هل يسرّع الأردن التحول نحو الطاقة المتجددة في ظل أزمات الطاقة؟

يزداد النظر إلى الطاقة المتجددة بوصفها خيارًا إستراتيجيًّا ووسيلة وقائية في الأردن، وذلك بعد أزمة عالمية مستمرة في إمدادات الطاقة جرّاء الحرب على إيران، إلا أنّ التحوّل إلى هذا المصدر ما زال يلاقي تحديات عديدة في المملكة.

هل يسرّع الأردن التحول نحو الطاقة المتجددة في ظل أزمات الطاقة؟

ألواح شمسية تملؤ سقف مسجد حمدان القرا في عمّان، الأردن (Getty Images)

لم يكن قرار محمد الكيالي، الأردني الأربعيني، بالاستثمار في الطاقة الشمسية لمجرد تقليص فاتورة الكهرباء، بقدر ما كان انعكاسًا لمخاوف أوسع فرضتها التطورات الإقليمية الأخيرة.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

فمع تصاعد التوترات في المنطقة، والحرب في إيران وتداعياتها على أسواق ​الطاقة العالمية، شعر الكيالي بأنّ الاعتماد على مصدر محلي لم يعد خيارًا اقتصاديًّا فقط، بل خطوة وقائية في ظل الأزمات.

يقول ‌الكيالي، إنّ فاتورة الكهرباء السنوية لمنزله كانت تتراوح بين 1200 و1300 دينار، (نحو 1700 و1830 دولارًا)، قبل تركيب نظام الطاقة الشمسية، لكنّ قناعته بفائدتها تعزّزت أكثر مع المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة في المنطقة.

ويضيف قائلًا "بصراحة، إحنا بالأردن ما عنا نفط ولا غاز، فليش نضل معتمدين على برا؟ الشمس موجودة عنا طول السنة، وهي أكتر إشي ممكن نساعد فيه حالنا ونخفف ​من فاتورة الكهرباء ومن القلق وقت الأزمات".

وأوضح أنّه قرر تركيب نظام طاقة شمسية بقدرة 9 ألواح تشمل بطارية تخزين، بكلفة بلغت نحو ​4500 دينار (نحو 6350 دولارًا)، بعد إجراء فحص فنّي لموقع منزله في العاصمة عمّان واختيار شركة مختصة.

لكنّه قال إنّ الإجراءات ⁠الرسمية، رغم بساطتها، ما تزال تستغرق وقتًا طويلًا نسبيًّا، إذ استغرقت الموافقة على النظام نحو أسبوعين، فيما امتدت الموافقة على البطارية قرابة 3 أشهر، ​وهو ما يراه عائقًا أمام تسريع التحوّل نحو الطاقة المتجددة.

وتعكس تجربة الكيالي مشهدًا أوسع يعيشه الأردن اليوم، إذ يجد نفسه أمام اختبار متجدد لأمن ​الطاقة، وقدرته على ضمان إمدادات الكهرباء والوقود دون انقطاع، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وقد شهد قطاع الطاقة المتجددة في الأردن توسعًا ملحوظًا خلال العقد الأخير، مع تنفيذ مشروعات كبرى في مجالَي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما أسهم في رفع مساهمته إلى نحو 28.5% من توليد الكهرباء.

وتشمل هذه المشروعات محطات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح منتشرة في عدة ​مناطق من المملكة، أبرزها في معان والمفرق والطفيلة، إلى جانب مشروعات أصغر على مستوى المنازل والمنشآت الصناعية.

وبينما تؤكد الحكومة توافر مخزونات إستراتيجية وخطط طوارئ، ​تتزايد الدعوات لتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة باعتبارها ركيزة للأمن الاقتصادي والسيادي، لا مجرد خيار بيئي.

وذكرت الوزارة أنّها أطلقت الإستراتيجية الشاملة ‌لقطاع الطاقة (2025–2035) ⁠بهدف تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، مستهدفة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 40% من توليد الكهرباء بحلول 2035، مع إمكانية الوصول إلى 55% بدعم من مشاريع تخزين الطاقة.

وتشمل الإستراتيجية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين، من بينها مشروعات للطاقة الشمسية والرياح، ومرافق لتخزين البطاريات، ومشروع تخزين مائي في سد الموجب. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع قدرة شبكة الكهرباء على استيعاب المشاريع المستقبلية، مدعومة بحوافز استثمارية ​وإعفاءات وتسهيلات تنظيمية.

ما هي تحديات الانتقال إلى الطاقة المتجددة في الأردن؟

يرى خبير الطاقة ​المتجددة، فراس بلاسمة، أن الطاقة ⁠المتجددة تحولت في الأردن، في ظل التوترات الإقليمية الأخيرة، إلى ملف سيادي يرتبط مباشرة بأمن الدولة وكلفة الاقتصاد، مشيرًا إلى أن الأردن "لا يملك ترف التعامل معها كمشروع بطيء في ظل اعتماده على الاستيراد".

وأضاف بلاسمة قائلًا، "رغم أن مساهمة الطاقة ​المتجددة وصلت إلى حوالي 28.5% من توليد الكهرباء في 2024، لكن هذا التقدم لم يتحول بعد إلى ​نقلة إستراتيجية حقيقية".

وأضاف أن ⁠التحديات تتمثل في محدودية قدرة الشبكة على الاستيعاب، وبطء تحديث البنية التحتية، وضعف الاستثمار في مشاريع التخزين والشبكات الذكية، مؤكدًا أن الطاقة المتجددة يمكن أن تعزز أمن الطاقة، لكنها تتطلب منظومة متكاملة تشمل التخزين والشبكات المرنة والربط الإقليمي.

وفي قطاع المحروقات، قال الخبير هاشم عقل إن التوترات الإقليمية أثرت بشكل محدود في ⁠استقرار إمدادات ​الوقود في الأردن، مع توفر احتياطيات تكفي بين 30 و60 يومًا، إضافة إلى مخزون ​من النفط الخام يقدر بنحو مليوني برميل.

وأضاف أن الوضع مستقر نسبيًّا بفضل تنويع مصادر الاستيراد، إلا أن الاعتماد على الاستيراد يبقي المخاطر قائمة. وأكد أن المحروقات ستبقى ركيزة أساسية لسنوات ​طويلة، لكنها ستتراجع تدريجيًّا مع التوسع في الطاقة المتجددة، التي تعد خيارًا إستراتيجيًّا لتعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.