لا تكتفي إسرائيل بانتهاكاتها اليومية لسيادة سورية لا سيما في الجنوب، بل تعمد إلى تعزيز مشاريع عسكرية عبر شق الطرق وإقامة تحصينات، ما يؤدي إلى خسائر كبيرة تلحق بالأهالي الذين باتوا أمام تهديدات يومية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
أعمال حفر الخنادق هذه، والتحصينات العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ضمن ما يعرف بمشروع "خط سوفا" في ريف محافظة القنيطرة جنوبي سورية، تسببت بخسائر واسعة في قطاعي الزراعة وتربية المواشي في المنطقة.
وتزعم إسرائيل أن الهدف من إطلاق المشروع عام 2022 تحت اسم "سوفا 53" أو "العاصفة الكبرى"، هو منع "هجمات محتملة من جماعات مسلحة مدعومة من إيران"، بينما يتواصل "المشروع" رغم سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وما أعقب ذلك من خروج للجماعات المسلحة المدعومة إيرانيًا.
"طريق عسكري بعرض 8 أمتار"
مسار "المشروع الإسرائيلي" يمتد من محيط بلدة حضر شمال القنيطرة، مرورًا ببلدتي جباتا الخشب والحميدية، ثم يصل إلى بلدات القحطانية ورويحينة وبير عجم وبريقة في وسط القنيطرة، قبل أن يمتد جنوبًا عبر العشة حتى نقطة الحدود الثلاثية (السورية الأردنية الإسرائيلية).
وفي إطاره، شق الجيش الإسرائيلي "طريقًا عسكريًا بعرض نحو 8 أمتار، مع تعزيز جانبيه بحواجز ترابية بارتفاع يقارب 5 أمتار، كما أنشأ نقاط مراقبة ومواقع عسكرية على طول الخط الذي يسير بمحاذاة خط وقف إطلاق النار"، في هضبة الجولان السوري المحتل.

تقارير سورية ذات صلة تشير إلى أن تقدم القوات الإسرائيلية داخل خط وقف إطلاق النار "يتراوح بين 300 و1000 متر، ومنذ أواخر 2024 تسارعت وتيرة الأعمال العسكرية وازدادت الأنشطة الميدانية بشكل ملحوظ".
وأدى هذا التوسع إلى جعل آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في ريف القنيطرة غير صالحة للزراعة والرعي، كما أثّر سلبًا على تدفق المياه والبنية الطبيعية للمنطقة، وفقًا للأهالي.
تضرر آلاف الدونمات
مدير الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، أفاد بأن آليات عسكرية ثقيلة للجيش الإسرائيلي، "قامت بحفر الخنادق وإنشاء السواتر (الحواجز) الترابية، بدءًا من محيط بلدة حضر وصولاً إلى الريفين الشمالي والأوسط، ما تسبب بخسائر كبيرة في الأراضي الزراعية والمراعي، في الريفين الشمالي والأوسط، بمساحة بلغت 12 ألف دونم"، لافتًا إلى أن "تدفق المعلومات التفصيلية يظل محدودًا مع التقييد الإسرائيلي لوصول وسائل الإعلام إلى المنطقة".

"ابني محتجز وفقدت بساتين مثمرة"
من جهته، يقول المزارع، أبو صدام حسن أحمد، وهو من بلدة جباتا الخشب، إنه فقد نحو 10 دونمات من أراضيه المزروعة بالأشجار المثمرة بسبب المشروع الإسرائيلي.
ويوضّح، في تصريحات لوكالة "الأناضول"، أن حظيرته التي تبلغ مساحتها 400 متر مربع باتت داخل نطاق أحد الخنادق، وأن ابنه محتجز لدى القوات الإسرائيلية منذ 2024، دون توفر معلومات عن مصيره.
وأفاد المزارع بأن البلدة "فقدت أكثر من 7 آلاف دونم من الأراضي، مع تدمير مناطق طبيعية محمية وإزالة مساحات من الغابات"، بسبب الإجراءات الإسرائيلية.
"مواد كيميائية"
ووفق أحمد، يتم رش مواد كيميائية على الأراضي الزراعية من قبل الجيش الإسرائيلي، ما يؤدي إلى تلف مئات الدونمات من المحاصيل، في حين تعيق الخنادق تدفق المياه، وتتسبب بتدفقات مائية مفاجئة تلحق أضرارًا بالأراضي الزراعية والطرق.
"التأثيرات تطال عموم المحافظة"
مختار جباتا الخشب، محمد مازن مريود، يوضّح أن عمق الخندق الذي حفرته القوات الإسرائيلية في البلدة بلغ نحو 5 أمتار، مع إنشاء سواتر ترابية بمحاذاته، مؤكدًا فقدان نحو 7 آلاف دونم من الأراضي الزراعية والرعوية، كما لفت إلى "التأثير السلبي للخندق على مياه الأمطار، وكذلك التسبب بتآكل التربة".

وشدد المختار على أن التأثيرات الإسرائيلية "لا تقتصر على بلدة واحدة، بل تمتد إلى عموم محافظة القنيطرة، مع تدمير الغابات، ومنع الوصول إلى بعض المناطق، إلى جانب زيادة عمليات المداهمة والاحتجاز ونقاط التفتيش".
تجدر الإشارة، وفق شهادات محلية، إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري باتت تتكرر خلال الأشهر الأخيرة بوتائر سريعة، وبشكل شبه يومي، وتشمل حملات دهم وتفتيش للمنازل ونصب حواجز واحتجاز واعتقال مدنيين، بينهم أطفال ورعاة أغنام.
اقرأ/ي أيضًا | إسرائيل تقصف مناطق في القنيطرة ودرعا جنوبي سورية