كيف يسعى قطاع النقل الجوي إلى ضمان عدم تنفيذ طيارين عمليات على متن الطائرات؟

كيف تتأكد شركات الطيران من أن طياريها غير خطرين؟ هذه المسألة هي الأكثر صعوبة لأنها تتطلب اكتشاف خطر قد لا تظهر سلفا أية مؤشرات واضحة إلى وجوده، بل قد يبرز فجأة من دون سابق إنذار.

كيف يسعى قطاع النقل الجوي إلى ضمان عدم تنفيذ طيارين عمليات على متن الطائرات؟

(توضيحية - Gettyimages)

أعاد تعرّض قائد طائرة "فلاي دبي" خلال رحلتها إلى إسرائيل الأربعاء لاعتداء من مساعده، التذكير بأن قمرة القيادة مكان بالغ الحساسية في ما يتعلق بأمن الطيران، فكيف يمكن تَجَنُّب تَحَوُّل أحد شاغليها مُنَفِّذا لعملية على متن الطائرات؟

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

ماذا حصل؟

أظهرت المعطيات الأولية التي أعلنتها إسرائيل، أن مساعد الطيّار في الرحلة من دبي إلى تل أبيب اعتدى بصورة مفاجئة على قائد الطائرة، وهي من طراز "بوينغ 737"، خلال تحليقها فوق شمال غرب المملكة العربية السعودية.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لمحطة "سي بي إس" التلفزيونية الأميركية مساء الأربعاء، إن "أحد مساعدي الطيار طَعَن الطيار الآخر، وهو هندي الجنسية، أو ضربه بفأس".

ومن الإلزامي أن تحوي كل قمرة قيادة فأسا صغيرة مخصّصة لحالات الطوارئ التي قد يحتاج فيها الطيارون إلى قطع شيء ما.

وبصرف النظر عن الأداة التي استخدمها مساعد الطيار، بحسب إسرائيل، وطريقة تنفيذه اعتداءه، تمكّن أفراد الطاقم ومسافرون من السيطرة عليه، ومن الهبوط بالطائرة اضطراريا في مطار تبوك السعودي، فيما نُقل الطيار المعتدى عليه إلى المستشفى وهو خارج دائرة الخطر.

وباشر القضاء الإماراتي تحقيقا في واقعة طائرة "فلاي دبي" واحتمال ارتباطها بـ"نشاط أو غرض إرهابي"، في حين كان نتنياهو "جازما"، إذ أشار إلى تفادي اصطدام "آخَر من نوع 11 أيلول/ سبتمبر".

كيف يتم تفتيش الطيارين في المطارات؟

من حيث المبدأ، تنطبق على أفراد الطاقم إجراءات السلامة نفسها التي تهدف إلى التأكد من أن الركاب لا يحملون أي شيء يمكن أن يهدد أمن الطائرة. ولا يمكن للطيارين أن يتجنبوا هذه الإجراءات.

وتبعا لحجم مطار الإقلاع، يمرّ الطيارون إما عبر نقاط التفتيش نفسها التي يمرّ عبرها الركاب، أو يسلكون مسارات مخصصة لهم. ويُفترض أن تتيح هذه المرحلة رصد أي سلوك غير طبيعي، كأن يكون الطيار ثملا أو متوتّرا بشكل غير مألوف. كذلك تُفحص بالأشعة السينية حقائب اليد التي يُبقيها الطيارون داخل المقصورة، ويمرّون عبر بوابات الكشف عن المعادن.

وتُعدّ إسرائيل وجهة حساسة من حيث أمن الطيران منذ عمليات خطف بعض الطائرات أو عمليات مهاجمة عدد آخر في سبعينيات القرن العشرين، مما يفرض مستوى عاليا من اليقظة اعتاد عليه مطار كبير كمطار دبي.

ما التدابير المتخذة لمنع دخول قمرة القيادة؟

في 11 أيلول/ سبتمبر 2001، تمكّن ركاب رحلات داخلية أميركية من أن يستولوا بسهولة كبيرة على قيادة طائرات مدنية بهدف تنفيذ عمليات منسّقة. ومذّاك، أصبح دخول قمرة القيادة أكثر صعوبة، إذ يستطيع الطيارون، إذا أُبلغوا بوجود تهديد مصدره مقصورة الركاب، أن يوصدوا بإحكام الباب الذي يكون دائما مدرّعا.

هذه المرة، جاء التهديد من داخل قمرة القيادة نفسها، وهو وضع نادر جدا. فقد تمكّن الطيار المعتدى عليه الهندي سميت ماشار، بحسب الروايات الأولية، من فتح باب قمرة القيادة، ما جعل زملاءه يتنبهون لما يحصل، وأتاح للركاب وأفراد الطاقم إنقاذ الطائرة، وهذا ما جعل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصفه بأنه "بطل".

كيف تتأكد شركات الطيران من أن طياريها غير خطرين؟

هذه المسألة هي الأكثر صعوبة، لأنها تتطلب اكتشاف خطر قد لا تَظهَر سلفا أية مؤشرات واضحة إلى وجوده، بل قد يبرز فجأة من دون سابق إنذار.

والحالة الأشهر من هذا النوع هي تَحطُّم طائرة تابعة لشركة "جيرمان وينغز" في جبال الألب الفرنسية عام 2015، وقد تسبب به عن سابق تصور وتصميم أحد الطيارين. وأظهر التحقيق أن ميولا انتحارية كانت تطبع شخصية هذا الشاب الألماني البالغ السابعة والعشرين والذي كان يعاني الاكتئاب، لكنها لم تكن بادية بقدر كاف لدى الشركة التي كان يعمل لحسابها.

ودفعَ هذا الحادث الذي أودى بـ150 شخصا شركات الطيران في مختلف أنحاء العالم إلى إدراك ضرورة المتابعة اللصيقة للصحة النفسية لأفراد الطاقم. إلاّ أن هذه الشركات لا تفصح كثيرا عن الإجراءات التي تتخذها في هذا المجال، لأسباب مختلفة، منها متطلبات السرية.

وفي حالة "فلاي دبي"، لم تتوافر بعد الأجوبة عن أسئلة كثيرة. فقد تساءلت صحيفة "فيرست بوست" الإلكترونية الهندية مثلا عن أسباب تكليف طيار من سلطنة عمان مهمة على خط طيران كهذا، إذ لم تعد هناك أي علاقات دبلوماسية رسمية بين عُمان وإسرائيل منذ عام 2000، ما يستتبع قيودا مشددة على المواطنين العمانيين الراغبين في السفر إلى تل أبيب.