قصفت قوات الدعم السريع الجمعة مستشفيين وأحياء سكنية في مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان في وسط السودان، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص؛ وفق ما أورد مصدر عسكري وشهود.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وأفاد مصدر عسكري، بأن "المليشيا قصفت مستشفى الضمان بمسيرة مما أدى إلى سقوط 6 قتلى وجرح 12، وفي ذات الوقت قصفت بالمدفعية الثقيلة احياء المدينة"، مشيرا إلى أن القصف استهدف مستشفى آخر.
وأكّدت إدارة مستشفى الأبيض الدولي للضمان الحصيلة مضيفة "نعلن لجميع المواطنين بالولاية أن المستشفى الآن خارج الخدمة إلى حين إشعار آخر".
وفي شباط/فبراير، كسر الجيش السوداني حصارا فرضته قوات الدعم السريع قرابة عامين لمدينة الأبيض الواقعة عند تقاطع إستراتيجي يربط العاصمة الخرطوم (400 كيلومتر) بمنطقة دارفور الشاسعة.
وفي الأسابيع الأخيرة، كثّف مقاتلو قوات الدعم السريع هجماتهم على الفاشر التي تعد آخر مدينة كبرى في إقليم دارفور ما زال الجيش يسيطر عليها، في حين تحذّر الأمم المتحدة ومراقبون دوليون من فظائع قد تكون ترتكب على نطاق واسع.
وأعلنت قوات الدعم السريع الخميس سيطرتها على بلدتين إستراتيجيتين في كردفان.
ويشهد السودان منذ نيسان/أبريل 2023 معارك دامية بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، الحاكم الفعلي للبلاد منذ انقلاب عام 2021، وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو الملقب "حميدتي".
وكان الجيش السوداني قد تمكن من استعادة السيطرة على مدينة الخوي التي تقع على مسافة نحو 100 كيلومتر من الأبيض وتعد مفترق طرق إستراتيجي بين الخرطوم ودارفور، لفترة وجيزة قبل نحو عشرة أيام قبل أن تسقط مرة أخرى في أيدي قوات الدعم السريع الخميس.
وأعلنت قوات الدعم السريع الخميس سيطرتها على الدبيبات، وهي بلدة رئيسية تربط ولايتي شمال وجنوب كردفان. وأكد شهود عيان أن البلدة أصبحت الآن تحت سيطرة هذه القوات.
ومع دخول الصراع عامه الثالث، تظل البلاد منقسمة بحكم الأمر الواقع إلى قسمين: الجيش يسيطر على الوسط والشرق والشمال، في حين تسيطر قوات الدعم السريع على كل دارفور تقريبا وأجزاء من الجنوب.
وأدّت المعارك إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح 13 مليون شخص، وتسببت بما وصفته الأمم المتحدة بأنه "أسوأ أزمة إنسانية" في العالم.
وشهدت الخرطوم الكبرى معارك معظم العامين الماضيين خلال الحرب.
وأعلنت الحكومة المرتبطة بالجيش الأسبوع الماضي أنها أخرجت قوات الدعم السريع من آخر مواقعها في ولاية الخرطوم بعد شهرين على استعادة معظم أنحاء العاصمة. ولحقت بالمدينة أضرار جسيمة فيما البنى التحتية للصحة والصرف الصحي بالكاد تعمل.
وأُجبر حوالي 90% من مستشفيات البلاد في مرحلة ما على الإغلاق بسبب المعارك، بحسب نقابة الأطباء، فيما تم اقتحام المنشآت الصحية بشكل دوري وقصفها ونهبها.
وقالت مديرة لجنة الإنقاذ الدولية في السودان اعتزاز يوسف، إن "السودان على حافة كارثة صحية عامة شاملة".
وأضافت أن "مزيجا من النزاع والنزوح وتدمير البنى التحتية الحيوية، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، يغذّي عودة تفشي الكوليرا وأمراض قاتلة أخرى".
ونزح ما لا يقل عن ثلاثة ملايين شخص من ولاية الخرطوم وحدها، لكن أكثر من 34 ألف شخص عادوا إليها منذ أن استعاد الجيش السيطرة عليها خلال الأشهر الماضية؛ وفقا لأرقام الأمم المتحدة.
وعاد معظمهم ليجدوا منازلهم مدمرة بسبب المعارك، ومن دون أي إمكان للوصول إلى مياه نظيفة أو خدمات أساسية.
وأعلن مسؤولو الصحة في السودان الخميس أن 70 شخصا قضوا خلال يومين جراء تفشي الكوليرا في البلاد.