بومبيو لعبد المهدي: أميركا لن تتدخل إذا قصفت إسرائيل العراق

بومبيو لعبد المهدي: أميركا لن تتدخل إذا قصفت إسرائيل العراق
(أ ب)

نقل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، رسالة إلى رئيس الحكومة العراقية، عادل عبد المهدي، مفادها أن واشنطن لن تتدخل إذا قصفت إسرائيل مواقع في العراق، وذلك بحسب ما صرّح مصدر في الحكومة العراقية، أمس الخميس، للموقع الإلكتروني لقناة "روسيا اليوم".

ووفقًا للمصدر فإن رسالة بومبيو، نُقلت لعبد المهدي، خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي غير المعلنة للعراق، خلال جولته إلى المنطقة، لطمأنة حلفاء واشنطن بأن قرار سحب قوات بلاده من سورية لا يتناقض مع الإستراتيجية الأميركية تجاه إيران.

 وأكد بومبيو أن واشنطن تدعم ما وصفه بـ"حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، وأن واشنطن لن تتدخل إذا قصفت إسرائيل مواقع تابعة للحشد الشعبي.

وقال المصدر لـ"روسيا اليوم"، إن "بومبيو أخلى ساحة واشنطن من أي هجوم قد تقوم به تل أبيب على مواقع الحشد الشعبي في العراق، وإنها لن تتدخل لإيقافه".

وأضاف أن "عبد المهدي أبدى انزعاجه من الأمر، وأكد لبومبيو أن لهذا الأمر تداعيات خطيرة على المنطقة".

الانسحاب الأميركي من سورية.. هل بددت زيارة بومبيو قلق العراق؟

يعتقد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن قوات بلاده التي باتت على وشك الانسحاب من سورية، بإمكانها القيام بالمهام المنوطة بها في محاربة تنظيم "داعش"، بالانطلاق من الأراضي العراقية دون الحاجة إلى البقاء في سورية، بعد إضعاف التنظيم.

كما أن تجميع القوات الأميركية في العراق يمكن أن يساهم في التصدي لاتساع النفوذ الإيراني في العراق، وفي سورية أيضا، من وجهة نظر واشنطن.

وجاءت زيارة مايك بومبيو بعد أسبوعين من زيارة مفاجئة لترامب، للقوات الأميركية المتواجدة في قاعدة "عين الأسد" في محافظة الأنبار غرب العراق.

وأثارت زيارة الرئيس الأميركي لقاعدة "عين الأسد" غرب العراق في 26 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ومغادرته العراق دون لقاء أي مسؤول، غضبا واسعا في الأوساط السياسية العراقية.

وفي أعقاب هذه الزيارة التي استغرقت عدة ساعات إلى قاعدة "عين الأسد الجوية"، تحدث الرئيس الأميركي عن أن بلاده يمكن لها أن تستخدم قواعدها في العراق لاستمرار حربها على تنظيم داعش في سورية.

وحدد ترامب مهام القوات الأميركية في العراق بمنع عودة تنظيم "داعش" وحماية المصالح الأميركية والمراقبة الدائمة انطلاقا من قاعدة "عين الأسد" لأي احتمالات ممكنة لعودة التنظيم، وكذلك استمرار مراقبة النشاطات الإيرانية في العراق.

وتعتقد الإدارة الأميركية، التي تواجدت قواتها منذ عام 2015 في سورية، أن الانسحاب لن يؤدي إلى تقليل أو إجهاض الجهود الأميركية للحد من اتساع النفوذ الإيراني ووقف التهديدات "المفترضة" في المنطقة ضد الدول الحليفة، السعودية والأردن ومصر وإسرائيل.

وجاءت زيارة بومبيو، في أجواء من القلق تسود الأوساط الأمنية والسياسية من تهديدات تنظيم داعش الذي بات على وشك خسارة ما تبقى من مناطق سيطرته في سورية، بالقرب من الحدود مع العراق، واحتمالات دخول ما تبقى من مقاتليه إلى العراق الذي لا تزال القوات الأمنية تعتمد في جانب كبير على الدعم الأميركي لتأمين أمن الحدود ومنع انتقال مسلحي التنظيم إلى العراق.

وتسعى الحكومة الاتحادية لانتزاع ضمانات أميركية باستمرار الدعم الأميركي المقدم للعراق في مواجهة تهديدات تنظيم داعش، في أعقاب قرار سحب القوات من سورية، واحتمالات سحبها من العراق، مع تأكيد الرئيس الأميركي على ضرورة الحد من الانفاق على الحروب في المنطقة، واعتماد دول المنطقة على نفسها في مواجهة التهديدات.

ويقدم ما يزيد عن 5000 جندي أميركي في العراق المشورة للقوات الأمنية العراقية والتدريب للجنود العراقيين على ما يلزم من معدات قتالية لتطوير قدراتهم في مواجهة تنظيم داعش، الذي تشير التقارير إلى محاولات يبذلها لتجديد نشاطاته في غرب العراق.

وتنظر الولايات المتحدة إلى أن العراق أكثر أهمية لمصالحها الإستراتيجية من سورية، ومن المهم لها أن تعمل ما يكفي لإحلال الأمن والاستقرار لحماية مصالحها في العراق، وفي المنطقة أيضا.

وجاءت زيارة بومبيو، الأسبوع الماضي، إلى العراق وسط جدل واسع حول سياسات الرئيس الأميركي الخارجية وغياب الرؤية الواضحة بشأن قرار الانسحاب من سورية وانعكاسات مثل هذا القرار على العراق، الذي يرى القادة العسكريون الأميركيون تداخل ساحته في الحرب على تنظيم داعش مع الساحة السورية، حيث لا يزال التنظيم يحتفظ بآخر ما تبقى من مناطق سيطرته في ريف دير الزور الشرقي على الحدود مع العراق مباشرة.

