كورونا يفرض إعلان الطوارئ في لبنان للمرّة الأولى

كورونا يفرض إعلان الطوارئ في لبنان للمرّة الأولى
لبنانيّة تجري مع كلبها في شارع ببيروت (أ ب)

دخل لبنان، اليوم الخميس، أوّل أيّام حالة طوارئ صحية مشددة، هي الأولى التي تُفرض للحدّ من تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) في البلاد. ويشمل الإغلاق العام المشدّد، منع تجول لنحو أسبوعين.

وتأتي هذه الخطوة في محاولة للحدّ من ارتفاع معدلات الإصابات القياسية بفيروس كورونا، ولتخفيف الضغط عن القطاع الطبي المنهك.

وبدت الحركة محدودة في عدد من شوارع بيروت وضواحيها وأقفلت المؤسسات التجارية والأسواق ومعظم الشركات الخاصة أبوابها.

نقطة تفتيش لفحص السيارات المخالفة للإغلاق في بيروت (أ ب)

وتضمنت الإجراءات التي أقرّتها الحكومة، يوم الإثنين الماضي، خشية انهيار القطاع الصحي بعد تخطي مستشفيات رئيسية طاقتها الاستيعابية؛ حظر تجول على مدار الساعة حتى 25 من الشهر الجاري، مع استثناءات تطال العاملين في القطاع الصحي ومنشآت حيوية وصحافيين، كما تضمّنت تقليص حركة المسافرين في المطار بشكل كبير، ومنعت دخول الوافدين عبر المعابر الحدودية البرية والبحرية، باستثناء العابرين بواسطة "ترانزيت".

ووفق توصيات قوى الأمن الداخلي، على المواطنين الخاضعين لحظر التجول والراغبين بالخروج لسبب ما كزيارة طبيب أو إجراء فحوص أو الذهاب إلى المطار، الحصول على موافقة مسبقة بعد توجيه رسالة قصيرة عبر الهاتف أو ملء طلب عبر الإنترنت. كما يطلب من بعض الفئات المستثناة من حظر التجول الحصول أيضا على موافقة كالعاملين في شركات الصيرفة وتحويل الأموال.

وازدادت حالات العدوى خلال الأسبوع الماضي بنسبة سبعين في المئة عما كانت عليه في الأسبوع السابق، وفقا لبيانات وكالة "فرانس برس" للأنباء، ما جعل لبنان من البلدان التي تشهد حاليا واحدة من أكبر الزيادات في الإصابات في العالم.

وأعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، أمس الأربعاء، إصابته بالفيروس ودخوله المستشفى.

واضطر مصابون خلال الأيام الماضية للانتظار لساعات طويلة في أقسام الطوارئ أو الانتقال من مستشفى إلى آخر بحثا عن أسرّة. وعمدت مستشفيات إلى معالجة مصابين وافدين إليها داخل سياراتهم نتيجة اكتظاظ غرف الطوارئ وأقسام العناية الفائقة والعزل.

فحص للكشف عن الفيروس (أ ب)

وتتضمن الإجراءات الجديدة أيضا إغلاق محال بيع المواد الغذائية أمام الزبائن، على أن تبقى خدمة التوصيل، وهو أمر لا يتوافر في كل المناطق اللبنانية، ما جعل اللبنانيين يتهافتون خلال الأيام الثلاثة الماضية بشكل غير مسبوق لشراء حاجياتهم.

وازداد معدل الإصابات بشكل قياسيّ بعدما سمحت الحكومة قبل عيدَي الميلاد ورأس السنة للملاهي والحانات بفتح أبوابها، في محاولة لإنعاش الاقتصاد المتداعي، رغم تحذير القطاع الصحيّ.

وأقرّت السلطات في السابع من الشهر الجاري إقفالا عاما تضمن استثناءات عديدة وترافق مع حظر تجول ليلي، بدأ سريانه في اليوم نفسه، إلا أن الإجراءات لم تحل دون استمرار ارتفاع الإصابات.

وسجّلت معدلات إصابات يومية قياسية تخطت الخمسة آلاف بينما بلغ عدد المصابين الإجمالي وفق آخر حصيلة الأربعاء 231936 بينها 1740 وفاة.

ويجتمع البرلمان، يوم الجمعة المقبل، لدرس وإقرار اقتراح قانون معجّل مكرّر يجيز استخدام اللقاحات المضادة للفيروس، في وقت تأمل الحكومة الحصول على أول دفعة من لقاح فايزر- بايونتيك الشهر المقبل.

ويأتي تدهور الوضع الصحي فيما يشهد لبنان أسوأ أزماته الاقتصادية التي ضاعفت معدلات الفقر.

وأبدت منظمة "أنقذوا الأطفال (سايف ذي تشيلدرن)"، يوم الثلاثاء الماضي قلقها "العميق" من أن يؤثر الإغلاق على العائلات والأطفال الذين يعانون من أوضاع اقتصادية هشّة، ما لم يتم دعمهم بشكل فوري.

(أ ب)

ووافق البنك الدولي، يوم الثلاثاء كذلك، على تقديم مساعدة طارئة للبنان قدرها 246 مليون دولار على شكل تحويلات مالية وخدمات اجتماعية لنحو 786 ألف لبناني يعيشون تحت خط الفقر.

وأعلن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، غازي وزني، يوم الإثنين الماضي، أنه أعطى توجيهات لدفع "75 مليار ليرة كسلفة خزينة للهيئة العليا للإغاثة" لمساعدة الأسر "التي ترزح تحت أوضاع معيشية حادة" نتيجة إجراءات الإغلاق.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص