التصعيد الأميركي في إيران وفنزويلا: بصمات بولتون

التصعيد الأميركي في إيران وفنزويلا: بصمات بولتون
خشية من أن يدفع بولتون ترامب نحو الحرب (أ ب)

لا ينكر مؤيدّو مستشار الأمن القومي، جون بولتون، أو معارضوه، على حدّ سواء، أن التصعيد الأميركي الأخير في فنزويلا وإيران يحمل بصماته، بحسب تقرير نشره موقع "ذا هيل" الأميركي، المتخصص بتغطية أخبار الكونغرس الأميركي.

وفي وقت تتّجه في الأوضاع في هاتين الدولتين نحو نقطة الغليان، يخشى معارضو بولتون من أن يدفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نحو عمل عسكريّ، بينما يقلّل أنصاره من ذلك، عبر القول إن مهمّته هي، ببساطة، توفير جميع الخيارات للرئيس.

لا خشية ديمقراطيّة من حرب

ورغم تحفّظ الديمقراطيين التاريخي وقلقهم من بولتون، الذي عمل في السابق مندوبًا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، إلا أنهم قالوا إن قلقهم لا يرقى "إلى الشكّ أنه يضغط من أجل الحرب مع إيران أو فنزويلا".

ونقل موقع "ذا هيل" عن السيناتور الديمقراطي البارز، بوب مينينديز، "لم أتوصل إلى استنتاج مفاده أن هذا (الدفع نحو الحرب) ما يفعله بعد"، ورغم ذلك، أشار إلى أنه لا "يفهم لماذا نرسل حاملات طائرات إلى المنطقة، طالما أننا لن نذهب إلى هناك على أيّة حال، وأعلنّا عن ذلك"، وأضاف "أتطلع بحذر إلى ما يحدث".

بولتون دعا في العام 2015 إلى قصف إيران (أ ب)
بولتون دعا في العام 2015 إلى قصف إيران (أ ب)

بينما قال رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث، إنه قلق من تأثير بولتون على البيت الأبيض، وأضاف "من الصعب قراءة جون بولتون".

ورغم اعتقاد سميث أنه لا دليل بعد على أن بولتون يريد الذهاب إلى الحرب، وأن بولتون يريد استخدام خطاب قوي فحسب، لكنه يعتقد، كذلك، أنّ نهجه مثير للقلق.

عندما يتعلّق الأمر ببولتون... يمكن التعويل على غرائز ترامب

ورغم نهج ترامب الارتجالي وغير المتوقّع، إلا أن مسؤولين أميركيّين أبدوا أملهم في أن يتّبع ترامب، الذي ضغط للانسحاب العسكريّ من سورية وأفغانستان، غرائزه وألا يتبع بولتون.

ونقل الموقع عن السيناتور كريس مورفي أنه يعتقد أن ترامب "ما زال مترددًا في إرسال قوات عسكريّة كبيرة إلى الخارج، وبالتالي فإن نفوذ بولتون قد يكون محدودًا بسبب رغبة الرئيس في التراجع عن وعد قطعه في حملته الانتخابيّة لشرعنة إجراء عسكري كبير"، الأمر الذي وافقه السيناتور الجمهوري، راند بول، الذي قال "أعتقد أن غرائز الرئيس جيدة في هذا الأمر، ونأمل أن يستمع إلى صوته الداخلي".

بولتون... عودة بدت متعثّرة

وبدأت فترة ولاية بولتون متعثّرة جدًا، عندما تحدّث عن إمكانيّة تطبيق "نموذج ليبيا" في المفاوضات النووية الكورية الشماليّة، ما استدعى تهديدات كوريّة شماليّة بوقف المباحثات مع واشنطن.

وبسبب التقدّم في المباحثات مع كوريا الشماليّة، تراجع بولتون عن تصدّر التصريحات الأميركيّة، قبل أن يتصدّر واجهة ردود الولايات المتحدة على الأزمات في فنزويلا وإيران.

سعي غوايدو للإطاحة بمادود لاقى دعمًا واضحًا من بولتون (أ ب)
سعي غوايدو للإطاحة بمادود لاقى دعمًا واضحًا من بولتون (أ ب)

فعندما حشد زعيم المعارضة الفنزويليّة، خوان غوايدو، أنصاره، مؤخرًا، ضمن "مناورة محفوفة بالمخاطر"، بحسب "ذا هيل"، لدفع الجيش للانقلاب ضد الرئيس، نيكولاس مادورو، كان بولتون يتحدّث إلى الإعلام الأميركي أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة".

وبينما فشلت جهود غوايدو للإطاحة بمادورو، اندلعت الاضطرابات مع إيران بسرعة. لكنّ إيران ركّزت بشكل واضح على دور بولتون في الإدارة الأميركيّة، فوصفه وزير الخارجيّة الإيراني، جواد ظريف، بأنّه ضمن الفريق الذي يدفع ترامب إلى "الفخ"، أما الأعضاء الآخرون لهذا الفريق، فهم رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو؛ وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان؛ ووليّ عهد أبو ظبي، محمد بن زايد.

واستبق بولتون الذكرى السنوية لانسحاب بلاده من الاتفاق النووي، الأسبوع الماضي، بالإعلان عن توجّه قاذفات وحاملة طائرات إلى الخليج العربي، ردًا على "تهديدات غير محدّدة" من إيران، وهو ما أثار الاستغراب، لأن تصريحات من هذا القبيل عادةً ما تصدر عن وزارة الدفاع (البنتاغون) لا عن البيت الأبيض (الذي يتبع له بولتون).

وانتقد أميركيّون إعلان بولتون، لأن حاملة الطائرات الأميركيّة كانت في طريقها للخليج العربي، قبل أن تسرّع الأمر فحسب، واتهموا بولتون "باستخدام نشر روتيني لتصعيد التوترات مع إيران دون داعٍ".

وقبيل غزو العراق في العام 2003، دفع بولتون، بقوّة، نحو تدخّل عسكري للإطاحة بصدّام حسين، كما أنه كتب مقالا في العام 2015 لصحيفة "واشنطن بوست"، دعا فيه إلى "قصف إيران لإيقاف قنبلتها"، ورغم ذلك، نفى بولتون أن يكون هدفه تغيير النظام في إيران، إنما تغيير "سلوك الحكومة".