وفي تصريحات أدلى بها بومبيو، من أربيل وليس من بغداد، تحدث فيها عن نقاشات مع الرئاسات العراقية الثلاث، الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب، وحكومة إقليم شمال العراق، بشأن قرار الانسحاب الأميركي من سورية، الذي لم يأخذ الأولوية الأولى على ما يتعلق بتعزيز الحكومة العراقية ودعمها لمنع عودة نشاطات تنظيم داعش والحد من النفوذ الإيراني في العراق.

وركز قادة عراقيون على إبقاء القواعد العسكرية الأميركية الموجودة أصلا في البلاد على خلاف خطاب قادة فصائل الحشد الشعبي، القوة الأكثر نفوذا أمنيا وسياسيا في العراق، الذي شدد على اللجوء إلى مجلس النواب لاستصدار قرار يقضي بمطالبة الحكومة الاتحادية دعوة الأميركيين للانسحاب من العراق، وهي مطالب التيار الأقل تشددا بين فصائل الحشد الشعبي التي طالب التيار "المتشدد" منها بخروج القوات الأميركية أو اللجوء لاستخدام القوة ضدها واستهدافها.

ويرى مسؤولون عسكريون عراقيون أن أي تخفيض للقوات الأميركية أو انسحابها من سورية سيؤثر على الأمن والاستقرار في العراق الذي بدا واضحا أنه يحقق تحسنا تدريجيا.

وتنظر قوى سياسية عراقية قريبة من إيران أن زيارة بومبيو إلى العراق بشكل مفاجئ على متن طائرة عسكرية أميركية دون إخطار مسبق للحكومة العراقية، بمثابة انتهاك للسيادة العراقية، ورسالة تهديد للحكومة العراقية للاستسلام للضغوط الأميركية بشأن الالتزام بالعقوبات ضد إيران إلى جانب فرض بقاء القوات الأميركية واستخدام العراق منطلقا لاستهداف دول الجوار.

ولا تجد قائمة "الفتح" التي يقودها القيادي الأبرز في الحشد الشعبي، هادي العامري، أي مسوّغ قانوني لأي وجود عسكري أميركي على الأراضي العراقية في هذه المرحلة.

وتهدد حركة "عصائب أهل الحق"، التي يقودها قيس الخزعلي، الحليف المقرّب من إيران، باستخدام القوة العسكرية ضد القوات الأميركية إذا لم يعمل مجلس النواب العراقي بسرعة لإنهاء الوجود الأميركي في العراق، بما تراه الحركة أنه انتهاك لسيادة العراق.

ويشعر المسؤولون الحكوميون العراقيون بالقلق من أن انسحابا أميركيا متسرعا من سورية، قد يخلق فراغا أمنيا يمكن لتنظيم داعش أن يستغله، مع التأكيد على أن مواجهاته للقوات الحليفة للولايات المتحدة ليست ذات جدوى من دون دعم أميركي مباشر.

في مقابل ذلك، تشهد أروقة مجلس النواب العراقي حراكا واسعا لتقديم مشاريع قرارات تفضي إلى استصدار قرار من المجلس يدعو الحكومة الاتحادية إلى إلغاء اتفاقية عام 2014، ودعوة القوات الأميركية للانسحاب من العراق طالما أن القوات الأمنية العراقية قد حققت "النصر" على تنظيم داعش في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2017.

وتفتقر الولايات المتحدة إلى إستراتيجية واضحة وبناءة للتعاطي مع العوامل التي تؤدي إلى عدم الاستقرار وتهديد المصالح الأميركية في العراق سواء التي مصدرها تنظيم داعش أو فصائل الحشد الشعبي المتحالفة مع إيران والمجموعات الشيعية الأخرى العاملة في سورية، وكذلك ما يتعلق بالنشاطات الإيرانية في العراق والنفوذ الواسع في المؤسسات الأمنية والعسكرية.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن إيران تشكل التهديد الرئيسي لمصالح الولايات المتحدة والدول الحليفة، وهي الراعي الأول للنشاطات الإرهابية في المنطقة ومصدر التهديد الأكثر خطرا على الدول الحليفة في مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر وإسرائيل.

ويمكن للعراق ان يلعب أدوارا أكبر في أولويات السياسة الخارجية الأميركية التي تركز على ثنائية دحر تنظيم داعش والقضاء عليه بما يضمن عدم عودته مجددا، والحد من الهيمنة الإيرانية في المنطقة بما يكفل التدفق الآمن للنفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب وتداعيات أي اختلالات أمنية فيهما على حركة التجارة الدولية وسوق النفط العالمي، بما يؤثر سلبا على الاقتصاد الأميركي واقتصاد دول العالم.

قد يؤدي سحب الجنود الأميركيين من سورية لزيادة التواجد العسكري الأميركي في العراق ما يزيد من مساحة تأثير الولايات المتحدة في عمليات المراقبة لنشاطات الحشد الشعبي التي تؤمِّن الربط بين إيران والقوات الحليفة لها في سورية والعراق عبر الأراضي العراقية في غرب وشمال غرب العراق.

وللفاظ على المصالح الأميركية، وبالتالي مصالح حلفائها في المنطقة، وللإبقاء على الحظوظ الأميركية بتعزيز نفوذها بالعراق، بعد أن بدت حظوظها قليلة في سورية في زل مزاحمة النفوذ الروسي، تشير التقديرات إلى أن يتم استخدام سلاح الجو الإسرائيلي لتنفيذ هجمات على مواقع في العراق، تابعة للقوات الموالية لإيران، ومن ضمنها الحشد الشعبي.