رئاسة الحكومة... جوهر المنافسة بانتخابات المغرب

رئاسة الحكومة... جوهر المنافسة بانتخابات المغرب

دخلت الحملة الانتخابية بالمغرب، لثاني استحقاقات برلمانية بعد الربيع العربي، المقررة الجمعة المقبل، ساعاتها الأخيرة، مع سريان فترة الصمت الانتخابي اليوم الخميس.

واشتدت منافسة أحزاب 'العدالة والتنمية'، 'الأصالة والمعاصرة'، و'الاستقلال' على احتلال المراتب الثلاثة الأولى في هذه الانتخابات، بحكم أنها الأحزاب التي استطاعت أن ترشح لوائحها بجميع الدوائر المحلية الـ92، أي بنسبة 100 بالمائة.

فجل التوقعات تقول إن المنافسة على المراتب الثلاث الأولى لن تخرج عن هذه الأحزاب، مرجحة اشتداد المنافسة على تصدر هذه الانتخابات بين حزبي 'العدالة والتنمية' و'الأصالة والمعاصرة'، وحلول حزب 'الاستقلال' ثالثاً.

وفي هذا السياق يتوقع، عمر الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة المحمدية، في حديثه للأناضول، أن يحصل حزبي 'العدالة والتنمية'، و'الأصالة والمعاصرة' على نصف عدد مقاعد مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) الـ 395، وأن الفرق بينهما لن يكون كبيراً، مرجحاً تقدم حزب 'العدالة والتنمية' بنسبة 55 بالمائة، مقابل 45 بالمائة لـ'الأصالة والمعاصرة'.

ويدخل حزب 'العدالة والتنمية'، الذي يقود الحكومة، هذه المنافسة متسلحاً بتوقعات أغلب المحللين بتصدره هذه الانتخابات، بعدما تصدر الانتخابات البلدية في كل المدن الست الكبرى وأغلب المدن المتوسطة بالبلاد في سبتمبر/أيلول 2015، وحصوله على أكبر عدد من الأصوات في هذه الانتخابات، إضافة إلى حصوله على المرتبة الأولى في عدد مقاعد الانتخابات الجهوية.

كما يدخل الحزب حلبة التنافس على تصدر الانتخابات بقوة قيادته السياسية الممثلة في أمنيه العام، عبد الإله بنكيران، حسب عمر الشرقاوي، الذي أوضح أنه 'لا يمكن فصل قوة حزب العدالة والتنمية الانتخابية عن بنكيران'، معتبراً أن الحزب 'يتغذى على نجومية وكاريزما بنكيران'، إضافة إلى توحد قيادة الحزب وأعضائه خلف بنكيران.

وحسب الشرقاوي، فإن مواطن قوة حزب 'العدالة والتنمية' تكمن فيما وصفه بـ'الآلة الانتخابية الهائلة التي عملت بشكل كبير على تنشئة وتأطير أعضاء هذا الحزب'.

'قوة الخطاب السياسي وتجانسه'، من النقاط القوية التي يرى المحلل السياسي، أن حزب 'العدالة والتنمية' يتمتع بها على خلاف منافسيه على تصدر الانتخابات.

كما تحضر منجزات الحكومة، التي قادها الحزب في الخمس سنوات الماضية، كنقطة قوة إضافية للحزب، في منافسته على العودة إلى قيادتها لولاية أخرى، 'لكن المنجزات يمكن اعتبارها نقاط قوة وضعف في الوقت نفسه حسب زاوية النظر إليها من طرف شرائح كبيرة من الناخبين، خصوصا بعض القرارات التي اعتبرت لا شعبية التي أثرت على الطبقة الوسطى وحتى الفقيرة'، يقول عمر الشرقاوي.

أما أبرز نقاط ضعف حزب 'العدالة والتنمية'، في نظر الشرقاوي، فهي 'تسويق الحزب من طرف خصومه كحزب يسعى إلى الهيمنة على المشهد الانتخابي في البلاد، والإخلال بالتوازن بين الأحزاب الذي يعتبر أحد الدعائم التي قام عليها المشهد الحزبي في المغرب منذ الاستقلال'.

أما حزب 'الأصالة والمعاصرة' (يمين) المعارض، فيدخل حلبة التنافس الانتخابي على تصدر الانتخابات بحصوله على صدارة الأحزاب في عدد المقاعد في الانتخابات البلدية الأخيرة التي جرت في سبتمبر/أيلول 2015، وحصده أغلب أصوات القرى في هذه الانتخابات، ورئاسته لـ5 جهات، من أصل 12 جهة في البلاد، بعد تحالفه مع أحزب أخرى معارضة ومشاركة في الحكومة، رغم أن حزب 'العدالة والتنمية' تصدر الانتخابات الجهوية.

ويستند الحزب في منافسته على تصدر الانتخابات، أو الحلول ثانيا فيها على أقل تقدير، حسب المحلل السياسي، عمر الشرقاوي، على 'قوة انتخابية مسنودة بأعيان البوادي'، فـ 'قوة الأعيان توفر للحزب القوة المالية التي تعتبر أساسية في الاقتصاد الانتخابي بالبلاد'، ويضيف الشرقاوي، أن الحزب 'قام بعلمية استقطاب واسعة للنخب المحترفة في الانتخابات' من أحزاب أخرى.

