السيسي يسترضي الإمارات سياسيا واقتصاديا

السيسي يسترضي الإمارات سياسيا واقتصاديا
(أ.ف.ب.)

يراهن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على إرضاء حكام دولة الإمارات سياسيا واقتصاديا ليحظى بدعمهم المطلق له على رأس النظام الحاكم في مصر من دون منافس، خصوصا أنه يدرك جيداً أوراق الضغط التي تملكها الإمارات تحديدا في حال خروجه عن إطار سياساتها. وعلى رأس تلك الأوراق المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، المقيم في الإمارات والممنوع من العودة لمصر بتوافق بين السيسي وحكام الإمارات، وبدعوى اتهامه في قضية كسب غير مشروع، مفتوحة لدى القضاء العسكري.

على هذه الخلفية، قام السيسي الأسبوع الماضي، بزيارة للإمارات استغرقت يومين، هي السادسة له منذ توليه السلطة في مصر. والتقى خلالها بحكام أبو ظبي ودبي وبعدد من رجال الأعمال ورؤساء بعض الشركات الكبرى. وتخلل المقابلات بحث موضوع اقتصادي رئيسي يتمثل في توسيع الشراكة بين الإمارات ومصر في منطقة قناة السويس والتفاصيل العملية لتنفيذ التوسعة الكبرى لميناء العين السخنة، لتحويله إلى ثاني أكبر ميناء في المنطقة. كما تطرقت المقابلات إلى موضوع سياسي رئيسي وحيد هو كيفية تمهيد الطريق لعودة القيادي المفصول من حركة فتح، المدعوم من البلدين، محمد دحلان، لتأدية دور فاعل ومؤثر على الساحة الفلسطينية.

والبداية في العاصمة أبوظبي كانت سياسية. وكشفت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية المصرية، أن السيسي ومحمد بن زايد، تناقشا "حول سبل الدعم المالي والخارجي والشعبي لدحلان ومساعديه لتمكينه من العودة قريباً إلى الضفة الغربية".

وفي ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، تركز النقاش حول الجدول الزمني لبدء إجراءات تنفيذ التوسعة الكبرى لميناء العين السخنة بالشراكة بين "مجموعة موانئ دبي العالمية" و"هيئة قناة السويس المصرية". والمشروع سيؤدي إلى زيادة مساحة المنطقة الاقتصادية للميناء لتصل إلى 95 كيلومتراً مربعاً تقريباً، كامتداد استراتيجي للمنطقة الحرة بميناء جبل علي الإماراتي الذي يعتبر أكبر ميناء بحري ومنطقة جذب لوجيستي في الشرق الأوسط.

وأكدت المصادر أن تنفيذ المشروع بالصورة التي تم التوافق عليها بين مصر والإمارات سيحول دون انفراد منطقة قناة السويس أو منطقة العين السخنة بالأرباح التي كانت مأمولة لها في السابق عند إنشاء ما يسمى بمنطقة تنمية قناة السويس، لأن الإدارة المصرية الإماراتية المشتركة للمشروع ستعمد إلى تحقيق تكامل بينه وبين ميناء جبل علي. وأضافت أن هذا يعني أن المشروع الجديد لن يؤدي إلى منافسة، خصوصاً على مستوى جذب المشاريع الصناعية، إذ سيتم التنسيق بين المشروع وميناء جبل علي في توزيع المشاريع الصناعية واللوجيستية للتكامل بينهما، وفق المصادر.

وأشارت المصادر إلى أن المشروع الجديد سيحقق أرباحاً ضخمة للإمارات ومصر، لكن السيسي يتمسك بضرورة التقيد بجدول زمني واضح خوفاً من تكرار التجربة الإماراتية في تطوير ميناء الأدبية وميناء العين السخنة بشكله القديم. وقد تولت "مجموعة موانئ دبي" إدارتهما منذ عام 2009، بناءً على اتفاق كان يلزمها بالتطوير، وهو ما لم يحدث لأسباب أرجعتها المجموعة إلى عدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وقد سبق أن انسحبت شركة "إعمار" الإماراتية المملوكة لرجل الأعمال محمد العبار، من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، العام الماضي، على الرغم من حضور السيسي وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد، مراسم توقيع العقود بين الحكومة المصرية والعبار، خلال المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في مارس/آذار 2016 بشرم الشيخ. وحاول المسؤولون المصريون التغطية على فشلهم في التوصل لاتفاقيات مرضية مع الشركتين الإماراتيتين تحت حجة أنهما عرضتا أسعاراً تفوق بكثير المنافسين المحليين، على الرغم من عدم طرح عمليات الإنشاء في مناقصة رسمية من الأساس، وذكروا أن الشركتين كانتا ستعتمدان على المقاولين المصريين من الباطن في التنفيذ، مما دفعهما لزيادة الأسعار بهدف تأمين الربح.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018