جمعة "أحفاد خالد": مظاهرات تجاوزت المليون في دير الزور وحماة، وسقوط قتلى وجرحى

جمعة "أحفاد خالد": مظاهرات تجاوزت المليون في دير الزور وحماة، وسقوط قتلى وجرحى

حماة - جمعة أحفاد خالد

استجاب الآلاف في سوريا، اليوم الجمعة، لدعوات أطلقها نشطاء على الإنترنت للتجمع في عدة مدن سورية، تحت شعار "جمعة أحفاد خالد"، في إشارة إلى الصحابي خالد بن الوليد (رضي الله عنه)، الذي يقع مرقده في مدينة حمص (وسط)، في حين أصيب متظاهرون في إدلب برصاص الأمن، وذلك بعد يوم من مقتل خمسة مدنيين بحمص جراء قصف مدفعي استهدف أحياءها السكنية.

هذا وأكد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان، رامي عبد الرحمن، أن اكثر من 1.2 مليون سوري تظاهروا في مدينتي حمداة ودير الزور وحدهما.

وقال: "أكثر من 1.2 مليون متظاهر شاركوا في التظاهرات، في دير الزور، كانوا أكثر من 550 ألفا عند نهاية التظاهرة، وفي حماة كانوا أكثر من 650 ألفا"، موضحا أن قوات الامن كانت غائبة عن هاتين المدينتين.

وردد المتظاهرون في حماة هتافات من أجل "الوحدة الوطنية وضد الطائفية"، ودعوا إلى "سقوط النظام".

وذكر نشطاء على الإنترنت، أن مظاهرة انطلقا اليوم بمحيط الحرم الجامعي في مدينة حلب، وقال رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق، سمير نشار، وفقا للجزيرة، إن هذه المظاهرة ستشكل تطورا نوعيا في مسار الثورة، لما تتمتع به المدينة من قوة اقتصادية وثقل ثقافي وسياسي، إذ يراهن النظام على حيادها بإخفاء المظاهر العسكرية، ونشر الكثير من عناصر الشبيحة وقوى الأمن أمام المدينة الجامعية والمساجد منذ أشهر.

وتحدث النشطاء عن مظاهرات حاشدة في حمص، وحماة، مع خروج أعداد متفاوتة في كل من حي الميدان بدمشق، واللاذقية، والقامشلي، والحسكة، والميادين، ودير الزور، ودرعا، وإنخل، وداعل، وطفس، ومدينة القرية بالسويداء، والكسوة، وعربين بريف دمشق، إضافة إلى إدلب، التي سقط فيها جرحى جراء إطلاق نار كثيف من قوات الأمن.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، إن عناصر الأمن والجيش انتشروا اليوم الجمعة بشكل كثيف في أحياء ركن الدين والقابون بدمشق، بعد نصب حواجز تفتيش على المداخل وتقييد لحركة الدخول والخروج.

وأضاف المرصد في بيان، أن حي ركن الدين بات معزولا تماما، وما زالت دوريات أمنية تنفذ حملة دهم للمنازل واعتقالات، وكان نشطاء أكدوا اقتحام آلاف من عناصر الأمن والحرس الجمهوري للحي أمس، وسجلت حالات ضرب وإهانة للنساء والمسنين مع تخريب للمنازل ونهب للممتلكات.

مقتل متظاهرين في حلب وحمص

من جهته، أكد رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان، عبد الكريم الريحاوي، أن متظاهرين قتلا الجمعة في حلب وحمص (شمال)، خلال تفريق تظاهرات على يد عناصر أمنيين، ومسلحين آخرين موالين للنظام السوري.

وأوضح الريحاوي أن "متظاهرا قتل طعنا بالسكين أمام مسجد آمنة في حلب، على يد ميليشيات موالية للنظام، اقتحموا المسجد وهاجموا" المصلين.. وأشار إلى أن "عشرات المتظاهرين جرحوا واعتقل عشرات آخرون".

