"لا مظاهر للحياة": لبنانيون يحتجّون على تدمير إسرائيل لقراهم الحدودية

احتجّ عشرات من أبناء القرى الحدودية في وسط بيروت على التدمير الإسرائيليّ المستمرّ لبلداتهم، ورفعوا لافتات تظهر إصرارهم على العودة وبناء ما هُدم، ورسائل سياسية إلى القيادة اللبنانية لدفعها إلى التصرّف.

من الوقفة الاحتجاجية في بيروت، 30 نيسان/ أبريل (Getty Images)

تجمّع عشرات المسؤولين وأبناء قرى حدودية في وسط بيروت للاحتجاج على عمليات التفجير الواسعة النطاق، التي تنفذّها القوّات الإسرائيلية منذ أسابيع وأسفرت عن دمار هائل.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

تنفّذ القوّات الإسرائيلية عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في عشرات البلدات اللبنانية الحدودية، التي اجتاحتها وتستمرّ في منع سكّانها من العودة إليها.

ويقول إبراهيم حمزة ابن الـ60 عامًا، وهو رئيس بلدية الناقورة الساحلية الحدودية التي شهدت اشتباكات عنيفة، "هدموا كلّ البيوت"، مضيفًا "لا يمكننا العودة، هناك عمليات جرف ولم يبق شيء أساسًا لنعود إليه".

من الوقفة الاحتجاجية في بيروت (Getty Images)

ويكمل الرجل، الذي نزح عن قريته غداة بدء الحرب في الثالث من آذار/ مارس، "هناك دمار والعدوّ الإسرائيلي موجود داخل القرية".

ورفع المتظاهرون الأعلام اللبنانية، ولافتات كُتب على بعضها "وإن دمّرتم الحجر، بإرادتنا سيُعمّر"، فيما حملت امرأة صورة تظهر تفجيرًا في بلدتها الحدودية، عيناثا.

وسبق أن توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بعد يومين من سريان وقف إطلاق النار بأنّ بلاده ستستخدم "كامل قوّتها" في لبنان، بالرغم من وجود هدنة مع حزب الله.

وقال كاتس إنّه أوعز للجيش "بإزالة المنازل في القرى القريبة من الحدود التي كانت، من جميع النواحي، تُستخدم كنقاط تمركز إرهابية تابعة لحزب الله، وهدّدت المجتمعات الإسرائيلية".

وأعلنت إسرائيل، بعد وقف إطلاق النار، عن إقامة "خطّ أصفر" يفصل عشرات القرى الحدودية عن بقية الأراضي اللبنانية.

ويقول مختار بنت جبيل، محمد سهيلي، (56 عامًا)، إنّ نسبة الدمار في مدينته، التي شهدت معارك عنيفة، تتجاوز الـ75%.

ويضيف أنّ "ما يحصل في بنت جبيل... إبادة ممنهجة ودمار للشجر والبشر، الشجر يقتلع من الارض، ولم يبق أيّ مظهر من مظاهر الحياة في المدينة".

وأحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان، تضرّر وتدمير أكثر من 50 ألف وحدة سكنية جرّاء العمليات الإسرائيلية، خلال 6 أسابيع من الحرب مع حزب الله.

وندّد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزاف عون، الخميس، بـ"الانتهاكات الإسرائيلية المستمرّة في الجنوب على رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، وكذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما أعداد الضحايا والجرحى يرتفع يومًا بعد يوم".

وأظهرت صور التُقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي، دمارًا واسعًا في قريتين لبنانيتين حدوديتين، إحداهما ميس الجبل، حيث كانت جرافات تقوم بهدم مبانٍ فيها.

وتقول حُسن قبلان (55 عامًا)، خلال مشاركتها بالتظاهرة في وسط بيروت مع أحفادها، "بيتنا ُدمّر في الحرب السابقة قبل عام ونصف، وعدنا ولم نجد بيتًا".

وتضيف أنّها عازمة على العودة مرة ثانية "حتّى لو جلسنا على التراب، المهمّ أن نعود لأرضنا".

وتعرّضت قرى حدودية عدّة إلى دمار كبير بعد الحرب الأخيرة في العام 2024، واتّهم لبنان إسرائيل التي كانت أبقت آنذاك سيطرتها على 5 نقاط في مناطق حدودية في جنوب لبنان، بأنّها تقوم بعملية تدمير ممنهج لتلك القرى.