سحب الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، جنودا من عدد من النقاط العسكرية الحدودية المستحدثة في جنوب البلاد، على ضوء التصعيد الإسرائيلي، وفق ما قال مصدر عسكري، فيما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي نشره قوات في نقاط إضافية، جنوبيّ لبنان.
وقال المصدر اللبناني العسكري، إن الجيش "نفّذ إعادة تموضع لقواته في عدد من النقاط المستحدثة في جنوب لبنان في ظل التصعيد الإسرائيلي".
وذكر أنه "تمت إعادة العناصر الذين يبلغ عددهم إجمالا ثمانية إلى تسعة عناصر في كل نقطة" إلى مراكز وحداتهم، "بسبب الخطر على سلامتهم"، بحسب ما أوردت وكالة "فرانس برس" للأنباء، نقلا عنه.
فيديو متداول لانسحاب قوات من الجيش اللبناني من نقاط حدودية مع إسرائيل وإعادة تموضع قواته على وقع توغّلات بريّة لجيش الاحتلال، وإيعاز نتنياهو ووزير أمنه، بالسيطرة على مناطق إضافية من أراضي #لبنان.#حزب_الله
— موقع عرب 48 (@arab48website) March 3, 2026
للتفاصيل: https://t.co/UwaNt3kwdv pic.twitter.com/rl6uc34DVf
وأوردت وكالة "رويترز"، بأن "الجيش اللبناني انسحب من 7 مواقع عمليات أمامية على الأقل على طول الحدود".
ونقلت عن مسؤول لبنانيّ لم تسمّه، أن "قوات إسرائيلية تقوم بعمليات توغّل، عبر أجزاء من الحدود مع لبنان".
"توغّل إسرائيليّ لمئات الأمتار"
وقال مصدر أمني لبناني في تصريحات صحافية: "توغل إسرائيلي لمئات الأمتار في بلدتي كفركلا والقوزح جنوبي لبنان".
وأضاف أن "الجيش اللبناني، نفذ إعادة تموضع لجنود كانوا في نقاط حدودية مستحدثة"، مشيرا إلى أن "إعادة تموضع الجنود، تمت من نقاط استحدثت، خلال الشهرين الماضيين".
وذكر أن "عملية إعادة التموضع، جاءت بسبب التصعيد الإسرائيلي".
إيعاز إسرائيليّ بالسيطرة على مناطق إضافية
هذا، وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه أوعز هو ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، "للجيش الإسرائيلي، بالتقدم والاستيلاء على مناطق إضافية في لبنان، وذلك لمنع قصف البلدات الإسرائيلية الحدودية".
وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته العسكرية المكثفة ضد أهداف حزب الله في لبنان، إذ يدفع هذا التنظيم ثمن قصفه لإسرائيل، وسيدفعه مستقبلا كذلك".
وتابع: "ولمنع أي قصف مباشر على البلدات الإسرائيلية، صادقت أنا ونتنياهو للجيش الإسرائيلي بالتقدم والاستيلاء على مناطق إضافية خاضعة في لبنان، وحماية البلدات الحدودية من هناك"، مضيفا: "لقد تعهّدنا بتوفير الأمن لمستوطنات الجليل، وسنفي بوعدنا".
وذكر الجيش الإسرائيلي أن قواته "بدأت عملية دفاعية أمامية" في لبنان، مشيرا في بيان إلى أنه "بالتوازي مع عمليات الجيش الإسرائيلي في إطار عملية ’زئير الأسد’، تعمل قوات الفرقة 91 في جنوب لبنان، وتسيطر على عدة نقاط في المنطقة، ضمن خطة تعزيز الدفاع الأمامي".
وأضاف جيش الاحتلال أنه "يعمل على توفير طبقة إضافية من الأمن لسكان الشمال، من خلال شنّ هجمات واسعة النطاق على بنية حزب الله التحتية، بهدف إحباط التهديدات، ومنع محاولات التسلل إلى أراضي إسرائيل"، مكرّرا تهديداته بأن "حزب الله اختار الانضمام إلى هذه المعركة، والعمل لصالح إيران، وسيتحمّل عواقب أفعاله".
عون: قرار حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية "لا رجوع عنه"
وفي سياق ذي صلة، أكد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، اليوم الثلاثاء، أن قرار حظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله "لا رجوع عنه".
وفي كلمة أمام أعضاء اللجنة الخماسية التي تضم سفراء فرنسا والولايات المتحدة وقطر والسعودية ومصر، قال عون وفق بيان عن الرئاسة، إن قرار "حظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه".
وناشد عون أعضاء اللجنة "الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان"، تزامنا مع مواصلة جيشها شن غارات واسعة النطاق على البلاد.
يونيفيل: رصدنا عبور جنود إسرائيليين لمناطق لبنانية بانتهاك للقرار 1701
أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، رصدها عبور جنود إسرائيليين إلى مناطق لبنانية حدودية، قبل عودتهم إلى جنوبي الخط الأزرق، في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي 1701.
وقالت يونيفيل في بيان، إن قوات حفظ السلام رصدت جنودا إسرائيليين يعبرون إلى مناطق قرب بلدات مركبا والعديسة وكفركلا وراميا جنوبي لبنان، قبل عودتهم إلى جنوب الخط الأزرق.
وأضافت أن "الجيش الإسرائيلي حافظ منذ النزاع الأخير واتفاق وقف الأعمال العدائية على 5 مواقع ومنطقتين عازلتين داخل الأراضي اللبنانية، في انتهاك لقرار مجلس الأمن 1701”.
وفي عام 2006 اعتُمد القرار 1701 بالإجماع في الأمم المتحدة بهدف وقف الأعمال العدائية بين "حزب الله" وإسرائيل، ودعا مجلس الأمن إلى وقف دائم لإطلاق النار على أساس إنشاء منطقة عازلة.
وبموجب القرار، قرر المجلس اتخاذ خطوات لضمان السلام، منها السماح بزيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) إلى حد أقصى يبلغ 15 ألف فرد، من أجل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم الجيش اللبناني أثناء انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وضمان العودة الآمنة للنازحين.
وأضافت القوة الأممية أنه "خلال اليومين الماضيين، بالإضافة إلى عشرات الصواريخ والقذائف التي أطلقها حزب الله على إسرائيل، سجلت اليونيفيل عدة غارات جوية (إسرائيلية) ومئات حوادث إطلاق نار عبر الخط الأزرق، إضافة إلى 84 انتهاكاً جوياً".
وأكدت "اليونيفيل" أن كل حادث من هذه الحوادث يمثل خرقا جسيما للقرار 1701، موضحة أنها تواصل اتصالاتها مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وكذلك مع آلية التنسيق، للدعوة إلى خفض التصعيد.
وشددت على أنها، رغم "الظروف الصعبة للغاية"، مستمرة في تنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب القرار 1701، وأنها ستواصل إبلاغ مجلس الأمن الدولي بالتطورات.
وقالت إنها ستواصل التزامها “الراسخ بالسلام والأمن في المنطقة” من خلال تواجدها الميداني ودورياتها وتواصلها مع المجتمعات المحلية".
وأكدت على مواصلة دعم الاستقرار وخفض التصعيد وبسط سلطة الدولة اللبنانية، مع اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة وأمن قواتها.