استدعت وزارة الخارجية القطرية، اليوم الثلاثاء، نائب السفير الإيراني لدى الدوحة، وسلّمته مذكرة احتجاج على استهداف الناقلة القطرية "الركيات" أثناء عبورها قرب مضيق هرمز، في حادثة حمّلت قطر إيران مسؤوليتها، واعتبرتها مساسًا بأمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية، سلّم مدير إدارة المراسم في الوزارة، إبراهيم بن يوسف فخرو، مذكرة الاحتجاج إلى نائب سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى قطر، محسن محمد قانعي، خلال استدعائه إلى مقر الوزارة في الدوحة.
وأعربت قطر، في المذكرة، عن "إدانتها واستنكارها الشديدين" لاستهداف الناقلة القطرية، مؤكدة أن هذا الاعتداء يمثل "انتهاكًا خطيرًا لسلامة الملاحة الدولية"، و"تهديدًا مباشرًا لأمن إمدادات الطاقة العالمية"، و"خرقًا واضحًا وصريحًا لقواعد القانون الدولي".
كما تضمنت المذكرة رفض قطر "القاطع لهذا الاعتداء"، وما يمثله من "مساس بأمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة"، وطالبت إيران بـ"الوقف الفوري لأي ممارسات تمس أمن المنطقة"، وبـ"الكف عن تعريض أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية للخطر".
وأكدت الدوحة احتفاظها "بكامل حقوقها في اتخاذ ما تراه مناسبًا وفقًا للقانون الدولي لحماية مصالحها ومقدراتها"، مطالبة إيران بتقديم "توضيحات عاجلة" بشأن استهداف الناقلة، واتخاذ "إجراءات فورية" تحول دون تكراره، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ذات الصلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن الدوحة تطالب إيران بـ"الوقف الفوري لكافة الممارسات التي تمس أمن المنطقة أو تهدد سلامة الملاحة الدولية"، وبـ"الكف عن تعريض إمدادات الطاقة العالمية ومقدرات دول المنطقة للخطر خدمة لحسابات ضيقة".
وأضاف الأنصاري أن قطر تحمّل إيران "المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا الاعتداء وما قد يترتب عليه من أضرار وتداعيات".
ويأتي الاحتجاج القطري في أعقاب تعرض ثلاث سفن لهجمات في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من بينها ناقلة الغاز القطرية "الركيات"، التي قالت الدوحة إن طهران استهدفتها، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "يو كي إم تي أو" إن ثلاث ناقلات تعرضت للهجوم بين الإثنين والثلاثاء. وأفادت بأن السفينة الأولى أُصيبت بمقذوف لم تُحدد طبيعته في جانبها الأيسر، أثناء إبحارها قبالة سواحل عُمان.
وقالت قطر إن السفينة المستهدفة هي ناقلة غاز تابعة لها، وحمّلت إيران مسؤولية استهدافها. ومن دون توجيه اتهام مباشر لأي طرف في الحادثين الآخرين، أفادت الهيئة البريطانية بأن مقذوفًا لم تُحدد طبيعته استهدف ناقلة نفط وألحق بها أضرارًا "هيكلية"، فيما استهدفت طائرة مسيّرة مجهولة المصدر ناقلة نفط أخرى.
ولم تسفر أي من الهجمات، بحسب المعطيات المتوفرة، عن وقوع إصابات أو أضرار بيئية، فيما يُعد مضيق هرمز من أبرز القضايا الخلافية في المحادثات الأميركية الإيرانية الرامية إلى التوصل إلى إنهاء دائم للحرب في المنطقة، فيما برزت قطر وسيطًا أساسيًا في هذه الجهود.
وسبق أن تعرضت دول الخليج لهجمات إيرانية غير خلال الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير، إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران. كما تأثرت حركة الملاحة التجارية بشكل كبير خلال النزاع، بعدما فرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز ردًا على الضربات الأميركية الإسرائيلية، في مقابل فرض الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية.
واستؤنفت حركة الملاحة بعد توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في 17 حزيران/ يونيو، بانتظار التوصل إلى تسوية دائمة. غير أن إيران تؤكد، رغم اعتراض الولايات المتحدة، أن لا عودة إلى الوضع الذي كان قائمًا في مضيق هرمز قبل الحرب، حين كان المرور عبر المضيق يتم من دون رسوم، وتهدد السفن التي تحاول الإبحار في مسارات بديلة عن الممر الوحيد الذي سمحت بالإبحار فيه قبالة سواحلها.
وتأتي الاضطرابات الجديدة في الملاحة عبر المضيق في وقت تنظم إيران، منذ السبت وعلى مدى ستة أيام، مراسم تشييع للمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قضى في اليوم الأول من الحرب بضربات أميركية إسرائيلية.
وكانت الولايات المتحدة قد قصفت إيران أواخر حزيران/ يونيو الماضي، بعدما اتهمتها باستهداف سفينتين، وردت إيران بقصف أهداف في الكويت والبحرين، قبل أن تتفق واشنطن وطهران لاحقًا على وقف هذه الأعمال.
وتقول وكالة الطاقة الأميركية إن نحو 20 مليون برميل من النفط الخام كان يمر يوميًا عبر مضيق هرمز في عام 2024، أي ما يعادل نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط السائل، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره عاملًا مباشرًا في تهديد أمن الطاقة العالمي.