ومن بين ما يعتبره الشرقاوي 'أوراق قوة' يدخل بها 'الأصالة والمعاصرة' المنافسة 'القيادة الحالية للحزب ممثلة في أمينه العام إلياس العماري، الرجل القوي في هذا الحزب والذي يحدد مساراته'، مضيفا أن 'هذه القوة قد تفسر حسب خصومه بقربه من نافذين في الدولة'.

ورغم ربح الحزب لما سماه الشرقاوي بـ'رهان شرعية الوجود'، إلى 'رهان تصدر الانتخابات'، فإن أبرز نقاط ضعفه، حسب المتحدث، هو أنه 'دائما سيبقى متهما بأنه الذراع الحزبي للدولة'، وهو ما سماه بعض المحللين بـ'خطيئة الولادة في أحضان السلطة' (تأسس في 2008 على يد فؤاد عالي الهمة الوزير المنتدب السابق في الداخلية، قبل استقالته منه في 2011 عقب تصدر العدالة والتنمية الانتخابات، وتعيينه مستشارا للعاهل المغربي الملك محمد السادس).

يضاف إلى ذلك، حسب الشرقاوي، ضعف منسوب النضالية في الحزب، فهذا الأخير 'تجمع لسياسيين محترفين ليس لهم فعالية نضالية'، حسب المتحدث ذاته.

كما أن من نقاط ضعف هذه الحزب، وفقا للمتحدث ذاته، أنه 'لم يقدم معارضة واقعية ومغرية للرأي العام، فكانت معارضته هشة ولم تؤثر على بنكيران وحكومته'.

ويدخل حزب الاستقلال (محافظ) كذلك دائرة المنافسة على المراتب الثلاثة الأولى في انتخابات 7 أكتوبر، وإن كانت جل التوقعات تقول إن حظوظه في تصدر نتائج هذه الانتخابات ضعيفة مقارنة مع حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، مرجحة استقراره في المرتبة الثالثة، بعدما كان حل ثانياً في انتخابات 2011.

في رصيد 'الاستقلال' في هذه المنافسة حصوله على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات مجلس المستشارين (الغرفة الثانية) في أكتوبر/تشرين الأول 2015.

كما يتمتع الحزب، حسب عمر الشرقاوي، على 'آلة تنظيمية قوية ومنظمة لا تؤثر عليها كثيرا شخصية قائد الحزب'، ذلك أن 'الآلة الانتخابية للحزب ظلت خلال 9 محطات انتخابية برلمانية تشتغل بكل فعالية وإن بدرجات متفاوتة'.

يضاف إلى ذلك استفادة الحزب مما سماه الشرقاوي 'المصالحة'، التي تمت في الشهور الأخيرة بين قيادة الحزب وتيار 'لا هوادة'، الذي عارض انتخاب الأمين العام الحالي، حميد شباط، في 2012، وطعن في شرعيته.

وبخصوص نقاط ضعف الحزب في هذا التنافس الانتخابي، يقول الشرقاوي إن أبرزها 'عدم وضوح المواقف السياسية للحزب، فمرة يعازل حزب العدالة والتنمية ومرة يهاجمه، كما أنه لا يعبر عن موقف واضح من حزب الأصالة والمعاصرة'، مضيفا أن 'هذا هو المعتاد في الحزب'، معتبرا أن ما يعتبره 'تذبذباً' في مواقف وسلوك الحزب، يؤثر عليه عند الناخبين.

وبحسب الشرقاوي فقد تجلي ذلك في 'خروج الحزب الغامض من حكومة بنكيران في 2013، والتحاقه بالمعارضة ثم انتقاله الغامض إلى أخذ مسافة من المعارضة'، معتبرا أن 'هذه الصورة تلاحق الحزب ما لم تتضح أسرارها'.

ومن المنتظر إجراء الانتخابات التشريعية، الجمعة المقبل، بعد قيادة حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) الائتلاف الحكومي لأول مرة في تاريخه، وهي انتخابات مباشرة يختار خلالها المغاربة ممثليهم بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، ويعين العاهل المغرب، رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.

وتبلغ عدد الدوائر الانتخابية المحلية في هذه الانتخابات 92 دائرة، سيتم الانتخاب فيها بالاقتراع اللائحي (القوائم)، وتتراوح عدد مقاعد القوائم المحلية بين 2 و5 مقاعد، تنتخب محلياً، إضافة إلى قائمتين وطنيتين، واحدة للنساء وتضم 60 امرأة، وأخرى للشباب الأقل من 40 سنة من الذكور والإناث، تضم 30 مقعدا، ينتخب من خلالها الناخبون ممثليهم في مجلس النواب في انتخابات مباشرة.

ويبلغ معدل عدد القوائم في كل دائرة محلية 15، وتصدرت أحزاب العدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال قائمة الأحزاب في نسبة تغطيتها للدوائر المحلية، بتغطيتهم لجميع الدوائر المحلية الـ92، أي بنسبة 100 بالمائة.

اقرأ/ي أيضًا| الانتخابات التشريعية المغربية: هل تستمر تجربة الإسلاميين؟

ويشارك في هذه الانتخابات البرلمانية 30 حزباً سياسياً، ثمانية منهم فازوا بمقاعد في آخر انتخابات برلمانية إجريت العام 2011.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018