وتابع الريحاوي: "في حمص، قتل متظاهر برصاص قوات الامن الذين فرقوا تظاهرة في حي الخالدية"، وأفاد أن قوات الامن أطلقت أيضا النار على متظاهرين في إدلب (شمال غرب)، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.

قمع مظاهرة في القامشلي

هذا وقال شهود، إن مئات من رجال الشرطة والميليشيات الموالية للأسد، استخدمت الهراوات لمهاجمة آلاف المحتجين المطالبين بالديمقراطية في مدينة القامشلي، والتي تقطنها غالبية كردية.

وذكر الشهود أن الشرطة أطلقت الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، وأن عددا من الأشخاص أصيبوا في أول حملة لقمع متظاهرين أكراد منذ اندلاع الانتفاضة.

وقال الشهود وفقا لرويترز، إن المتظاهرين رددوا شعارات مطالبة بالاصلاح السياسي وإنهاء التمييز ضد الأقلية الكردية.

مقتل 5 مدنيين في قصف مدفعي لأحياء حمص، وأنباء عن انشقاقات في الجيش وتعطيل دبابات

وكانت مدينة حمص قد تعرضت أمس الخميس لقصف مدفعي عنيف على أحياء سكنية في باب السباع، وباب دريب، والمريجة، والخالدية، والفاخورة، والقصور، وبابا عمرو، ونزهة.

ووفقا لوكالة رويترز، نقلا عن مصادر محلية، فإن خمسة مدنيين قتلوا مساء أمس، في حين وضع اتحاد تنسيقيات الثورة السورية على صفحته على موقع فيسبوك، قائمة بأسماء 37 شخصا، قال إنهم قتلوا بدءا من الجمعة الماضية وحتى أمس الخميس.

أما الرواية الرسمية، فتؤكد أن ثلاثة من القوات الحكومية قتلوا برصاص مجموعات مسلحة أمس، بينهم ضابط من قوات حفظ النظام، في حين أصيب أربعون آخرون، منهم 32 جنديا وثمانية مدنيين.

وأظهرت صور بثها نشطاء على الإنترنت، تعرض المنازل، والأسواق، والمساجد في المدينة، للقصف المدفعي.

هذا ونقلت تقارير إعلامية حدوث انشقاقات داخل الكلية الحربية بحمص، حيث سُمع –نقلا عن شهود- دوي إطلاق نار وانفجارات داخل مبنى الكلية.

كما أفاد عضو التنسيقية المحلية للثورة، أبو جعفر، وفقا للجزيرة، بأن جنودا انشقوا في حي باب الدريب، وعطلوا ثلاث دبابات لمنعها من قصف منازل المدنيين.

اتحاد تنسيقيات الثورة يتهم النظام بالتخطيط لإذكاء اقتتال طائفي في حمص

من جانبه، قال اتحاد تنسيقيات الثورة في بيان أمس، إن مصادر من داخل النظام أكدت وجود مخطط لتحريض أهالي حمص على الاقتتال الطائفي، وذلك بالتخطيط "لأعمال إرهابية، تشمل القتل، وتفجير الحافلات أو المدارس وغيرها"، في مناطق مختلفة، بحيث تبدو أنها استهداف لطائفة معينة من طائفة أخرى، إضافة إلى "متابعة تسليح بعض أهالي الطائفة العلوية، وإيهامهم بوجود خطر عليهم من الطوائف الأخرى".

يذكر أن مجموعة تطلق على نفسها اسم "شباب الطائفة العلوية" في سوريا، كانت قد ذكرت في بيان نشرته مواقع على الإنترنت، ولم يتسن التأكد من مصداقيته، أن ما يجري في حمص حاليًّا، ما هو إلا محاولة يائسة من النظام لإخماد جذوة الثورة، والسعي لتحويلها إلى صراع أهلي، بعد أن فشلت محاولاته في الأماكن التي تقطنها الأقليات عمومًا، والطائفة العلوية بشكل خاص.

