حزب الله لم يقدم مطالب جديدة والأزمة الإسرائيلية مفتعلة

 حزب الله لم يقدم مطالب جديدة والأزمة الإسرائيلية مفتعلة

أكد مصدر لبناني لموقع عرب48 أن حزب الله لم يطرح مطالب جديدة في إطار صفقة تبادل الأسرى، وأن «كافة مطالبه كانت مطروحة في السابق ولم يطرأ عليها أي تغيير». واستهجن التعامل مع الصفقة بالشكل الذي جرى في المحافل السياسية يوم أمس معتبرا أنه «خاضع لاعتبارات داخلية غير مبررة وغير مفهومة ولا علاقة لها بمعطيات جديدة».

وأكد المصدر أن حزب الله طالب الوسيط الألماني منذ انطلاق المفاوضات، بأن تكون صفقة أراد- القنطار التي كان ينبغي أن تنفذ عام 2004 منفصلة عن الصفقة الجديدة، وذلك لأن إسرائيل خرقت اتفاقية التبادل التي عرفت بصفقة تننباوم ورفضت الإفراج عن القنطار وفقا للاتفاق. ويؤكد المصدر أن الحكومة الإسرائيلية اعترضت على أن تكون المفاوضات بمرحلتين لما تحمله من أضرار سياسية لحكومة أولمرت، ويبدو أن الوسيط الألماني توصل إلى معادلة مقبولة على الطرفين. وأوضح أن صفقة أراد القنطار ما زالت منفصلة في إطار صفقة المرحلة الواحدة، وهي بند منفصل عن باقي الصفقة، ويقضي بأن تكون المعلومات التي قدمها حزب الله عن جهوده لتقصي مصير أراد مقابل إطلاق سراح القنطار.

وأشار محللون أن صفقة التبادل في إطارها الحالي من شأنها أن تحرج رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، وتضع الحرب الفاشلة التي خاضها مجددا في دائرة الضوء. وأن هذا الإحراج في الوقت الراهن سيزيد من سوء وضعه على خلفية قضية الفساد التي تلاحقه ومطالبته بالاستقالة في الوقت الذي يعمل جاهدا لإطفاء الحرائق التي تنشب حوله.

وألمحت مصادر أمنية إسرائيلية إلى ما جاء على لسان لمصدر اللبناني واعتبرت إن الحديث يدور عن اختلاق أزمة، وقالوا إن الأمر يبدو كـ«عقبة نفخت في اللحظات الأخيرة» من قبل مكتب رئيس الحكومة لاعتبارات غير مفهومة لهم. وأكدوا أن لا علم لهم بوجود مطالب جديدة بشأن الأسرى الفلسطينيين.

وقد سربت مصادر سياسية إسرائيلية يوم أمس نبأ مفاده أن حزب الله قدم مطالب جديدة في إطار مفاوضات صفقة التبادل، وأنه يطالب بإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين والعرب مقابل الجنديين الأسيرين. وأن الحكومة أبلغت بذلك في لقاء المبعوث الإسرائيلي الخاص، عوفر ديكيل، مع الوسيط الألماني غرهارد كونراد الأسبوع الماضي في برلين.

وذكر موقع صحيفة يديعوت أحرونوت أن هذه المطالب بحثت يوم أمس، الأحد في جلسة أمنية خاصة عقدت في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، وشارك فيها، وزير الأمن إيهود باراك، ورئيس الأركان غابي أشكنازي، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية "الموساد" مئير دغان، رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" يوفال ديسكين، والمبعوث الخاص، عوفر ديكيل، وإيلان بيران الذي كان مسؤولا عن ملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد.

وقد شهدت الجلسة تباينا في المواقف حيث أعرب رئيس الأركان عن موافقته فيما بدا وزير الأمن يميل إلى الموافقة، في حين اعترض رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية "الموساد"، مئير داغان، وعدد من مسؤولي الأجهزة الأمنية على الصفقة، فيما أعرب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، عاموس يدلين، عن تحفظه. كما اعترض رئيس الشاباك يوفال ديسكين على إطلاق سراح الأسير اللبناني سمير القنطار معتبرا أن «إطلاق سراح القنطار في إطار الصفقة بشكلها الحالي من شأنها أن تشكل خطرا على الأسير في غزة غلعاد شاليط».

وسبق تلك التسريبات تصريح للرئيس الإسرائيلي، شمعون بيرس، حيث قال يوم أمس إن المفاوضات مع حزب الله معقدة. وتنأتي تلك التطورات في الوقت الذي أشارت التقديرات إلى أن صفقة التبادل بين حزب الله وإسرائيل أصبحت وشيكة.
وقال بيرس في حديث إذاعي صباح اليوم: " هناك مفاوضات مع حزب الله وهي معقدة جدا. لا أريد الدخول في التفاصيل، ولكن يوجد هناك كثير من المواقف الاستعراضية".

من جانب آخر دعا مسؤولون في الاستخبارات الإسرائيلية إلى الإعلان عن الأسيرين الإسرائيليين لدى حزب الله، أنهم ليسا على قيد الحياة ومكان دفنهم غير معروف. وأفاد المسؤولون أن حسب تقديرات محتلنة تعتمد على دلائل جمعت مؤخرا فإن هناك احتمال كبير جدا بأن الجنديين قتلا خلال عملية الأسر.

وذكرت إذاعة الجيش أن المسؤولين دعوا إلى الامتناع عن إطلاق سراح الأسير اللبناني سمير القنطار لأن برأيهم خطوة من هذا النوع من شأنها أن تعرض حياة الأسير الإسرائيلي لدى المقاومة الفلسطينية، غلعاد شاليط للخطر. ويشرحون: " خطوة من هذا النوع ستدفع حماس إلى الاعتقاد بأن إسرائيل مستعدة لدفع ثمن كبير مقابل جندي ميت. وأضافوا: يجب أن نعي أنه إذا انطلقت التنظيمات من فرضية أنه لا يوجد فرق إذا ما حافظوا على حياة الجندي أم لم يحافظوا، فلن يكون لديهم مصلحة بالحفاظ على حياته".

يشار إلى أن اليومين الأخيرين شهدا لقاءات من قبل كبار المسؤولين الإسرائيليين مع عائلات الأسرى. وتسرب أن وزير الأمن إيهود باراك قال لعائلة أحد الأسيرين لدى المقاومة اللبنانية إن صفقة التبادل لم تغلق بعد، لهذا « لا يمكننا معرفة متى سيعود أبناؤكم ". في حين قالت العائلة الأخرى إن باراك قال له «إننا على أعتاب في نهاية الصفقة، وكل شيء منوط بقرار الحكومة».