"إيران تسعى إلى فرض واقع جديد"... لماذا الإمارات؟

يقول خبير في شؤون الشرق الأوسط، إن أبو ظبي تعتبر حليفا رئيسيا لواشنطن فضلا عن التطبيع والعلاقات التي تربطها بإسرائيل، ما يجعلها هدفا رئيسيا لإيران، كما أن اقتصادها المتنوع يعني أن للهجمات تداعيات إضافية، ناهيك عن قربها من إيران.

هجوم إيراني سابق استهدف منطقة مطار دبي الدولي (Gettyimages)

بعد ساعات من تأكيد الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبو ظبي الوطنية "أدنوك" أن الإمارات خرجت "أقوى" من الحرب، في كلمة خلال معرض للصناعة والاستثمار، تعالت الإنذارات من الهواتف المحمولة محذّرة من تهديدات صاروخية تواجه الإمارات.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وشكّلت الهجمات الإيرانية الجديدة، التي تُعد الأولى منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ قبل نحو شهر، تذكيرا واضحا بهشاشة الوضع. ويبدو أن طهران تسعى لفرض واقع جديد، مفاده أن الإمارات قد تدفع ثمن أي هجوم محتمل من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل.

"شعور بالإرهاق"

أجبرت الهجمات الجديدة، الإثنين، المدارس على العودة إلى نظام التعلم من بعد لبضعة أيام، بعد نحو أسبوعين فقط من استئناف الدراسة الوجاهية.

ولليوم الثاني، أعلنت الإمارات الثلاثاء، أن دفاعاتها الجوية تصدت لتهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة مصدرها إيران.

وفي الأسابيع القليلة التي تلت سريان الهدنة، بدأت الحياة في الإمارات تستعيد تدريجيا إيقاعها الطبيعي، مع عودة الحركة إلى الشوارع والمراكز التجارية والمطاعم. كما شهدت البلاد عودة كثر ممن غادروها مؤقتا خلال فترة الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، علما بأن الأجانب يشكّلون نحو 90% من السكان.

ويقول مدير تنفيذي لشركة للأطعمة والمشروبات إنهم كانوا في اجتماع لمناقشة رفع الرواتب بعد تخفيضات نجمت عن الحرب، حين انطلقت التنبيهات من الهواتف المحمولة.

ويضيف، طالبا عدم ذكر اسمه لحساسية الأمر، "جلسنا في صمت تام لنحو دقيقة".

ويتابع "ساد شعور عام بالإرهاق، وبشيء من عدم التصديق أن هذا قد يبدأ مجددا".

وكانت الإمارات الدولة الأكثر استهدافا خلال الحرب، وطالت الهجمات الإيرانية عليها مصالح أميركية، إضافة إلى منشآت للطاقة وبنى تحتية مدنية، وحتى معالم بارزة.

ورغم نجاح الإمارات في صد عدد كبير من الضربات، فإن الهجمات غير المسبوقة هزّت صورة الاستقرار التي طالما حافظت عليها دول الخليج وسط شرق أوسط مضطرب، ودفعت السياح إلى العدول عن السفر إليها في موسم الذروة.

إيران تفرض واقعا جديدا

يُخيّم خطر تجدد الهجمات على اقتصادات المنطقة بشكل عام، وليس على النفط والغاز فحسب، ما قد يقوّض طموحات التنويع الاقتصادي الذي تسعى إليه دول الخليج.

ويلفت ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي في مؤسسة "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، إلى أن "القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات سجل مزيدا من التراجع في نيسان/ أبريل، مع أداء هو الأضعف لظروف التشغيل منذ أكثر من خمس سنوات".

وعلى مدى أسابيع، وجدت دول الخليج نفسها عالقة بين حالتي الحرب والسلم، في ظل تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران وشلل يسود مضيق هرمز الحيوي.

ويوضح المدير التنفيذي لشركة الأطعمة أن هذا الأمر "قد يصبح واقعا جديدا، نتلقى فيه بين الحين والآخر إنذارات"، محذرا من أن الاقتصاد يعتمد على الاستقرار والشعور بالأمان.

وجددت طهران هجماتها ردا على محاولات واشنطن إعادة فتح مضيق هرمز، ما يوحي أن الإمارات قد تكون في مقدمة الدول التي ستتحمل التداعيات في حال تصعيد جديد بين واشنطن وطهران.

ويقول أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبد الخالق عبد الله، إنه "كلما غضبوا من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي جهة أخرى، قد يطلقون النار علينا، وربما نكون نحن هدفهم الأول".

ويضيف "لا نعلم ما الذي أشعل هذا، ولا نعلم ما تفكر فيه إيران".

لماذا الإمارات؟

تُعتبر أبو ظبي حليفا رئيسيا لواشنطن، فضلا عن التطبيع والعلاقات التي تربطها بإسرائيل، ما يجعلها هدفا رئيسيا لإيران، وفق ما يرى إتش. إي. هيليير، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية في لندن.

ويضيف أن اقتصادها المتنوع يعني أن للهجمات الإيرانية تداعيات إضافية، كما أن قربها من إيران يجعلها هدفا أسهل للطائرات المسيّرة من إسرائيل.

وقد تستهدف إيران الإمارات تحديدا في محاولة "لتعميق الخلاف بين دول الخليج"، ما قد يُفاقم التوتر بين الإمارات والسعودية، والذي برز مع الخلاف بشأن اليمن في كانون الأول/ ديسمبر.

تختلف الجارتان الخليجيتان في مواقفهما من الحرب وإيران، إذ اتخذت الإمارات موقفا أكثر حزما وأبدت مطالب متشددة بشأن أي اتفاق محتمل، في حين دعمت السعودية جهود وساطة باكستان.

ويقول هيليير "من خلال استهدافها للإمارات، تزيد إيران من خطر الرد العسكري الإماراتي، وخصوصا مع تلميح أبو ظبي الى أنها ستعزز علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل".

أما السعودية فباتت تنظر إلى إسرائيل على نحو متزايد باعتبارها تهديدا رئيسيا، منذ تراجع فرص التطبيع وإقامة علاقات دبلوماسية بينهما عقب اندلاع حرب الإبادة في غزة.

ويلاحظ هيليير أن الرياض، التي تعرضت لهجمات إيرانية أقل بكثير من جارتها، "تعتبر أخطار الرد أكبر من أخطار عدم الرد، في حين ينظر الإماراتيون إلى الأمر من منظور معاكس".