إضراب عام ومظاهرات مسائية تشمل أحياء دمشق

وشهدت مناطق عدة، أمس الخميس، إضرابا عاما، منها حمص، وحماة، ودرعا، ودير الزور، كما خرجت مظاهرات مسائية الليلة الماضية للتضامن مع حمص والبوكمال المحاصرتين، والهتاف بإسقاط النظام، وكان نشطاء على الإنترنت دعوا إلى التظاهر في العاصمة دمشق، تحت مسمى "الخميس الدمشقي"، فشهد حي المزة تجمعا خارج مسجد الأكرم، كما تجمع آخرون في أحياء ركن الدين، وبرزة، والقابون، وكفر سوسة، والميدان.

وفي ريف دمشق، خرجت مظاهرات مسائية في كل من الزبداني وجسرين ودوما وجديدة عرطوز، في حين استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المدمع لتفريق أكثر من 1500 متظاهر في حرستا كانوا يهتفون لإسقاط النظام، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

وفي غضون ذلك، يعيش اللاجئون السوريون في منطقة وادي خالد بشمال لبنان، ظروفا صعبة من حيث الملجأ، والمأكل، والرعاية الصحية، إذ هرب المئات من سكان القرى الحدودية، وتوزعوا لدى أقارب أو أماكن عامة للإيواء، مثل مدرسة الإيمان، التي استوعبت خلال العطلة الصيفية نحو 85 لاجئا.

وقال أحد اللاجئين، إن جميع العائلات في المدرسة يقتسمون أدوات الطبخ والمواد الغذائية، ويتناوبون على تناول الطعام، مما يثير مخاوفهم من عدم قدرة البعض على الإفطار في رمضان، إلا في وقت متأخر من الليل.

وتقوم إحدى العيادات النقالة بمعاينة اللاجئين وتوزيع الأدوية المجانية مرتين أسبوعيا، كما يستقبل مستشفى الشفا بالمنطقة الحالات الطارئة، ووفقا للجزيرة، فإن الأمور ما زالت تحت السيطرة ولو بصعوبة، غير أنها تحتاج إلى وقفة مسؤولة من المسؤولين في لبنان، حيث لم تجمع الهيئة العليا للإغاثة أسماء العديد من اللاجئين الجدد، مما يحرمهم من تلقي معونات الدولة.

وليام هيج يجدد مطالبة الأسد بالتنحي إذا لم يحدث اصلاحات

على صعيد آخر، جدد وزير الخارجية البريطاني، وليام هيج، مطالبة الرئيس الأسد بالتنحي ما لم يحدث اصلاحات على نطاق واسع، وشدد على أن الحوار السياسي الهادف لا يمكن إجراؤه في ظل ما وصفها بحملة القمع العسكرية الوحشية.

وجاء ذلك خلال المباحثات التي أجراها وزير الخارجية البريطاني مع نظيره الكويتي، الشيخ محمد آل صباح، حول التطورات الراهنة بمنطقة الشرق الأوسط.

وقال هيج إنه اتفق مع نظيره الكويتي في المباحثات التي تناولت ليبيا، على "أن العقيد معمر القذافي فقد كل شرعية بنظر الشعب الليبي والمجتمع الدولي، ويجب أن يرحل، وناقشا معه أيضًا أهمية إيجاد حل سياسي بقيادة الشعب الليبي، وبمساعدة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا (عبد الإله) الخطيب".

ورحّب هيغ بتوفير الكويت 50 مليون دولار من المساهمات البالغة 180 مليون دولار، التي تعهدت بتقديمها إلى الآلية المالية المؤقتة للمجلس الوطني الانتقالي.

وقال: "تبادلنا بواعث القلق بشأن الوضع في سوريا، وأوضحت أن الرئيس (بشار) الأسد يجب أن يتنحى ما لم يحدث إصلاحات واسعة النطاق، وأن القمع العنيف يقوّض شرعية النظام، ويثير تساؤلات خطيرة حول مدى التزامه بتنفيذ التغييرات التي أعلن عنها في الآونة الأخيرة".

وشدد هيغ على "أن الحوار السياسي الهادف لا يمكن إجراؤه بظل حملة القمع العسكرية الوحشية التي تهدد الأمن والاستقرار في سورية والمنطقة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018