان".
وتعدّ الصين تايوان جزءًا لا يتجزّأ من أراضيها، وتلوّح بإعادتها إلى حكمها، بالقوة إذا لزم الأمر.
ويُذكر أنّ آخر اتصال هاتفي بين الرئيسين الصيني والأميركي كان في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.
التعليقات