عيّن العاهل المغربي، الملك محمد السادس، الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، بعد أسبوع على تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وبحسب بيان لوزارة القصور الملكية، استقبل الملك محمد السادس المنصوري في القصر الملكي بالرباط، بصفتها منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، و"عيّنها جلالته، بمقتضى الفصل 47 من الدستور، رئيسة للحكومة، وكلّفها جلالته بتشكيل الحكومة الجديدة".
ويأتي التكليف في أعقاب تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج انتخابات مجلس النواب، فيما ينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر الانتخابات التشريعية.
ومن المقرر أن تبدأ المنصوري مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل ائتلاف يحظى بأغلبية برلمانية، على أن تقترح بعد ذلك أعضاء الحكومة على الملك لتعيينهم.
ولا تصبح الحكومة منصّبة إلا بعد حصول برنامجها على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، أي ما لا يقل عن 198 صوتًا.
وتبلغ المنصوري 50 عامًا، وبرزت خلال السنوات الأخيرة بوصفها إحدى أبرز الشخصيات النسائية في الحياة السياسية المغربية، منذ انضمامها إلى حزب الأصالة والمعاصرة عند تأسيسه عام 2008.
وانتُخبت عام 2009 عمدة لمدينة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة مجلسها البلدي، قبل أن تعود إلى المنصب بعد انتخابات عام 2021.
وبدأت المنصوري مسيرتها المهنية محامية متخصصة في القانون المدني والتجاري، كما شغلت عضوية مجلس النواب، قبل أن يعيّنها الملك محمد السادس، في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش.
وفي شباط/ فبراير 2024، تولت منصب منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، لتتقدم لاحقًا إلى واجهة الحزب على المستوى الوطني.
وجاء تعيين المنصوري فيما يواجه حزبها تداعيات قضية انتخابية في مدينة طنجة، بعدما أمرت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، الإثنين، بوضع المنسق الإقليمي للحزب وعمدة المدينة، منير الليموري، تحت الحراسة النظرية على ذمة التحقيق في قضية تتعلق بأوراق انتخابية يُشتبه في تزويرها.
وكانت النيابة العامة قد أعلنت، ليل السبت، توقيف خمسة مشتبه فيهم، بينهم رئيسا مكتبين للتصويت ونائباهما، بعدما ضُبط شخص يحمل حقيبة تضم أوراقًا انتخابية داخل أحد مراكز الاقتراع في طنجة، للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بانتهاك عمليات الاقتراع والتزوير والمشاركة فيهما.
من جهتها، قالت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة إنها تثمن عمل المؤسسات القضائية، مؤكدة انتظار نتائج التحقيقات قبل اتخاذ أي إجراء حزبي.
وأضافت أن استكمال المسار القضائي من شأنه "كشف حقيقة الوقائع بكامل عناصرها وتحديد المسؤوليات"، مشددة على أن أي مسؤولية حزبية ستُرتب وفق ما تنتهي إليه المؤسسات القضائية والإدارية، "بعيدًا عن استباق النتائج".