وقّع لبنان وسورية، اليوم الخميس، على تشكيل لجنة عليا مشتركة للتعاون والشراكة، في خطوة قالت بيروت ودمشق إنها تهدف إلى تنظيم العلاقات بين البلدين وتطوير التعاون في الملفات الاقتصادية والأمنية، وذلك خلال زيارة رسمية أجراها وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى العاصمة اللبنانية بيروت.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وعقد الشيباني سلسلة لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، شملت رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وأفادت الخارجية السورية بأن اللقاءات تناولت تعزيز العلاقات الثنائية، واحترام سيادة البلدين، وتشكيل اللجنة العليا السورية – اللبنانية، إلى جانب بحث التعاون الاقتصادي والتطورات الإقليمية.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الشيباني، قال سلام: "اتفقنا على إرساء العلاقات المبنية على المصالح المشتركة"، موضحًا أن اللقاء تناول التعاون في عدد من المجالات، "وفي مقدمتها مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسورية، بالإضافة إلى النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة المرور على الحدود وتطوير العلاقات".
وأضاف سلام: "أنجزنا التوقيع على لجنة مشتركة لبنانية - سورية لتعزيز التعاون بين البلدين". من جانبه، قال الشيباني إن زيارته إلى لبنان "تترجم الموقف الداعم للبنان حكومة وشعبًا"، مضيفًا: "وقعنا على تأليف اللجنة العليا للتعاون والشراكة مع لبنان، وهذا الإطار سيكون منصة لكل الوزارات لتطوير الشراكات والتفاهمات الأمنية".
وتابع وزير الخارجية السوري: "كل ما نحمله للبنان هو الحب والحرص على تجاوز الإرث السيئ في العلاقة بين البلدين".
وبشأن ما وصفته الوكالة اللبنانية الرسمية بـ"اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل"، قال الشيباني إن "موقف سورية الرسمي يرفض الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والتهجير الذي أصاب الشعب اللبناني"، مضيفًا أن "موضوع اتفاق الإطار شأن لبناني"، وأن دمشق "تدعم أي مسار سياسي يصب في مصلحة لبنان واستقراره".
وفي قصر بعبدا، التقى الشيباني الرئيس عون، بحضور وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي وسفير لبنان في سورية هنري قسطون، إلى جانب القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان أحمد الهزاع ومسؤولين من الخارجية السورية.
ونقل الشيباني إلى عون تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع، ووجه إليه دعوة رسمية لزيارة دمشق وعقد قمة مع الشرع. وقال إن زيارته تهدف إلى "تعزيز العلاقة بين البلدين وتطويرها بشكل مستمر"، مشيدًا بـ"التنسيق القائم بينهما".
وأكد الشيباني، بحسب الوكالة اللبنانية، أن "السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق"، وأنها تسعى إلى "تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الأفرقاء في لبنان".
كما حرص الوفد السوري، وفق الوكالة، على "توضيح اللغط" بشأن الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان، مؤكدًا أن "لا نية لسورية في القيام بمثل هذه الخطوة"، وأن دمشق حريصة على التعامل مع لبنان "من دولة إلى أخرى"، وتقف إلى جانب الدولة اللبنانية في "قراراتها وخياراتها".
بدوره، أكد عون تمسك لبنان بإقامة "علاقات أخوية" مع سورية، قائمة على "التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين"، وتطويرها على مختلف الصعد. وقال إن المرحلة السابقة شهدت "تدخلات متبادلة في الشؤون الداخلية للبلدين"، ما خلق أجواء من "التوتر والحذر" ينبغي وضع حد لها عبر علاقات واضحة بين دولتين.
وأعرب عون عن ارتياحه للتنسيق الأمني بين البلدين، خصوصًا في ضبط الحدود ومنع التهريب "بكافة أنواعه، سلاح، مخدرات، أشخاص"، وبالاتجاهين. ورحب بتشكيل اللجنة العليا بين لبنان وسورية "للحفاظ على مصالحهما معًا".
وقال عون إن لبنان يتابع الأحداث في سورية، خصوصًا في الجنوب، مشددًا على أنه يدعو في لقاءاته واتصالاته الإقليمية والدولية إلى "الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وسورية"، بما يتيح للمنطقة أن تنعم بالأمن والاستقرار.
ونقل بيان الرئاسة اللبنانية عن عون قوله إن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد له، في أكثر من لقاء واتصال، أن "دور سورية لن يكون مثل دورها في الماضي"، وأن "صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سورية مع طرف ضد آخر، بل إلى جانب جميع اللبنانيين".
كما التقى الشيباني رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، حيث أفادت الخارجية السورية بأنه جرى "تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك"، إضافة إلى بحث آخر التطورات الإقليمية، في إطار الزيارة الرسمية إلى لبنان.