المشهد الإنساني في إيران: فاتورة الدمار وتحديات الحماية المدنية

بينما تتصدر أخبار الضربات العسكرية والتداعيات الاقتصادية العناوين، تكمن في الظل مأساة إنسانية عميقة تصيب الفئات الأكثر ضعفا في إيران.

المشهد الإنساني في إيران: فاتورة الدمار وتحديات الحماية المدنية

من جنازة الطالبات اللاتي استُشهدن بقصف إسرائيلي أميركي في مدرسة "شجرة طيبة"، ميناب (Getty Images)

أعد "عرب 48" هذه المادة استنادا إلى تقارير منظمات أممية، ووكالة أنباء "مهر" الإيرانية، مع التذكير بأن التعتيم المعلوماتي يحجب حقائق كثيرة عن الوضع الإنساني في إيران.


يعيش الشعب الإيراني منذ الثامن والعشرين من شباط/ فبراير تصعيدا عسكريا هو الأعنف في تاريخه الحديث، إذ وضعت الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية المتلاحقة الملايين في مواجهة مباشرة مع فقدان الأرواح، وأزمات النزوح، وانهيار المرافق الحيوية.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

استهداف المدنيين والمنشآت التعليمية

تشير أحدث بيانات المنظمات الحقوقية، وعلى رأسها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، "HRANA" ، إلى مقتل 742 مدنيا على الأقل حتى الثالث من آذار/ مارس، من بينهم 176 طفلا.

وتعد واقعة مدرسة البنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان الحادثة الأكثر دموية؛ إذ أسفرت ضربة صاروخية عن مقتل 165 شخصا، معظمهم من الطالبات والمعلمين في بداية يومهم الدراسي.

جنازة طالبات مدرسة "شجرة طيبة"، ميناب
جنازة طالبات مدرسة "شجرة طيبة"، ميناب

ووصفت الأمم المتحدة صور الحقائب المدرسية الملطخة بالدماء في ميناب بأنها "تجسيد لليأس والقسوة"، محذرة من أن الهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين ترقى بوضوح إلى مستوى جرائم الحرب.

استهداف المرافق الصحية

سجلت الأيام الماضية استهداف ما لا يقل عن 30 منشأة حيوية عبر 20 محافظة، شملت مستشفيات ومراكز طوارئ تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي.

ففي طهران، تضررت مستشفيات خاتم الأنبياء، ومطهري، وغاندي نتيجة نتيجة القصف الإسرائيلي - الأميركي، ما أجبر الكوادر الطبية على إخلاء عاجل للمرضى وحديثي الولادة وسط ظروف قاسية.

وفي الأقاليم الأخرى امتدت الأضرار لتشمل مستشفى أبوزار في الأهواز، ومراكز طوارئ في همدان وتشابهار، ما أضعف القدرة الاستيعابية للمنظومة الصحية التي تعاني أصلا من ضغوط هائلة جراء تدفق مئات الجرحى.

حركة نزوح كبيرة فرارا من الغارات الإسرائيلية - الأميركية

توزعت الضربات على رقعة جغرافية واسعة، شملت كردستان وأذربيجان الغربية وسيستان وبلوشستان.

وفي مدينة سنندج بمحافظة كردستان، أدت الغارات الجوية التي استهدفت مقار أمنية وشرطية في تقاطعات حيوية مثل "شلمان"، إلى سقوط ضحايا مدنيين ونقل المئات إلى مستشفيات المدينة.

ودفعت هذه الهجمات الآلاف إلى النزوح من مراكز المدن المكتظة نحو المناطق الريفية أو الجبلية، وسط حالة من الذعر العام، وفقدان المعلومات نتيجة الانقطاع شبه الكامل لخدمة الإنترنت، وهو ما وصفته الهيئات الدولية بـ "التعتيم المعلوماتي" الذي يعيق جهود الإغاثة والتحقق المستقل من الأرقام.

شلل البنية التحتية والأمن الغذائي

وإلى جانب الخسائر البشرية، ألمّت الأضرار ببنى تحتية مدنية تشمل مطارات دولية، مثل مطار مشهد، ومنشآت رياضية ونقابية. وأدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق المجال الجوي إلى شلل في سلاسل الإمداد، ما تسبب في نقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة والمواد الغذائية الأساسية، مهددا بتحويل الأزمة العسكرية إلى مجاعة أو كارثة صحية شاملة.

وتشدد الأمم المتحدة على أن مسؤولية التحقيق في الهجمات تقع على عاتق القوى التي نفذتها، مطالبة بضمان المساءلة وجبر الضرر للضحايا، في ظل صمت دولي يثير تساؤلات بشأن جدوى الاتفاقيات الدولية لحماية المدنيين في زمن الصراعات الكبرى.

وبناءً على التقارير الميدانية والحقوقية المتاحة حتى الثالث من آذار/ مارس، نستعرض خارطة وصفية مفصلة للمناطق الإيرانية الأكثر تضررا من الناحية الإنسانية، موزعة حسب الأقاليم ونوع الأضرار:

إقليم الجنوب (هرمزغان)

طبيعة الكارثة: الموقع الأكثر مأساوية في النزاع، إذ استُهدفت مدرسة "شجرة طيبة" للبنات، مما أدى إلى مقتل 165 مدنيا.

الوضع الإنساني: صدمة اجتماعية واسعة ونزوح للأهالي من المناطق القريبة من الساحل.

إقليم الوسط (طهران)

المناطق المتضررة: الأحياء المحيطة بمجمع القيادة العامة للشرطة، ومباني الإذاعة والتلفزيون (IRIB).

المرافق الصحية الخارجة عن الخدمة جزئيا: مستشفيات غاندي، ومطهري، وخاتم الأنبياء.

الوضع الإنساني: إخلاء قسري لحديثي الولادة ومرضى العناية المركزة، ونزوح جماعي من وسط العاصمة نحو الأطراف بسبب الغارات الليلية.

إقليم الغرب (كردستان)

المواقع المتضررة: تقاطع "شلمان" والمناطق المحيطة بمقر قيادة الشرطة وفرقة الجيش 28.

الوضع الإنساني: مئات الجرحى يتكدسون في مستشفيات "التوحيد" و"البعثة" و"الكوثر"، مع نقص حاد في المستلزمات الجراحية الأساسية.

إقليم الجنوب الغربي (خوزستان)

المرافق المتضررة: مستشفى أبوزار للأطفال.

الوضع الإنساني: تعطل الخدمات الطبية للأطفال في الإقليم، وتضرر سلاسل توريد الأدوية القادمة عبر الموانئ.

إقليم الشمال الشرقي (خراسان الرضوية)

المواقع المتضررة: مطار مشهد الدولي ومنشآت مدنية محيطة.

الوضع الإنساني: عزل الإقليم جويا، وتقطع السبل بآلاف المدنيين والزوار، مع نقص في المواد التموينية.

إقليم الجنوب الشرقي (سيستان وبلوشستان)

المرافق المتضررة: قواعد الطوارئ الطبية، والمنشآت القريبة من الميناء.

الوضع الإنساني: تفاقم أزمة الغذاء نتيجة تعطل حركة الشحن البحري في بحر العرب ومضيق هرمز.

ملخص المؤشرات الإنسانية العامة:

إجمالي القتلى المدنيين: 742 شخصا على الأقل، بينهم 176 طفلا.

المستشفيات المتضررة: 5 منشآت كبرى في 3 محافظات.

حالة الاتصال: انقطاع الإنترنت بنسبة 96% في معظم الأقاليم.

أزمة النزوح: تقدر المنظمات الدولية نزوح أكثر من 150 ألف مدني من مراكز المدن المستهدفة.

وحذرت الأمم المتحدة من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز والمجال الجوي الإيراني، سيؤدي إلى نفاد المخزون الطبي لبعض الأدوية الأساسية خلال 48 ساعة فقط، في المحافظات البعيدة عن المركز.


المصادر:

-تقارير منظمة الصحة العالمية "WHO".

-تقارير وكالة "HRANA".

-وكالة "مهر" للأنباء.

-بيانات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR).

-تحديثات الهلال الأحمر الإيراني حول أعداد الضحايا وتضرر المستشفيات.