روسيا والصين تُسقطان قرارًا ضد إيران في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز

فيتو مزدوج يُفشل مشروعًا أميركيًا خليجيًا يتعلق بمضيق هرمز يدين إيران ويدعو لمرافقة السفن في المضيق وحماية أمن الملاحة، وسط انقسام دولي وتشكيك بخلفيات التحرك تحت عنوان "حرية الملاحة".

روسيا والصين تُسقطان قرارًا ضد إيران في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز

توضيحية من طهران (Getty Images)

استخدمت روسيا والصين، الثلاثاء، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، لإسقاط مشروع قرار يدين إيران على خلفية إغلاق مضيق هرمز، ويدعو إلى إعادة فتحه فورًا، في خطوة عكست انقسامًا داخل المجلس بشأن التطورات في المنطقة.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وحظي مشروع القرار الذي بادرت إليه البحرين بدعم من دول خليجية والولايات المتحدة وإسرائيل، بتأييد 11 عضوًا في مجلس الأمن، فيما صوّتت روسيا والصين ضده، وامتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت، ما حال دون اعتماده.

واعتبر نص المشروع أن الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز تشكّل "تهديدًا للسلم والأمن الدوليين"، ودعا إلى "وقف فوري للتهديدات لحرية الملاحة" في المضيق.

كما تضمّن المشروع دعوة إلى حماية مسارات الملاحة في مضيق هرمز، ومرافقة السفن التجارية التي تعتزم عبوره، مع التشديد على أن للدول "الحق في الدفاع عن سفنها" في مواجهة ما وُصف بأنه "هجمات واستفزازات".

ويعكس مضمون مشروع القرار مسعى أميركيًا خليجيًا لتوفير غطاء دولي لتحركات بحرية أوسع في المضيق، تحت عنوان حماية حرية الملاحة، في وقت يتواصل فيه التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وفي أعقاب إسقاط المشروع، قال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إن "الأغلبية الواسعة التي دعمت القرار تعكس التزام معظم دول العالم بضمان حرية الملاحة والوقوف في وجه محاولات تهديد طرق التجارة الدولية".

وأضاف: "من يهدد مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي بأسره".

ويأتي الفيتو الروسي الصيني في لحظة شديدة الحساسية، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على إيران، واستمرار التهديدات المرتبطة بالمضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز في العالم، واقتراب المهلة التي حددها ترامب على الانتهاء.

وفي سياق متصل، أفادت المعطيات بأن مشروع القرار جاء ثمرة مفاوضات أطلقتها البحرين، العضو المنتخب في مجلس الأمن، قبل نحو أسبوعين، بدعم من دول الخليج، بهدف استصدار تفويض أممي يتيح للدول استخدام القوة لتأمين الملاحة في هذا الممر الحيوي، الذي تعرّض لشلل واسع منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي.

وقال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، إن بلاده ستواصل التنسيق مع حلفائها "لضمان حرية الملاحة ومنع تكرار التهديدات، بما يصون أمن الاقتصاد العالمي"، معتبرًا أن مشروع القرار جاء "استجابة إنسانية لتطورات خطيرة أثرت على أسواق الطاقة والغذاء والدواء".

وأضاف أن المشروع كان يهدف إلى "ترسيخ مبادئ القانون الدولي وعدم استخدام الممرات كورقة ابتزاز"، محذرًا من أن تهاون مجلس الأمن في التعامل مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز "لن يؤدي إلا إلى ترسيخ هذا السلوك وتوسيع نطاق مخاطره".

وتابع أن عدم اعتماد القرار "لا يضمن التدفق الحر للطاقة، ولا يعفي المسؤولين عن الانتهاكات، ولا يكفل سلامة البحارة والسفن"، مشيرًا إلى أن ذلك "يثير تساؤلات حول قدرة المجلس على أداء دوره، بما في ذلك حفظ السلم والأمن العالمي".

كما اتهم إيران بـ"شن هجمات مستمرة ضد السفن التجارية"، معتبراً أن ذلك يشكّل "انتهاكًا للقانون الدولي".

وبحسب نص المشروع الذي لم يُعتمد، يؤكد مجلس الأمن على أن "جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر عبر مضيق هرمز، الذي لا يجوز إعاقته، وفقًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار".

وشجّع النص الدول المعنية على "تنسيق جهود ذات طابع دفاعي ومتناسبة مع الظروف، لضمان أمن وسلامة الملاحة"، بما يشمل "مرافقة السفن التجارية وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية".

كما نصّ على أن على الدول التي تتحرك بموجب القرار "اتخاذ جميع التدابير الملائمة لضمان امتثال أنشطتها للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان"، مع مراعاة حقوق الملاحة للدول الأخرى.

وأكد المشروع أن تطبيقه "يقتصر على الحالة في مضيق هرمز"، ولا يمس بحقوق الدول أو التزاماتها في سياقات أخرى، وفق القانون الدولي. ودعا كذلك إلى وقف الهجمات على البنى التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت المياه وتحلية المياه، إضافة إلى منشآت النفط والغاز.

كما أعرب مجلس الأمن في مشروع القرار عن "استعداده للنظر في اتخاذ تدابير إضافية ضد أي طرف يعرقل حرية الملاحة"، معبّرًا عن قلقه من امتداد التهديدات إلى مضيق باب المندب.

وشدّد على أهمية حماية الأمن البحري وفق القانون الدولي، داعيًا إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، ومرحبًا بالجهود المبذولة لتحقيق "سلام دائم" في المنطقة.

وطلب المشروع من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير خطي إلى مجلس الأمن خلال سبعة أيام من اعتماده، ثم تقارير دورية كل 30 يومًا حول أي هجمات تستهدف السفن التجارية في مضيق هرمز ومحيطه.

وفي ظل فشل تمرير المشروع، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت البحرين ستتجه إلى طرح مسودة مشابهة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث لا يُستخدم الفيتو، رغم أن قراراتها تبقى غير ملزمة مقارنة بقرارات مجلس الأمن.