حوار مع عزمي بشارة: التحول الغربي تجاه فلسطين والانتخابات الإسرائيلية وحرب إيران

نظمت وزارة الثقافة القطرية حوارا مع الدكتور عزمي بشارة، تركز حول: الحرب على إيران، والتحول الغربي تجاه القضية الفلسطينية، والانتخابات الإسرائيلية المقبلة. قدّم خلاله آراءه بشأن الدور الإصلاحي للحرس الثوري، واغتنام الفلسطينيين للدعم الغربي، وتوجه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين.

حوار مع عزمي بشارة: التحول الغربي تجاه فلسطين والانتخابات الإسرائيلية وحرب إيران

الدكتور عزمي بشارة (أرشيفية)

تناول المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدكتور عزمي بشارة، ثلاثة ملفات إقليمية رئيسية، هي الحرب على إيران، والتحولات الغربية تجاه القضية الفلسطينية، والانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، وقدّم قراءات بشأن مستقبل إيران واتجاهات المجتمع الإسرائيلي وفرص التحول في الموقف الغربي من فلسطين.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وجاء حديث بشارة في افتتاح الدورة الخامسة من "موسم الندوات" الذي تنظمه وزارة الثقافة القطرية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ويتواصل حتى 11 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

الحرس الثوري قد يقود الإصلاح

كرر بشارة وصف الحرب على إيران بالعدوان، غير أنه رأى أن طهران ارتكبت كل الأخطاء الممكنة في معالجتها للحرب. وأشار إلى أن توقيت شنّها راجع إلى اتفاق بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وقال إن الحرب التي طالما تجنب رؤساء أميركيون سابقون خوضها، "نجح نتنياهو في توريط ترامب فيها".

وشدّد بشارة على أنها "ليست حرب الخليج ضد إيران"، بل هي حرب أميركية إسرائيلية إيرانية، واستدل بتوصيفه هذا على أن قطر سعت منذ أكثر من عشر سنوات، مع عُمان، إلى حل النزاع مع إيران بطرق سلمية، وسط تأكيد مستمر على أن أي خلاف مع إيران يجب أن يحل سلميا، لأنها جزء من الإقليم، وبالتالي لن ينعم الإقليم بالأمن من دونها.

وتابع بشارة أن الأمن الإقليمي لا يقتصر على شمول تركيا في المعادلة العربية، بل لا بد أن يتضمن إيران أيضا التي "أثبتت أنها جار مهم وخطير". وعن ماهية هذا الخطر، يرى بشارة أن إيران في أعقاب الثورة الإسلامية تحولت إلى دولة ذات هاجس طائفي، وهو ما تجلى في تعاملها مع فئات اجتماعية معينة في الإقليم بناء على الانتماء الطائفي، سواء كان ذلك في سورية أو العراق أو الخليج أو غيرها، ونوّه بأهمية الوصول إلى تفاهم مع طهران في هذا الشأن، بقوله: "هذا يجب أن ينتهي في أي صيغة تفاهم ممكن مع إيران".

وفي الشأن ذاته، توقع بشارة أن يكون الحرس الثوري الأكثر براغماتية مستقبلا في إيران، وأن يقود الإصلاح، وشبّه ذلك بجهاز الاستخبارات (كي جي بي) الذي كان رمز الإصلاح في الاتحاد السوفييتي وليس الحزب الشيوعي الحاكم، ذلك أن الأجهزة الأمنية عادة ما تكون الأكثر براغماتية، لأنها تعرف وضع البلد أكثر من غيرها، وقال بشارة: "إذا بدأ الحرس الثوري عملية الإصلاح، يصعب المزاودة عليه، وهو يدرك أن الوضع الاجتماعي الاقتصادي في إيران وصل إلى درجة لا يمكن فيها استعادة الوضع الطبيعي بدون إصلاح".

استثمار التحول الغربي تجاه فلسطين

وبخصوص التحول في الموقف الغربي - الإنساني في الولايات المتحدة وأوروبا من القضية الفلسطينية، قال بشارة إن هذا التحول قد يصبح موجة تمتد عبر نماذج جديدة، نتيجة تدفق المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي قدمت مصدر معلومات موثقا ومباشرا للناس، ملأ فراغا خلّفه الإعلام التقليدي الغربي الذي تستّر على الإبادة. وسلّط الضوء على تفاعل أجيال كامل من الشباب عبر الحدود لكسر هيمنة الرواية الإسرائيلية، ورجّح أنه سيكون من الصعب وقف هذا التحول.

ولفت بشارة إلى أن الأهم في هذا التحول أن تستثمره قيادات فلسطينية على نحو مثابر لتقديم القضية الفلسطينية بخطاب إنساني ديمقراطي، يستطيع أن يحتوي هذه الفئات الداعمة له والمناهضة للرواية الإسرائيلية.

وفي السياق نفسه، أشار بشارة إلى حقيقة أن رموز التحول المذكور هم من الأجيال الجديدة من المهاجرين العرب الذين دخلوا الحياة السياسية في بلدان غربية خصوصا، تحديدا في الولايات المتحدة، لا في قواعد الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وضرب أمثلة بعبد الرحمن السيد وزهران ممداني وآخرين، ممن درسوا في الجامعات الغربية ويتحدثون لغات الغرب، وأُسرهم لا تُخفي هوياتها مثلما فعل باراك أوباما، ولا يتعصبون لهوياتهم. وعلى حد تعبيره، يمكن التعويل على هذا الجيل من الديمقراطيين الاجتماعيين الذين لم يتبنوا الإسلام الأصولي، بل اتجهوا نحو برامج أعمال ملائمة للغرب، وملائمة لشعبهم، الأميركي خصوصا، وقدّموا مواقفهم من قضية فلسطين دون أي نبرة اعتذارية.

إسرائيل نحو مزيد من اليمين

أما عن الانتخابات الإسرائيلية، فقال بشارة إن الجو العام في المجتمع الإسرائيلي ذاهب نحو اليمين، حتى لو أصبح زعيم المعارضة الحالية، رئيس أركان الجيش سابقا، غادي أيزنكوت، رئيسا للحكومة القادمة.

وأشار بشارة إلى أن وصول أيزنكوت إلى رئاسة الحكومة "سيكون مفيدا لإسرائيل لأنه سيُظهرها وكأنها انتخبت قوة سلام، وحينها سيقول بعض القادة العرب إنه رجل سلام، ولا بد أن نعطيه فرصة".

وفي هذا الصدد، أعاد بشارة إلى الأذهان حقيقة مواقف أيزنكوت التي لا تقدم أي وعود سلمية، بل قد صرّح مستشار باسمه قبل يومين بأنه (آيزنكوت) لا يرى إمكانية لقيام دولة فلسطينية بين النهر والبحر، أو لحل سلمي قريبا.

وتوقع بشارة أن يحاول آيزنكوت تركيز الاستيطان في أراضي الدولة وليس في الأراضي الخاصة، وهي غالبية الأراضي في الضفة الغربية.

وختم بأن التخلص من وزراء اليمين المتطرف، في حال خسارة تحالف نتنياهو مع الصهيونية الدينية، سيُسهل الصمود على الفلسطينيين، وخصوصا أنه ليست لدى آيزنكوت سياسة تهجير معلنة مثل نتنياهو.