سوريا: روسيا تصبو للسيطرة على حماة

سوريا: روسيا تصبو للسيطرة على حماة
(أ.ف.ب)

لم تضع القوات الروسية وقتا منذ إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، التدخل العسكري العلني في سوريا، وبدأت بتعزيز مواقعها وإنشاء قواعد وحصون جديدة لها، إذ بنت قاعدة جوية وأخرى برية في مطار حميميم، وحصنت قاعدتها العسكرية في طرطوس، ونقلت إليهم الطائرات والسلاح الخفيف والثقيل والذخائر، وبدأت بشن الغارة تلو الأخرى على مدينة حماة وبناء قواعد ومراكز سيطرة لها هناك، بغية السيطرة على المدينة الاستراتيجية، ومع أن نيتها المعلنة كانت ضرب تنظيم 'داعش'، لكنها قصفت مواقع المعارضة السورية والبنية التحتية للقوات التي ألحقت خسائر كبيرة في صفوف النظام وحلفائه على مدار أشهر مضت.

ويظهر جليا أن التدخل الروسي، الذي استنكرته الكثير من الدول العربية والأوروبية ومنظمات دولية، جاء لحماية مصالح روسيا في الساحل السوري والبحر المتوسط، عن طريق تثبيت حكم بشار الأسد رغم المجازر التي ارتكبها، والتنسيق عسكريا مع إيران لتحقيق فكرة 'سوريا المفيدة' التي تشمل كل من العاصمة دمشق وحماة وحمص والساحل السوري.

وبحسب تصريحات مدير 'مركز حماة الإعلامي'، يزن شهداوي، التي أدلى بها لصحيفة العربي الجديد، أنشأت القوات الروسية، الأسبوع المنصرم، مركزا لقواتها العسكرية البرية في معسكر الفروسية، الواقع بين حيي الصابونية وجنوب الملعب في مدينة حماة، وذلك بعد أن كانت تتخذه قوات الفرقة الرابعة مقراً لها داخل المدينة، ليتم تسليمه منذ أيام للقوات الروسية، مع رفع علم روسيا في أعلى المبنى'.

وقال إن الروس بدأوا بفرض سيطرتهم على الجوانب الإدارية والعسكرية في مدينة حماة، التي تشكل أحد أهم النقاط الاستراتيجية في سوريا، بسبب موقعها الجغرافي وسطَ البلاد، حيث نقلوا 1050 عنصرًا روسيًا إلى داخل حماة، و200 عنصر روسي وضعوا في معسكر الفروسية وسط المدينة، و500 عنصر روسي في الفوج 45 الواقع جنوب غربي مطار حماة العسكري، مجهّزين بكامل أسلحتهم وعتادهم. كذلك يتواجد 50 عنصرًا في معسكر دير شميّل في منطقة مصياف بريف حماة الغربي، و300 عنصر في منطقة جورين، والقرى المحيطة بها غربي المدينة.

كذلك شوهدت قوافل كبيرة من الآليات العسكرية الروسية في ريف حماة الغربي، من ضمنها راجمات صواريخ وسيارات قاطرة ومقطورة محملة بالذخيرة، ومركبات ثبت عليها رشاشات ثقيلة وناقلات جند وعربات عسكرية من طراز دي تي بي 80، وتحمل أغلب المركبات العلم الروسي، كذلك قال شهداوي إن روسيا تهدف إلى وضع أكثر من 10 آلاف عنصر مقاتل في سوريا في الفترة القريبة، كذلك وضعت روسيا خطة هدفها إنشاء لواءين عسكريين من المشاة والمدرعات خلال السنوات القادمة قوامه 48 ألف مقاتل روسي.

وأكد العديد من الضباط الروس أن مدينة حماة يجب أن تخضع لسيطرة روسيا، بسبب أهميتها الاستراتيجية، التي تستمدها من موقعها في وسط الدولة السورية، ولذلك تنوي روسيا تحويلها لمركز كبير لقواتهم.

وفي السياق، يوضح شهداوي أن 'الضباط الروس أوعزوا للقوات الإيرانية بإخلاء اللواء 47، الواقع جنوبي حماة، لتحويله إلى معسكر كبير للقوات الروسية الآتية مستقبلاً إلى حماة. وبالفعل، بدأت المليشيات الإيرانية الموجودة داخل اللواء 47 بإخلائه على دفعات، وهذا ما تمّت مشاهدته خلال الأيام الثلاثة الماضية، من أرتال عسكرية تخرج من اللواء محملة بالعناصر والذخيرة إلى أماكن مجهّزة'. واللواء 47، أو ثكنة محمد سلمون، كما هو مكتوب على مدخل الباب، يقع على طريق حماة حمص، على السفح الشمالي لجبل الأربعين، ويمتد حتى تلة قرين الحجل، على أطراف زهرة المدائن، مسيطرًا على مئات الكيلومترات من الأراضي الزراعية الخصبة، محولاً إياها إلى أراضٍ بور. وكانت إيران تجهز اللواء الذي يضمّ حقولًا وقاعات للتدريب، وحقول رمي للمشاة ودبابات ومضاد دبابات، وحقول تدريب رياضة ومعسكرات، ليكون مركزًا رئيسيًا لها لشن عمليات ضد مقاتلي المعارضة السورية.

ويظهر من المعطيات على الأرض، مؤخرًا، أن روسيا وإيران قد بلغتا مستوى عالٍ من التنسيق بينهما ولا توجد أي مشكلة حول مواقع السيطرة في ظل تشكيل غرفة عمليات مشتركة. ومع توالي الضربات الروسية على بلدات ريفي حمص وحماة، تجلى هدفها واضحا، حيث قصفت قرية أم شرشوح وغرناطة ومدينة تلبيسة والطريق الذي يصلها إلى بلدة الغنطو، وأدت غاراتها إلى مقتل خمسة مدنيين، وجميع المواقع التي قصفت لا يوجد بها أي حضور لتنظيم 'داعش' الذي أعلنت روسيا أنها تدخلت عسكريا لتقضي عليه.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018