وثائق: السلطات الأميركية ضللت شعبها بشأن حرب أفغانستان

وثائق: السلطات الأميركية ضللت شعبها بشأن حرب أفغانستان
جنود أميركيون عائدون من أفغانستان (أ ب)

كشفت وثائق حكومية، نشرت لأول مرة اليوم، الإثنين، أن المسؤولين الأميركيين دأبوا على تضليل الرأي العام بشأن حرب أفغانستان، والتي تعتبر الأطول في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

وتضمنت الوثائق، التي نشرتها صحيفة "واشنطن بوست"، أكثر من ألفي صفحة من ملاحظات لم يسبق نشرها بشأن مشروع فيدرالي يبحث في إخفاقات الحرب الأفغانية، التي استمرت أكثر من 18 عامًا.

وشملت الوثائق تعليقات من كبار القادة العسكريين والدبلوماسيين، حاولت الحكومة إبقائها بعيدة عن الجمهور. لكن "واشنطن بوست" حصلت على الحق في نشرها بعد معركة قانونية استمرت ثلاث سنوات، لتكشف عن تقييمات قاسية في كثير من الأحيان لمأزق أفغانستان.

وقال الفريق متقاعد دوغلاس لوت، الذي قاد المجهود الحربي في عهد الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، في مقابلات أجريت في إطار المشروع العام 2015: "إذا علم الشعب الأميركي جسامة هذا القصور؛.. فقد أزهقت أرواح 2400 شخص"، وأضاف "ما الذي نحاول القيام به هنا؟ ليس لدينا أدنى فكرة بشأن ما نقوم به".

وكان لوت يشير إلى عدد القتلى الرسمي وفق وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، من بين 750 ألفًا من أفراد الخدمة الذين تم نشرهم في أفغانستان منذ الغزو الأميركي عام 2001، فيما أصيب أكثر من 20 ألفًا آخرين.

وأنفقت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والبنتاغون، ووزارة الخارجية ما بين 934 مليار دولار و978 مليار دولار على الحرب وجهود إعادة البناء، وفقًا لتقديرات أجرتها أستاذة العلوم السياسية والمدير المشارك لمشروع تكاليف الحرب في جامعة "براون"، نيتا كروفورد، حسبما أوردت الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا المبلغ لا يشمل نفقات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، أو وزارة شؤون المحاربين القدامى، أو غيرها من الوكالات ذات الصلة، الأمر الذي يجعل المجموع الحقيقي المحتمل يتجاوز تريليون دولار.

بدوره، قال الموظف جيفري إيغرز، الذي خدم خلال إدارتي بوش وأوباما في البيت الأبيض، وهو جندي سابق بالقوات الخاصة في البحرية الأميركية: "علام حصلنا مقابل هذا الجهد بقيمة تريليون دولار؟ هل كان ذلك يستحق تريليون دولار حقا؟".

وأضاف أنه "بعد مقتل (زعيم تنظيم القاعدة) أسامة بن لادن، قلت إن أسامة ربما كان يضحك في قبره المائي وهو يفكر في حجم المبالغ التي أنفقناها على أفغانستان".

ويتعارض هذا التقييم الصريح مع الرواية العامة التي صدرت عن البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية باستمرار، بأن الولايات المتحدة تحرز تقدمًا في حرب أفغانستان، وأنها في الواقع تستحق التكاليف – سواء البشرية والاقتصادية - التي يجري احتسابها، بينما تستمر دون نهاية تلوح في الأفق.

من جانبه، أقر رئيس مكتب المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان، جون سوبكو، الذي قاد المشروع، في تعليقات للصحيفة، بأن الوثائق تُظهر "أن الشعب الأميركي تعرض للكذب باستمرار".

وتشهد أفغانستان، منذ الغزو الأميركي عام 2001، صراعًا بين حركة طالبان من جهة، والقوات الحكومية والدولية بقيادة الولايات المتحدة من جهة أخرى؛ ما تسبب في سقوط آلاف الضحايا المدنيين.

وتشن "طالبان" التي تسيطر على نصف البلاد تقريبا، هجمات شبه يومية ضد الحكومة، وترفض إجراء مفاوضات مباشرة معها؛ بحجة أنها "غير شرعية"، وتشترط بغية التوصل لسلام معها خروج القوات الأميركية من البلاد.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة