الخلافات بين كبار قادة لبنان بشأن التفاوض مع إسرائيل تعرقل مساعي السعودية للدفع نحو موقف موحّد

تعرقل الانقسامات بين المسؤولين في لبنان مساعي السعودية لدفع القادة نحو موقف موحّد بشأن المفاوضات مع إسرائيل، بالرغم من تكثيف الوساطة في الهدنة الهشّة.

الخلافات بين كبار قادة لبنان بشأن التفاوض مع إسرائيل تعرقل مساعي السعودية للدفع نحو موقف موحّد

من وقفة احتجاجية في بيروت ضد العدوان الإسرائيلي والتطبيع، الخميس (Getty Images)

أفادت مصادر لبنانية ومسؤولون أجانب، الخميس، بأنّ الخلاف المتزايد بين كبار المسؤولين اللبنانيين يعرقل الجهود السعودية، ​الرامية إلى مساعدة قادة لبنان على صياغة موقف موحّد بشأن المفاوضات مع إسرائيل.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وعزّزت السعودية، التي رعت اتفاق عام 1990 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية ‌التي استمرت 15 عامًا، انخراطها في الأيام القليلة الماضية مع لبنان، بعدما فشل اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ بوساطة الولايات المتحدة في تحقيق الوقف الكامل للعدوان الإسرائيلي المستمرّ منذ شهرين على لبنان.

وبحسب "رويترز"، فإنّ سبب التوتّر الذي صبغ العلاقات السعودية اللبنانية طيلة سنوات هو "نفوذ حزب الله" في لبنان، مضيفة أنّ المملكة ترى فرصة سانحة بعدما "أضعفت الحرب مع إسرائيل الحزب" في عام 2024.

وكانت الولايات المتحدة تهدف ​من خلال الهدنة التي أُبرمت في 16 نيسان/ أبريل بين إسرائيل ولبنان، إلى إتاحة المجال لمحادثات مباشرة حول اتفاق سلام، الأمر الذي من شأنه أن يُحدث تغييرًا جذريًّا في القوى ​المحرّكة الداخلية بلبنان ودوره في المنطقة. غير أنّ الزعماء اللبنانيين ما زالوا على خلاف حول شكل المفاوضات، والهدف النهائي منها.

ودافع الرئيس اللبناني، جوزاف عون، ⁠عن إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن، قائلًا إنّ وقف إطلاق النار يجب أن يتحوّل إلى "اتفاقيات دائمة". وبالرغم من أنّه لم يدعُ صراحة إلى اتفاق سلام، فقد أفاد مصدران مطّلعان على موقف عون بأنّه أعرب في أحاديث خاصة عن استعداده لتطبيع العلاقات مع إسرائيل لوقف الحرب، وفقًا لما ذكرته "رويترز".

ومن جانب آخر، يعارض رئيس البرلمان، نبيه برّي، إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وذكرت "رويترز" أنّ مصدرين لبنانيين مطّلعين على موقف برّي، قالا إنّ رئيس البرلمان اللبناني يعتقد أنّ على بيروت السعي إلى اتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل، لا إلى اتفاق سلام شامل.

فشل الخطط

وقال مصدران سياسيان لبنانيان بارزان، ومسؤول غربي مطّلع، إنّ المبعوث السعودي إلى لبنان، الأمير يزيد بن فرحان، زار بيروت الأسبوع الماضي لتشجيع عون وبرّي ورئيس الوزراء، نوّاف سلّام، على توحيد الموقف بشأن المحادثات، وإظهار وحدتهم من خلال اجتماع ثلاثي، وبحسب "رويترز"، فقد التقى المصدران ​البارزان بابن فرحان.

وأفادت المصادر الثلاثة، بأنّ الترتيبات لعقد الاجتماع هذا الأسبوع تعثّرت مع تصاعد التوتّر، إثر اتهام برّي لعون علنًا بإطلاق تصريحات عن المفاوضات، قال إنّها "غير دقيقة، إن لم نقل ​غير ذلك".

وتعكس الانقسامات ⁠بين عون وبرّي، اللذَين يشغلان منصبَيهما وفقًا لنظام المحاصصة الذي يقسم المناصب العليا في لبنان على أساس ديني، صورة لانقسامات أوسع داخل المجتمع اللبناني بشأن المفاوضات مع إسرائيل.

وتعارض فئة كبيرة في لبنان بشدة المحادثات المباشرة وتطبيع العلاقات، وطالب بعض المتظاهرين المعارضين للمحادثات في وقت سابق من الشهر بإسقاط الحكومة.

وقال مصدر خليجي مطّلع والمصدران اللبنانيان والمسؤول الغربي، في أحاديث منفصلة مع "رويترز"، إنّ الدافع وراء التدخل السعودي لدى القادة اللبنانيين هو هذه ​الحالة من عدم الاستقرار، فضلًا عن القلق من ​تحرّك لبناني متسرّع نحو السلام مع ⁠إسرائيل.

وذكرت الوكالة أنّ المصادر الأربعة قالت لها إنّ بن فرحان سعى إلى تطمينات بأنّ حزب الله لن يسعى إلى الإطاحة بالحكومة اللبنانية، وحصل عليها. وحذّر المبعوثُ السعودي القادةَ اللبنانيين، الأسبوع الماضي، من أنّ تقدّم بيروت نحو السلام مع إسرائيل يجب ألّا يتجاوز تقدّم السعودية.

وموقف الرياض الثابت منذ قترة طويلة هو أنّها لن توقّع على ​"اتفاقيات أبراهام"، الخاصة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلّا إذا تمّ الاتفاق على مسار دبلوماسي يُفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.

السعودية حريصة على "انفراجة" ​بين لبنان وإسرائيل

وقال الرئيس ⁠الأميركي، دونالد ترامب، الذي يحرص على توسيع هذه الاتفاقيات، إنّه سيدعو الرئيس اللبناني، جوزاف عون، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى البيت الأبيض لإجراء محادثات.

وذكر المصدران السياسيان اللبنانيان، أنّ بن فرحان نصح السلطات اللبنانية بعدم عقد لقاء عون ونتنياهو قريبًا.

وقال المصدر الخليجي وأحد المصادر اللبنانية، إنّ السعودية بالرغم من ذلك تريد أن يعمل لبنان على تحقيق "انفراجة" مع إسرائيل، لوضع نهاية لعدم الاستقرار.

واشنطن تحثّ على لقاء بين عون ونتنياهو

وحثّت الولايات المتحدة عبر سفارتها في بيروت على عقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني، جوزاف عون، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، معتبرة أنّ "وقت التردد انتهى"، وأنّ اجتماعًا كهذا سيوفّر للبنان "ضمانات ملموسة" بشأن سيادته.

وجاء في بيان للسفارة "يقف لبنان على مفترق طرق. أمام شعبه فرصة تاريخية لاستعادة بلادهم، ورسم مستقبلهم كأمّة سيّدة ومستقلّة فعلًا"، مضيفة أنّ "لقاءً مباشرًا بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نتنياهو، بتسهيل من الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب، سيمنح لبنان الفرصة للحصول على ضمانات ملموسة بشأن سيادته الكاملة وسلامة أراضيه وضمان الحدود، والدعم الإنساني ولإعادة الإعمار، وإعادة بسط سلطة الدولة الكاملة على كل شبر من أراضيها، بضمانة من الولايات المتحدة".

وأضافت "حان الوقت ليقرر لبنان مصيره... انتهى وقت التردد".

وأسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان عن استشهاد أكثر من 2500 لبناني، وتشريد أكثر 1.2 مليون منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي.