كوريا الشمالية تلوح بخيارات عسكرية ضد اليابان

تشهد منطقة شرق آسيا تصاعدا في التوترات الأمنية مع تبادل التحذيرات والانتقادات بين كوريا الشمالية واليابان على خلفية تعزيز القدرات الدفاعية لطوكيو، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية من اتساع سباق التسلح وتداعياته على استقرار المنطقة.

كوريا الشمالية تلوح بخيارات عسكرية ضد اليابان

تعزيزات اليابان العسكرية تثير غضب كوريا الشمالية (Getty Images)

لوحت كوريا الشمالية، الأربعاء، باتخاذ "خيارات عسكرية إضافية" ردا على ما وصفته بتسارع وتيرة التسلح الياباني، متهمة طوكيو بالسعي إلى امتلاك قدرات تتيح لها تنفيذ هجمات استباقية.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وجاء التحذير في بيان أصدرته كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ونقلته وسائل الإعلام الرسمية، حيث اعتبرت أن اليابان تسرّع تحولها من "دولة مجرمة في زمن الحرب" إلى "دولة حرب"، مستفيدة من تصاعد التوترات الجيوسياسية والاستقطاب الدولي.

وأشارت كيم إلى اختبار اليابان إطلاق صواريخ "توماهوك" بعيدة المدى، ومشاركتها في مناورات عسكرية بقيادة الولايات المتحدة في الفلبين خلال أيار/مايو الماضي، معتبرة أن جهود طوكيو لبناء قدرات هجومية دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي.

كما اتهمت الولايات المتحدة بدعم هذا التوجه، وقالت إن واشنطن تستخدم اليابان وكوريا الجنوبية بوصفهما "قوة صدمة" في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بما يضر بالمصالح الأمنية لدول المنطقة.

وأكدت أن بيونغ يانغ "لن تقف مكتوفة الأيدي" أمام التطور العسكري الياباني، محذرة من أن امتلاك من وصفتهم بـ"ورثة النزعة العسكرية" أسلحة متطورة قد يقود إلى "عواقب غير سارة".

وجاءت التصريحات بعد يوم واحد من إقرار مجلس الوزراء الياباني وثيقة الدفاع السنوية، التي دعت إلى تطوير قدرات القوات المسلحة بما يتلاءم مع أنماط الحروب الحديثة، من خلال توسيع استخدام الطائرات المسيّرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الصناعات الدفاعية.

ووصفت الوثيقة، التي تقع في 598 صفحة، الصين بأنها التحدي الإستراتيجي الأكبر أمام اليابان، كما اعتبرت تنامي القدرات الصاروخية الكورية الشمالية تهديدًا متزايدًا من حيث الخطورة والإلحاح، وأشارت إلى مخاوف من تنامي التعاون العسكري بين بيونغ يانغ وموسكو.

وفي إطار تعزيز قدراتها الدفاعية، رفعت اليابان إنفاقها العسكري خلال عام 2025 بنسبة 9.7% ليصل إلى 62.2 مليار دولار، بما يعادل 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي أعلى نسبة تسجلها البلاد منذ عام 1958.

وفي سياق الجدل الداخلي حول السياسة الدفاعية، أكد وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي، دعمه لعالم خال من الأسلحة النووية، رغم الانتقادات التي أثارتها تصريحاته السابقة بشأن ضرورة مناقشة جميع الخيارات المتعلقة بالسياسة النووية.

وقال إنه يتفهم تطلعات الناجين من القصف النووي لهيروشيما وناغازاكي، لكنه شدد على أهمية مناقشة مختلف الخيارات الدفاعية، مع استمرار التزام اليابان بدعم نظام نزع السلاح النووي ومنع انتشاره.

من جانبها، أعربت الصين، الحليف الرئيس لكوريا الشمالية، عن قلقها مما وصفته بـ"النزعة العسكرية الجديدة" في اليابان، في ظل استمرار التوتر بين بكين وطوكيو، والذي تفاقم منذ أن ألمحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إلى أن أي تحرك صيني للسيطرة على تايوان قد يستدعي تدخلاً عسكريا يابانيا.