23 قتيلا مدنيا وأكثر من 150 ألف نازح في حلب: باراك يلتقي الشرع ويدعو إلى استئناف الحوار

أدّت المعارك إلى مقتل 23 مدنيا على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين وفق أرقام من الطرفين، ونزوح 155 ألف شخص من الحيين بحسب محافظ حلب.

23 قتيلا مدنيا وأكثر من 150 ألف نازح في حلب: باراك يلتقي الشرع ويدعو إلى استئناف الحوار

نازحون من حلب (Gettyimages)

حض الموفد الأميركي إلى سورية، توماس باراك، السبت بعد لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية "قسد" على "استئناف الحوار"، بعد اشتباكات بين الجانبين في مدينة حلب شمالي البلاد.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وكتب باراك على منصة "إكس": "ندعو جميع الأطراف إلى التزام أكبر قدر من ضبط النفس، ووقف الأعمال القتالية فورا، واستئناف الحوار تنفيذا لاتفاقات" آذار/ مارس ونيسان/ أبريل بين الحكومة و"قسد".

وأعلنت السلطات السورية بدء نقل مقاتلين لـ"قسد" من الشيخ مقصود وهو آخر حيّ تحصنوا فيه في مدينة حلب، نحو مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق البلاد، فيما نفت قوات سورية الديمقراطية الإعلان مؤكدة استمرار المعارك المتواصلة منذ أيام.

واندلعت الاشتباكات بين "قسد" والجيش الثلاثاء في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب. وأدّت المعارك إلى مقتل 23 مدنيا على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين وفق أرقام من الطرفين، ونزوح 155 ألف شخص من الحيين بحسب محافظ حلب.

وأتت المعارك على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سورية الديموقراطية منذ توقيع اتفاق في آذار/مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

وأعلن التلفزيون الرسمي السوري مساء السبت "نقل مقاتلين من تنظيم ’قسد’ أعلنوا استسلامهم... بالحافلات إلى مدينة الطبقة بإشراف وزارة الداخلية".

وشوهدت عند مدخل الشيخ مقصود خمس حافلات على الأقلّ تقلّ مقاتلين، تخرج من الحي بمواكبة قوات الأمن، فيما أعلن الجيش السوري "وقف جميع العمليات العسكرية" واستعداده لترحيل مقاتلي "قسد" المتحصنين في الحيّ و"سحب أسلحتهم".

من جهته، أفاد مصدر أمني سوري، بأن آخر مقاتلي "قسد" تحصنوا في منطقة مستشفى الرازي في حي الشيخ مقصود، قبل أن تقوم السلطات بإجلائهم.

وغادر عشرات المدنيين الذين كانوا عالقين في حي الشيخ مقصود جراء المعارك، بمرافقة من قوات الأمن.

وافترشت عائلات الأرض عند مدخل حيّ الشيخ مقصود بعدما علقت داخله لأيام وأخرجت برفقة القوات الأمنية استعدادا لنقلها إلى مراكز إيواء. وأجهشت نساء وأطفال بالبكاء بينما نادت طفلة باكية والدها مرارا.

وجرى فصل عشرات الشبان الذين يرتدون ملابس مدنية عن البقية، وأجبرهم الأمن على الجلوس على الأرض، قبل نقلهم في حافلة إلى وجهة غير معروفة.

سكان ينتظرون العودة

من جانبها، نفت قوات "قسد" سيطرة القوات الحكومية على حيّ الشيخ مقصود في حلب ووقف العمليات العسكرية.

وقالت في بيان "ادّعت ما تُسمّى وزارة الدفاع في حكومة دمشق وقف إطلاق النار والمعارك في حي الشيخ مقصود، في محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام"، مضيفة "نؤكد بشكل قاطع أن هذه الادعاءات كاذبة جملة وتفصيلا" وأن قواتها ما زالت تتصدّى لـ"هجوم عنيف".

وكانت القوات الحكومية قد شنت غارات على المنطقة ليلا بعد انقضاء مهلة منحتها لمقاتلي "قسد" للانسحاب خلال فترة وقف لإطلاق النار.

وعلى مشارف الشيخ مقصود، كان عماد الأحمد (60 عاما)، أحد سكانه النازحين، ينتظر صباح السبت سماح قوات الأمن له بالدخول.

وقال "أنا نازح منذ أربعة أيام... لا أعرف ما إذا كنا سنعود اليوم. أقطن في منزل شقيقتي الآن... جئت للاطمئنان على منزلي".

ومثله كانت ناهد قصاب، وهي أرملة تبلغ 40 عاما، تنتظر فرصة للدخول. وقالت "أولادي الثلاثة ما زالوا في الداخل، عند جارتي... أريد أن أخرج أولادي فقط".

تعد هذه الاشتباكات من بين الأعنف منذ وصول السلطات الجديدة، وتشكل تحديا آخر في ظل سعي البلاد الحثيث لرسم مسار جديد بعد إطاحة بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

وقد ألقى كل من الجانبين باللوم على الآخر في بدء أعمال العنف في حلب.

وتتبادل الحكومة السورية والإدارة الذاتية الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن الداعمة للطرفين.

"طريق الحرب"

أعلن الجيش مقتل ثلاثة من جنوده برصاص المقاتلين الأكراد في حلب، بينما اتهمهم التلفزيون الرسمي بإطلاق طائرات مسيّرة على مناطق سكنية في حلب.

ومددت الهيئة العامة للطيران المدني السبت تعليق الرحلات الجوية في مطار حلب حتى "حتى إشعار آخر... حرصا على سلامة المسافرين والطواقم".

تسيطر قوات "قسد" على مساحات واسعة في شمال وشرق سورية، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم "داعش" الإرهابي، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

لكن تركيا، الحليف المقرب للقادة الجدد في دمشق، تنظر إلى مكونها الرئيسي على أنه امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي وافق العام الماضي على إنهاء العمل المسلح بعدما استمر أربعة عقود ضد أنقرة.

ونفذت تركيا عدة عمليات لدفع القوات الكردية بعيدا من حدودها.

من جهتها، اتهمت المسؤولة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد الحكومة باختيار "طريق الحرب" عبر مهاجمة الحيين الكرديين والسعي إلى إنهاء الاتفاق الذي تم التوصل إليه في آذار/مارس.

جاءت هذه التطورات بعدما أكد المبعوث الأميركي باراك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بيان "التزام المملكة والولايات المتحدة دعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب السلمي لقوات سورية الديموقراطية (قسد) من حلب، وضمان أمن وسلامة جميع المدنيين".

وكانت إلهام أحمد قالت في منشور على منصة إكس فجر السبت أن الإدارة الذاتية ترحب "بعرض القوى الدولية الوسيطة بإعادة تموضع القوات الموجودة في شيخ مقصود الى شرق الفرات وذلك بشكل آمن، شريطة أن يضمن وجود حماية كردية محلية ومجلس محلي لسكان الحيين".

واعتبر نانار هواش من مجموعة الأزمات الدولية أن تجدّد الاشتباكات يثير الشكوك في مدى قدرة الحكومة على كسب ثقة الأقليات وتوحيد البلاد بعد 14 عاما من الحرب.

وقال "إذا ما تصاعد القتال، سوف يتساءل اللاعبون الدوليون حول مدى قدرة دمشق على حكم المجتمع السوري المتعدّد".

التعليقات