اللبنانيون يشيعون بيار الجميل والأجهزة الأمنية تواصل التحقيق في الجريمة

اللبنانيون يشيعون بيار الجميل والأجهزة الأمنية تواصل التحقيق في الجريمة

بدأت لمراسم تشييع جنازة الوزير بيير الجميل ظهر اليوم في بيروت، بمشاركة شعبية كثيفة فيها، وسوف يوارى الثرى في مسقط رأس عائلة الجميل في بكفيا في جبل لبنان شمال شرق بيروت.

وكثف الجيش اللبناني وجوده وأقام حواجز ونقاط مراقبة في مناطق عدة من العاصمة، كما أقيمت حواجز للجيش اللبناني في محيط القصر الجمهوري في بعبدا، مقر الرئيس اللبناني أميل لحود، وعلى طريق بيروت دمشق في محيط القصر.

وبينما يشيع اللبنانيون جثمان الوزير بيار الجميل ، تواصل الاجهزة الامنية والعسكرية والقضائية عملها، منذ امس، سعياً الى إحداث خرق جدي في عملية التحقيق في الجريمة، في ظل تأكيدات صدرت عن غير مرجعية أمنية وقضائية بأن فرص التوصل الى نتائج "جدية ممكنة جدا في الايام المقبلة".

وبالتزامن مع موافقة مجلس الامن الدولي بالاجماع على طلب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بتقديم مساعدة فنية دولية في التحقيقات، كشفت مصادر معنية بالتحقيق ل"السفير" أن فريقاً من لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قام، امس، بمعاينة مكان الجريمة وأجرى كشفاً على سيارة الجميل وكل الادلة التي جمعت من المكان وطلب إيداعه محاضر التحقيقات التي أجريت مع بعض شهود العيان وخاصة مع عنصر أمن الدولة الذي كان موجوداً في سيارة الجميل والجريح الذي أصيب وكان ما يزال يخضع للعلاج في مستشفى مار يوسف في الدورة.

وقالت المصادر المتابعة للتحقيق إن التحقيقات تحاول أن ترسم رواية محكمة لما حصل، بدءا من مغادرة الجميل منزله صباحا وتوجهه الى بكفيا حيث وضع إكليلا من الزهر على ضريح جده ومن ثم توجهه الى مقر وزارة الصناعة وبعدها الى منطقة الجديدة، حيث تم اغتياله.

وتشمل هذه الاحاطة الحصول على شريط المواعيد والاشخاص الذين كانوا يعلمون ببرنامج التحرك والاتصالات التي أجريت هاتفيا وخاصة في المحطة الاخيرة من أجل محاولة تفسير "الاطمئنان غير المسبوق الذي تميز به مرتكبو الجريمة".

وتركز التحقيقات على أكثر من فرضية، بينها فرضية "الخرق الامني"، أخذاً بعين الاعتبار، المكان والزمان والاسلوب المتبع، وتم لهذه الغاية جمع عدد كبير من أشرطة المراقبة في عدد من النقاط التي سلكها الموكب قبل الظهر وبعده، من أجل التدقيق بعملية الملاحقة، خاصة أن الجميل يقوم بتبديل سيارته بصورة روتينية.

وحسب الرواية الامنية الرسمية الاولية، فإن ثلاثة أشخاص كانوا يستقلون سيارة ال"هوندا" وان "أمراً ما" فرض توقف سيارة الراحل بدليل أن الرصاصات التي أطلقت باتجاه النافذة من جهتي الجميل وسائقه، كانت مركزة في دائرة معينة، ما يعني استبعاد فرضية أن السيارة تعرضت لإطلاق نار أثناء سيرها، والامر الثاني، هو أنه بعد إطلاق النار، حاول سائق الجميل السير بها أو أن ثقل جسمه المتهالك أدى الى ذلك، فاصطدمت السيارة ب"الهوندا"، وعندها قرر الشخصان نفساهما التأكد من تصفيته، فأقدما على إطلاق النار من الجهتين واستخدم أحدهما مسدساً غير مزود بكاتم للصوت، بدا أنه قد استخدمه من داخل نافذة السيارة اليسرى حيث أظهرت ذلك الفراغات التي وجدت بداخلها، فضلاً عن الاصوات التي صدرت عنه وسمعها عدد من الموجودين في المكان.

وأظهرت التحقيقات مع عنصر أمن الدولة أن مسدسه قد "روكب" معه وسارع الى الفرار الى أحد المحلات التجارية، وأن دورية قوى الامن التي ترافق الموكب عادة، طلب منها الوزير الراحل أن تلتزم مكانها، في إطار ما بدا أنه عملية تمويه لموكبه، فيما جرى التدقيق بإفادة مسؤول كتائبي في المنطقة، تبين انه تلقى اتصالا من الجميل، لكي يرافقه في واجب العزاء في كنيسة مار مطانيوس في الجديدة.

كما تحاول التحقيقات التدقيق في سيارة اخرى كانت على مقربة من المكان، كما تم وضع رسوم تقريبية للمشتبه فيهم الثلاثة حسب إفادات شهود العيان وأظهرت أن أعمارهم بين العشرين والثلاثين سنة، مع رسم مواصفات أولية للشعر والذقن وبعض العلامات الفارقة.

وتبين أن الرشيش كاتم الصوت الذي أطلقت منه النار اولا هو إما من نوع "انغرام" أو "شاتاير" أو نوع ثالث ينتمي الى فصيلة المسدسات التقليدية من عيار 9 ملم. كما تبين أن الجميل أصيب بثماني رصاصات في الرأس ويجري مسح كامل للمكان حيث وجدت آثار رصاصات وشظايا على الرصيف والطريق وبعض الجدران المحيطة بمكان الجريمة.

وقال مصدر أمني إن التحقيق يركز حاليا على بصمة واحدة تم رفعها عن إحدى الفراغات التي وجدت داخل سيارة الوزير الجميل. وأشار الى ان التنسيق قائم بين الاجهزة الامنية والقضائية من أجل التوصل الى خيوط جدية، وهناك فرص حقيقية للوصول الى ذلك في الايام المقبلة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018