توفي الفيلسوف الألماني، يورغن هابرماس، حسبما أفادت دار النشر الخاصة به، اليوم السبت، استنادا إلى معلومات من عائلته.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وتوفي الفيلسوف عن عمر يناهز 96 عاما في مدينة ستارنبرغ في جنوب ألمانيا، بحسب دار "سوركامب فيرلاغ" للنشر.
وكان هابرماس المفكر الألماني الأكثر تأثيرا في جيله، وقد شارك في جميع النقاشات الفكرية الرئيسة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وخَلَصَ إلى أن الوحدة الأوروبية هي العلاج الوحيد لصعود القومية.
وكرّس الفيلسوف سنواته الأخيرة للترويج لمشروع أوروبا فدرالية، وهو الحل الوحيد في نظره لمنع القارة العجوز من الانزلاق مجددا إلى التنافسات القومية، كما حدث في القرن العشرين.
وربط هابرماس طوال حياته بين الفلسفة والسياسة، والفكر والممارسة. وقد أكسبته أعماله العديد من التكريمات في أنحاء العالم.
واشتُهر بنظريته "الفعل التواصلي"، التي جعلت من اللغة والحوار المفتوح حجر الزاوية لبناء مجتمعات حرة، مؤكدا أن شرعية الأنظمة السياسية لا تنبع من القوة، بل من "الفضاء العام" الذي يتبادل فيه المواطنون الحجج العقلانية بكل حرية.
وسعى هابرماس عبر عقود من الكتابة والمحاججة إلى تقويم مسار الحداثة، محذرا من "استعمار النظام للحياة"، وداعيا على الدوام إلى العودة لجوهر الإنسان بوصفه كائنا لغويا وتواصليا.
أبرز محطاته المهنية
بدأ حياته المهنية بالعمل في الصحافة الحرة (1951- 1955)، ونشر مقالات نقدية في مجلات فكرية مثل ميركور "Merkur".
ثمّ عمل مساعدا للفيلسوف تيودور آدورنو (1956 - 1959)، في معهد البحوث الاجتماعية بفرانكفورت، وهي الخطوة التي كرسته كأبرز وجوه الجيل الثاني لمدرسة فرانكفورت.
ليخلف بعدها ماكس هوركهايمر في كرسي الفلسفة وعلم الاجتماع بجامعة فرانكفورت، ويصبح أحد المؤثرين الرئيسيين في الحركات الطلابية والسياسية في ألمانيا.
وبين الأعوام (1971 - 1980) تولى إدارة معهد "ماكس بلانك" لبحوث ظروف الحياة في العالم العلمي والتقني، حيث تفرغ لتطوير نظرياته الكبرى حول المجتمع.
وعاد للتدريس في فرانكفورت بعد ذلك، وبرز كمثقف عمومي يشارك في السجالات التاريخية والسياسية الكبرى في أوروبا، وذلك حتى عام 1994.
وُلد يورغن هابرماس في 18 حزيران/ يونيو 1929 في دوسلدورف، وكان عضوا في الشبيبة الهتلرية، لكنه كان صغيرا جدا على المشاركة الفعّالة في الحرب، وتأثر بشدة بانهيار النازية في سنّ المراهقة.
اقرأ/ي أيضًا | هابرماس يتراجع عن قبول جائزة إماراتيّة